إستراتيجية التشبيك كمدخل لتفعيل دور المنظمات البيئية غير الحكومية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة / حموته فاطمة )

مقال نشر بالعدد الاول من مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية ص 47 من إعداد الأستاذة حموته فاطمة  كلية الحقوق والعلوم السياسيةجامعة العربي بن مهيدي-أم البواقي وباحثة بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الحاج لخضر- باتنة

للإطلاع على كل العدد يرجى الضغط على غلاف المجلة:

 JiL Politic 1

ملخـص

      تعالج هذه الورقة أحد أهم المواضيع المهمة في العلاقات الدولية والسياسة العالمية على حد سواء والمتمثلة في حماية البيئة من التهديدات الأمنية الجديدة ومن أجل سلامة وصحة الإنسان.

      كما تحاول هذه الورقة التطرق لإستراتيجية التشبيك كمدخل لتفعيل دور المنظمات البيئية غير الحكومية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة؛ وذلك انطلاقا من أن هذه الفواعل تعتبر نوعا جديدا من المجتمع المدني العالمي في ظل النظام العالمي القائم، لاسيما إن كانت تهدف إلى إشراك وتوعية المواطن في حماية بيئته، فهي حلقة وصل بين المواطنين والسلطة.

      بالإضافة إلى ذلك، المنظمات البيئية غير الحكومية إن عملت في إطار شبكي متكامل مبني على الترابط والتنسيق والتداخل ستتكفل بخلق وعي بالمخاطر البيئية أولا، وطرحها للنقاش والحوار، ومن ثم إشراك كل الجهات المعنية في المساهمة في اقتراح الحلول وتنفيذها من خلال القوى الفاعلة في المجتمع والسلطة بطبيعة الحال.

 

Abstract :

       This paper  addresses one of the most important topics in international relations and world politics both of  protecting the environment from new security threats and for the safety and human health.

       The present paper attempts to address the strategy of networking as an input to activate the role of environmental organizations, non-governmental organizations for environmental protection and sustainable development; and so out that these other actors are a new kind of global civil society in light of the existing world order, especially if it aims to engage and educate citizens in the protection of environment, they are a link between citizens and power.

         In addition, the environmental non-governmental organizations that worked in the context of network integrated based on the coherence and coordination and overlap will be covered by creating awareness about environmental risks first, and put forward for discussion and dialogue, and then the involvement of all stakeholders in contributing to the proposal and implement solutions through the actors in the society and power of course.

 

مقدمــة:

       يضم النظام العالمي مؤخرا وفي ظل العولمة العديد من الوحدات أو الفواعل الدولية كل له اتجاهاته ومواقفه إزاء بيئته من حيث استشعاره لمشكلاتها واستعداده للمساهمة في حل هذه المشكلات، وحماية البيئة في أي مجتمع معين أو دولة معينة ليست مسؤولية الأجهزة الحكومية ومؤسساتها وحدها وإنما هي مسؤولية الجميع سواء كان فردا أو جماعة أو منظمة أو دولة…الخ.

       ويعتـبر المجتمع المدنـي العالمـي على ضـوء ذلك من بين وحدات النظام العالمي الديمقراطي يعمل بالمشاركة في صنع السياسة والتخطيط السياسي المسبق للأهداف المرجوة، فهو يضم العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية والاتحادات والجمعيات…الخ؛ التي تتبنى حتى هي بدورها سلوكيات تؤدي إلى الإقلال من الأخطار البيئية التي يتعرض لها العالم كظاهرة التلوث البيئي والاحتباس الحراري واستنزاف الموارد الطبيعية…وغيرها كثير، خاصة إذا كانت تعمل في ظل إستراتيجية منسقة التخطيط تستند إلى الإحساس بالمسؤولية المشتركة فيما بينها تسعى من خلالها إلى تحقيق رفاهية الإنسان بالدرجة الأولى.

وتحاول هذه الورقة أن تعالج إشكالية مفادها:

كيف يمكن للمنظمات البيئية غير الحكومية ضمن إستراتيجية التشبيك أن تلعب دورا فعالا في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة؟

وذلك ضمن خطة البحث التالية:

أولا: نظرة عامة على المفاهيم النظرية

ثانيا: قراءة في مرتكزات المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية وذات مسعى فعال لمنظومة الضبط البيئي العالمية

ثالثا: نحو تحقيق إطار شبكي متكامل للمنظمات البيئية غير حكومية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة 

أولا: نظرة عامة على المفاهيم النظرية

1- المنظمات البيئية غير الحكومية كجزء من المجتمع المدني العالمي

      يحتاج المجتمع المدني إلى بيئة ملائمة لينشط ويعبر عن حركيته المدنية ويشارك بفاعلية في المجالين الخاص والعام، ويشير مصطلح المجتمع المدني إلى”إمكانية انخراط المواطنين والمجموعات في نشاطات سياسية على نحو مستقل عن الدولة”،[1]ومن ثم فهو يشمل كلا من المنظومة الفرعية من المنظمات بالإضافة إلى القيم المدنية والمبادئ الأخلاقية والأعراف والسلوكيات والممارسات التي توجه اختياراتها للأنشطة.[2]

          ويعرفه”لاري دايموند”Larry Diamond  بأنه “حيز لحياة اجتماعية منظمة تعتمد على مبادئ الإرادة والدعم الذاتي والاستقلالية عن جهاز الدولة، ويخضع هذا المجتمع لنظام قانوني أو مجموعة من القوانين والالتزامات المشتركة”[3]وتعتبر منظمات المجتمع المدني منظومة فرعية من عالم أوسع من المنظمات غير الحكومية، والتعاونيات، ومراكز البحوث غير الهادفة للربح، والمؤسسات ومراكز الشباب، وقد تكون مؤسسات رسمية مسجلة أو تجمعات غير رسمية ناشئة، أو مواطنين معا في عمل مدني،[4]أي هو المجال الوسيط بين الدولة والأسرة الذي تملأه المنظمات المنفصلة عن الدولة والتي تتمتع باستقلال عنها.[5]

          وتطور مفهوم المجتمع المدني العالمي كان مع تطور المجتمعات البشرية، وتشابك العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية في المجتمع المعاصر، وظهور استراتيجيات عديدة لدعم هذا الكيان المدني وخلق له مكانة متميزة داخل نظام عالمي يتمتع بالديمقراطية؛ لأن من أحد أكثر المؤشرات ذات العلاقة بالديمقراطية والتنمية تنوع فواعل النظام العالمي خاصة البيئية منها، فهي تعتبر كآلية للمشاركة في تطوير الدمقرطة العالمية، كونها تتعامل مع أحد حقوق الإنسان المتمثل في العيش في بيئة نظيفة وسليمة،[6]لأن هناك مطالب تأتي من البيئة المحيطة بالنظام حسب”إيستون”وتوجد في هذا النظام بُنى معينة تعمل على تنظيم حجم وتعدد المطالب أو الحاجات المختلفة لأفراد المجتمع ومن أمثلة هذه البُنى المنظمات البيئية غير الحكومية.[7]

      من هنا، تكمن أهميةالمجتمعالمدنيالعالمي الذي يؤسس لمساحات سياسية منفصلة عن عالم الحكومات والدول يمكن أن تستخدم لأغراض الحماية البيئية في شكل سياسات عالمية مدنية، وهو مجتمع مدني يمتد إلى العلاقات العالمية وهذا راجع إلى ثلاثة تطورات عالمية:[8]

أولا: الثورة في تقنيات الاتصال والمعلومات وتفاعلاتها الثورية أيضا، التي سمحت بربط الشبكات بين مجموعات المجتمع المدني الوطنية.

ثانيا: قضايا المصالح العامة التي يتبناها المجتمع المدني ويدافع عنها والتي أخذت أبعادا ومجالات عالمية، حيث أن العديد من المشاكل البيئية، مثل استنزاف طبقة الأوزون وارتفاع درجة الحرارة، هي قضايا تتجاوز الحدود الوطنية للدول وتستلزم نقاشات وأفعال منسقة عالميا.

ثالثا: المقاربة الاستطرادية والعالمية للعلاقات عبر الوطنية العالمية شجعت المجموعات المحلية للنشاط على المستوى العالمي باستخدام استراتيجيات ومقاربات أخرى والتأثير على حكوماتها.

        وهذه التطورات تتلاءم مع خصائص الأشكال المختلفة للمجتمع المدني العالمي المبينة في الجدول التالي:

الجدول رقم (01) خصائص الأشكال المختلفة للمجتمع المدني العالمي

أنواع المجتمع المدني    الخصائص

منظمات المجتمع المدني الدولية(وحدوية)

شبكات منظمات المجتمع المدني الدولية

الحركات الاجتماعية

أنماط اتخاذ القرار، البُنى

محددة/ عمودية/تدرجية

بنية مؤسساتية واضحة

محددة لكن في إطار التفاوض، أفقية تعاونية، يمكن أن تكون منظمة أو غير منظمة

غير محددة، عضوية، يمكن أن تكون موجهة ومؤيدة من طرف قائد، تتوقف على طبيعة الحركة

العناصر المختلفة للحركة يمكن أن تتخذ قرارات مختلفة

 

أسلوب القيادة ومميزاتها

 

قيادة وظيفية واحدة في بنية تدرجية

 

 

قيادات متعددة في مجموعات صغيرة وفق النشاطات المختلفة، تفويض وفق عضوية شبكية محددة، الشبكة تقوم بوظيفة تنسيقية مركزية

القيادة تكون سياسية وليست إدارية

 

 

الاتصالات، المعلومات

عمودية، ممأسسة وفق خطوط وظيفية تدرجية، توضع على أساس الأهداف الرئيسية

أفقية غير رسمية في غالب الأحيان، عفوية، خاصة بقضايا، تبادل كثيف للمعلومات

خاصة، الاشتراك في الرؤى والتحاليل لمفكري الحركة

الحوكمة

أ- المساءلة

 

 

 

ب- الشفافية

 

 

 

 

ج- التمثيل

محددة بوضوح، مساءلة أخلاقية للأعضاء والمستفيدين

 

 

متغيرة، من أجل مقاومة المشاركة الخارجية للتقييمات النقدية وتفاصيل الإدارة الحساسة

 

العضوية، هذه المنظمات يجب أن تمثل كل أعضائها، وقد تكون موجهة للزبائن والمستفيدين

مساءلة ذاتية، الشبكة تقسم المهام بين الأعضاء، التبادل قائم على مبادئ مشتركة،

السمعة والثقة

المعلومات مشتركة بين الأعضاء فقط وليس مع الجمهور

 

 

 

متغيرة، وتعتمد على الإجماع أو الغالبية

مساءلة غير محددة، تكون خاضعة إلى اختبار السوق

 

 

ثقافة جدا، مادام الأعضاء غير رسميين ومنتخبين ذاتيا، كل المعلومات في متناول كل شخص

 

 

تتكون من الأعضاء والمؤيدون، وقد تكون غير رسمية

حوافز المشاركة

التميز مع المنظمة، الاشتراك في الأهداف المهنية، المصلحة الذاتية

مساعدة أعضاء الشبكة، خطاب، قيم ودوافع مشتركة

شكاوى وإدانات مشتركة في سياق الفرص المتاحة

ثبات/ وضوح الإستراتيجية

استراتيجيات محددة بوضوح وممأسسة، لكن العديد من المساءلات يمكن أن تخلق مشاكل التماسك الداخلي

تركز على قضية واحدة

استراتيجيات تفاوضية بين القيادة، الفئات الداخلية والحلفاء الخارجيين

  المصدر: صالح زياني، مراد بن سعيد، مـدخـل إلـى الإصلاحات المـؤسساتية للحكم البيئي العالمي، ط.1 (باتنة -الجزائر: دار قانة للنشر والتوزيع، 2010)، ص ص.104،105.  

        وفي إطار ذلك، تعتبر المنظمات البيئية غير الحكومية كمكونات داخلية بالنسبة للنظام العالمي ومن مؤسسات المجتمع المدني العالمي والتي احتلت دورا هاما في تقديم خدمات متعددة للمجال البيئي، فهي التي تقوم بنشر الوعي البيئي بين الأفراد، وتعمل على مساعدة الفئات الاجتماعية بالإدراك بمدى أهمية البيئة والمخاطر المحدقة بها في المجتمع الذي تنشط فيه لاسيما على المستوى العالمي.

      وبالتالي، المنظماتالبيئيةغيرالحكومية هي تلك الفواعل غير الممثلة للدول، التي تعمل على المستوى العالمي وهي التنظيمات غير الحكومية التي تتبنى برامج وإجراءات قصد التصدي للمشكلات البيئية ومحاولة تبيين الأثر السلبي الذي تركته التنمية الاقتصادية على حساب البيئة الطبيعية والإنسان، ومن بين هذه المنظمات ما يلي: [9]

أ- منظمة السلام الأخضر (Green peace)

ب- منظمة أصدقاء الأرض (Friends Of Earth)

ج- منظمة صندوق الحياة البرية العالمي (WWf)

د- شبكة الجمعيات الإفريقية للبيئة (A.N.E.N)

هـ- التجمع المتوسطي من أجل البيئة والتنمية المستدامة (MEDFORUM)

2- إستراتيجية التشبيك

         تعرف الإستراتيجية على أنها “اختيار أفضل الوسائل والبدائل لتحقيق أهداف أو غايات تعبر عن حاجة أو حاجات أساسية مشتقة عن بيئة معينة”.[10]

        والإستراتيجية هي خطة عمل الغرض منها الوصول إلى نتائج فاعلة في إطار طرق وسائل محددة بغرض تحقيق الأهداف المنشودة، آخذين بعين الاعتبار الإمكانات المتاحة والظروف المحيطة والموانع والعوائق المحتملة واختيار البدائل المحققة للأهداف.[11]

       أما عملية التشبيك فتعتبر تطورا للعلاقات السائدة والعمل المشترك بين مؤسستين أو أكثر أو مجموعة من الأفراد ومجموعات أخرى من خلال توفير مظلة جماعية تعمل معا على موضوع مشترك لتحقيق هدف عام.[12]كما يمكن تعريف التشبيك بأنه عملية مشتركة تتم بين المؤسسات والجماعات والأفراد الذين توافقوا حول إطار معين لاقتسام وتبادل الخبرات والآراء والأفكار والمشاركة في المعلومات والاتصال وبشكل لا يلغي الاستقلالية الذاتية للأطراف.

       وعلى هذا الأساس، يمكن تعريف إستراتيجية التشبيك على أنها”عملية إقامة علاقة تشاركية بين عدة وحدات وهذا بدوره يتضمن محاولة ربط تلك الوحدات في إطار تعاوني للتوصل إلى سياسات وإجراءات عمل متفق عليها، كما تهدف إلى تبادل الخبرات والمعلومات والعمل المشترك لتعبئة القدرات ودمج الموارد لتحقيق أهداف مشتركة ومصالح عامة، بشرط أن تحتفظ كل منظمة أو جمعية باستقلاليتها، وهذه العملية قد تتم على المستوى المحلي/ القومي/الدولي/العالمي”.[13]

3- حماية البيئة والتنمية المستدامة

       إن حماية البيئة تعني الاستثمار دون إسراف ولا استنزاف وعدم إرهاق الأنظمة البيئية في دوراتها الطبيعية..حماية البيئة تعني الموازنة بين القدرة على الإنتاجية تعني المأكل والملبس والمسكن والعلاج ومتطلبات التنزه والترويج وهي الأساسيات التي تحفظ للحياة البشرية كرامتها.[14]

       فحماية البيئة والمحافظة عليها هي الشغل الشاغل للإنسان اليوم، والتوجه يجب أن يكون نحو إيجاد علاقة بين الإنسان والبيئة أساسها الفائدة المتبادلة التي تتيح للإنسان استمرار العيش المريح وللبيئة استمرار التوازن، وهذا ما يعرف بـ “التعايش” مع البيئة”[15]أي حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

والشكل التالي يوضح ذلك:

 

الشكل رقم (01) أبعاد الاستدامة البيئية

 

التنمية المستدامة

 

 

النمو                           حماية                       التقدم

الاقتصادي                     البيئة                       الاجتماعي

 

 

http://www.vda.de/en/service/jahresbericht/au to2002/auto+umwelt/u_3.html

            والاستدامة صفة جديدة دخلت على التنمية وتحديدا في عام 1992 في مؤتمر ريو دي جانيرو وتراعي كل جوانب التنمية، أي أن منظور التنمية لا يجب أن يكون أنانيا حتى لا يتم نسيان حق الأجيال القادمة بثروة الأرض، فالتنمية يجب أن تكون مستديمة متواصلة.[16]

           وتمت بلورة مفهومالتنميةالمستدامة وتعميمه في التقرير الصادر عام 1987 عن “اللجنة العالمية للبيئة والتنمية” التابعة للأمم المتحدة(والمعروفة بلجنة بروندتلاند) والتي استندت في عملها إلى الخطوط الفكرية الراسخة التي كانت قد تطورت بصورة ملموسة على مدى السنوات العشرين لتشكيلها، وقد شخصت مفهوم التنمية المستدامة فيما مفاده “تلك التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون أن تعرض للخطر قدرة أجيال المستقبل على تلبية حاجاتها الخاصة” ويعكس التركيز على “الحاجات” اهتماما بالقضاء على الفقر وبتلبية الحاجات الإنسانية بمفهومها الواسع.[17] 

كما عرف مجلس الأمن الدولي لمبادرة البيئة المحلية (1994) التنمية المستدامة على أنها “تنمية تقدم الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الأساسية لكل السكان، دون الإخلال بالأنظمة الطبيعية والعقارية، والاجتماعية التي تموّن هذه الخدمات”.[18]

      ويمكن تعريف التنمية المستدامة بأنها “الوفاء بطلبات الحاضر من دون المساس بحقوق الأجيال القادمة وقدرتها على توفير احتياجاتها” مما يعني الالتزام بشروط ثلاثة هي:[19]

1- ترشيد استخدام الموارد غير المتجددة، وهذا أمر واضح ومبدأ اقتصادي عقلاني لا يحتاج إلى شرح أو تبرير، فرصيدنا منها محدود وأحيانا غير معروف، وحسن استخدامه واجب.

2- عدم تجاوز قدرة الموارد المتجددة “نباتية أو حيوانية، أرضية أو مائية” على تجديد نفسها، حتى لا تندثر وتفنى إلى غير رجعة ومن أمثلة ذلك الرعي الجائر والصيد الجائر.

3- عدم تجاوز قدرة النظام البيئي على “هضم” المخلفات التي نقذف بها فيه، حتى لا يتلوث تلوثا يضر بالإنسان والحيوان على حد سواء.

ثانيا: قراءة في مرتكزات المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية وذات مسعى فعال لمنظومة الضبط البيئي العالمية

           إن المهمة العالمية تكمن في تحديد مشكلات البيئة التي تم فهمها جيدا، وتتطلب عملا طارئا، وهذا يستدعي من العلوم السياسية على وجه الخصوص الانتباه ودعم الأفراد، والمنظمات والحركات الاجتماعية التي تعمل في مشكلات البيئة بأسلوب بعيد عن العنف.[20]لأن السياسات الحكومية وحدها لا تكفي لتطوير المجتمعات وإنما يجب فتح مجال للتنظيمات غير الحكومية وإشراكها في حل المشكلات البيئية كأحد التنظيمات غير الدولاتية والفاعلة على المستوى العالمي.

1- الاستقلال كعامل محدد في نشأة المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية

          تمثل المنظمات البيئية غير الحكومية صنفا مميزا في إطار الفواعل غير الدولاتية، تتمتع بمهام مختلفة في مجال حماية البيئة، التنمية المستدامة، تخفيف الفقر، العناية بالحيوانات وقضايا أخرى، وتنوع المجتمع المدني وقيمته في العمليات ما بين الحكومية الرسمية في مجال البيئة تم الاعتراف به في تقرير أجندة القرن 21، خطة التنمية المستدامة الشاملة التي تم تبنيها في قمة الأرض بريو دي جانيرو عام 1992، كما يعترف التقرير بشكل واضح بأعضاء المجتمع المدني كمجموعة رئيسية واحدة.[21]  

        إذ تعتبر منظمةالسلامالأخضر من بين هاته المنظمات فهي منظمة عالمية مستقلة تعنى بشؤون البيئة، نشأت في العام 1971 في فان كوفر في كندا، وكان عدد أعضائها المؤسسين يومها لا يتعدى 20 عضوا ليصل سنة 1989 إلى 4 ملايين منخرط ولها أكثر من 33 مكتب في أكثر من23 دولة، تنظم الحملات البيئية في المجالات التالية: الدفاع عن البحار والمحيطات، حماية الغابات، معارضة التكنولوجيا النووية، إيقاف التغيير المناخي، معارضة استعمال الملوثات، تشجع التجارة المستدامة بالإضافة إلى معارضة الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

       وقد كانت بداية عمل أو نضال منظمة السلام الأخضر عندما كانت الحكومة الأمريكية تنوي تفجير قنبلة هيدروجينية في 15 سبتمبر 1971 في جزيرة آمجيتيكا بكندا، حاول رجال منظمة السلام الأخضر التصدي لها إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، تم اعتقالهم من طرف قوات خفر السواحل الأمريكية وتم تفجير القنبلة في 06/11/1971 لكن ما لم تكن تتوقعه السلطات الأمريكية هو تواجد صحفيين مع رجال منظمة السلام الأخضر قاموا بتصوير الحادثة ونشرها في الصفحات الأولى للجرائد مما أكسبها نجاحا وبداية شعبيتها في أوساط المجتمع.[22]

        أما منظمةأصدقاءالأرضالعالمية هي شبكة عالمية لمنظمات بيئية في 77 دولة تأسست عام 1969، تعتبر أكبر شبكة بيئية تعمل على حل المشاكل البيئية الحالية والعاجلة، على خلاف معظم المنظمات غير الحكومية، كما تعتبر هذه المنظمة ذات تركيبة هرمية من الأسفل إلى الأعلى حيث هي عبارة عن تجمع لمنظمات محلية صغيرة شكلت الشبكة الكبيرة العالمية، لها مكتب رئيسي في أمستردام يؤمن الدعم للشبكة وحملاتها البيئية.

أي بعبارة أخرى، فمنظمة أصدقاء الأرض مبنية على تحالف فيدرالي بين منظمات مستقلة اعتمادها الأكبر على الجماعات المحلية الموجودة في كل بلد من الاعتماد على مكتب مركزي، وهي ترى أنها منظمة تعتمد على القاعدة الجماهيرية ونشاطها يتفاعل مع الأحداث اليومية، ويرى الناطق باسم هذه المنظمة أنها لا تتنافس مع منظمة السلام الأخضر وإنما كل واحدة تكمل الأخرى.[23]

       أما عن منظمتيصندوقالحياةالبريةالعالميوشبكةالجمعياتالإفريقيةللبيئة فإن الأولى تُعْنَى بجمع وتسيير وتمويل صناديق المحافظة على البيئة الطبيعية على المستوى العالمي سواء المتعلقة بالحيوانات أو النباتات، وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 1971، وهي مستقلة تتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة التابعة لهيئة الأمم المتحدة، ولها الفضل في اتفاقية واشنطن لسنة 1937 المتعلقة بالتجارة الدولية في الأنواع النباتية والحيوانية البرية المتوحشة والمهددة بالانقراض موضع التنفيذ، كذلك اتفاقية بون لعام 1979 الخاصة بالأصناف المهاجرة المنتمية للحيوانات المتوحشة واتفاقية رام سار لسنة 1971 المتعلقة بالمناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية.[24]

والثانية تمثل منظمة بيئية غير حكومية تأسست أعقاب إحياء الذكرى العاشرة لمؤتمر ستوكهولم بنيروبي عام 1982، أسسها 21 عضوا من مختلف الجمعيات الوطنية في إفريقيا، بهدف سد الفراغ في مجال العمل التنموي البيئي في تلك الجهة من إفريقيا، ويبقى الشغل الشاغل لهذه المنظمة هو ضرورة البحث عن إيجاد صيغة تعاون وتضامن بين الجمعيات غير الحكومية في البلدان الإفريقية، خاصة تلك التي تعاني من نقص في التجربة والتكوين، وأيضا من الوسائل المادية.[25]  

        في حين يعتبر التجمعالمتوسطيمنأجلالبيئةوالتنميةالمستدامة منظمة بيئية جهوية غير حكومية مستقلة، تأسست في نوفمبر 1995 من عدة جمعيات وطنية غير حكومية ناشطة في ميدان البيئة على مستوى بلدان البحر الأبيض المتوسط، يوجد مقرها الرئيسي ببرشلونة الاسبانية.[26]

من أهداف هذه المنظمة غير الحكومية التي تنشط دوليا هو البحث عن بيئة توفر التوازن بين الإنسان والطبيعة، بحيث يسود التضامن بين شعوب اليوم وأجيال الغد في إطار تنمية سليمة بيئيا عبر حوض البحر الأبيض المتوسط، فهي تقوم كذلك بتطبيق البرامج التربوية البيئية، الموجهة للشباب والجمهور بشكل عام، كما تشجع على وضع برامج ومشاريع التسيير المتدرج للساحل مع تطوير المحافظة والاستعمال الدائمين للتنوع البيولوجي لحوض الأبيض المتوسط في ظل المشاركة في البرامج الدولية من أجل البحر الأبيض المتوسط.[27]

2- حماية النظام الايكولوجي كمبدأ ضابط لسلوك المنظمات البيئية غير الحكومية

        يعتبر النظام الايكولوجي ذلك النظام البيئي الذي تتفاعل فيه الأحياء المختلفة (النباتية والحيوانية والإنسان) مع بعضها البعض، وينطلق هذا النظام من فرضية أن المخلوقات عائلة، تعيش معها، وتتفاعل في استخدام مكونات النظام البيئي الايكولوجي.[28]

        مما يشير إلى تكثيف الجهود لمكافحة تلك التهديدات والمخاطر المُنْجَرَّة عن الظواهر البيئية كالتلوث البيئي، استنزاف الموارد الطبيعية، الاحتباس الحراري…الخ ، وهذا يعني أن الأجهزة الرسمية للدول لا تكفي لوحدها لمواجهة تلك المخاطر، وإنما لابد من فتح فضاء وميدان لعمل المنظمات البيئية غير الحكومية لاسيما وأنها تمثل منظمات المجتمع المدني العالمي، إذ يمكن لهذه المنظمات بروح التعاون والشراكة أن تسعى لحفظ وحماية واستعادة صحة وسلامة النظام الايكولوجي.

        إضافة إلى ذلك، فهذه الأشكال من المنظمات البيئية غير الحكومية كمنظمة السلام الأخضر وغيرها من المنظمات التي شاركت في الحملات اكتسبت خبرة من خلال توليد معارضة عامة ضد صيد الحيتان، وانتقلت إلى التطرق إلى التلوث الإشعاعي والنفطي وإلى نطاق كامل من قضايا المشاعات العالمية، وكثيرا ما قامت بعمل مباشر بهدف توليد اهتمام عام، وإن مزيدا من جماعات المنظمات البيئية غير الحكومية مثل الصندوق العالمي للحياة البرية يقدم النصح للحكومات روتينيا، وأصبحت هذه المنظمات تمنح الآن حقوق مراقب في مؤتمرات الأمم المتحدة.[29] والشكل التالي يبين لنا عدد منظمات المجتمع المدني المسجلة رسميا في المؤتمرات البيئية للأمم المتحدة:

الشكل رقم (02): مشاركة المجتمع المدني في المؤتمرات البيئة

الدول النامية

 

الدول المتطورة

 

1.500

 

1.000

 

2.500

 

2.000

 

0

 

500

 

3.000

 

قمة الأرض ريو دي جانيرو 1992

 

مؤتمر ستوكهولم حول البيئة البشرية 1972

 

قمة جوهانسبورغ حول التنمية المستديمة 2002

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                       

عدد منظمات المجتمع المدني المسجلة رسميا

المصدر: صالح زياني، مراد بن سعيد، المصدر السابق، ص.126.

          وبالتالي، تعتبر الحركة غير الحكومية من أجل التنمية المستدامة إحدى السبل التي تتخطى المخاطر البيئية إذ أصبحت ذات أهمية متزايدة في دوائر رسم السياسات الدولية وعلى الأرض.فكما تمت الإشارة آنفا، ففي العام 1987 لخصت اللجنة العالمية للبيئة والتنمية (لجنة بروندتلاند) العديد من الأفكار التي كانت تدور بين ناشطي البيئة حول فكرة التنمية المستدامة، وما أسمته اللجنة بأنه “التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على احتياجاتها” ودعم هذا التعريف مقاربة شاملة للتنمية في كافة جوانبها الاجتماعية والاقتصادية بطريقة لم تضر بالبيئة ولم تستنزف الموارد الطبيعية بحيث تكون متوفرة في المستقبل.[30]وتشكل حماية البيئة جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية المستدامة ولا يمكن النظر فيها بمعزل عنها.[31]

          وبما أن هدف حماية البيئة أو بالأحرى حماية النظام الايكولوجي هو السبب وراء نهج سلوك المنظمات البيئية غير الحكومية وبالتالي، فهو بمثابة مبدأ ضابط لسلوكها؛ إذ أن فكرة الضابط هذه جاء بها البنائيون والتي تعني حسبهم أن الفاعلين السياسيين يأخذون صفة لاعبي أدوار معينة تمليها عليهم طبيعة المضامين التي يضفونها على الحقائق الاجتماعية وعلى الضوابط ذاتها، وبالنتيجة يكون السلوك الذي يقوم به الفاعل بإيعاز من الدور المنوط به مما يعني أن هذه الضوابط تلعب تأثيرا تكوينيا من خلال تحديد قواعد السلوك السياسي الذي يحكم السياسة العالمية لاسيما الشق البيئي منها.

          إذا، بإمكاننا إسقاط ذلك على المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية وكفاعلين سياسيين؛ إذ بات لها “دور وقائي فعال بالغ الأهمية ففي الوقت الذي يمكن أن تلعب فيه دورا في تحقيق التنمية، والحفاظ على البيئة بإشراكها مؤسسيا في جميع مراحل وضع السياسات البيئية، وإدارة البيئة، وصنع القرار البيئي عبر إشراك ممثليها في لجان ومجالس إدارات البيئة، فإنه في ذات الوقت من الأهمية بمكان الاستعانة بهذه الفواعل في رفع الوعي البيئي ونشر ثقافة البيئة بين أفراد المجتمع العالمي وشرائحه”[32]لحماية النظام الايكولوجي كحقيقة اجتماعية وضابط في حد ذاته، وهذا بطبيعة الحال ما يفرضه عليها دورها غير الحكومي ذلك بحكم انتمائها للمجال البيئي وتحركاتها في ظل ضوابط المنظومة البيئية العالمية مما يؤدي إلى تكوين معايير بيئية عالمية يتوجب إتباعها لتحقيق الضبط البيئي.

3- من تشكل المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية إلى تطور عدد مشاركتها في المؤتمرات البيئية العالمية- نحو تحقيق الضبط البيئي

         لقد أصبح إشراك المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية في صنع السياسة العالمية على نحو متزايد، وهذا ما بدأ به مؤتمر ريو دي جانيرو عام 1992، إذ قامت أمانة مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية بالسعي إلى تخفيف الشروط على المنظمات غير الحكومية من أجل تكثيف مشاركتها في المؤتمر، كما نجد أجندة القرن 21 تؤكد على أن الالتزام بمشاركة المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية مؤشر مهم جدا على مستوى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى إثر هذا المسلك اتبعت معظم المؤتمرات البيئية العالمية المتعاقبة هذا النموذج في التعامل مع الفواعل غير الدولاتية كجزء من المجتمع المدني العالمي، حيث شاركت حوالي 3,000 منظمة غير حكومية في قمة جوهانسبورغ العالمية حول التنمية المستدامة.[33]  

         علاوة على ذلك، فإن العديد من الباحثين يضع المنظمات غير الحكومية البيئية في مركز تحليلاتهم للسياسة البيئية العالمية، وتؤكد هذه الأدبيات العدد المتزايد من المنظمات غير الحكومية المشاركة في القضايا البيئية الدولية، ولها تأثير حسب العديد من الدراسات في المجموعة الدولية المهتمة بالمشاكل البيئية، إذ تعمل على إثارة الوعي العام حول القضايا البيئية، وتعمل على كسب قرارات مهمة من صناع القرار الرسميين من أجل التأثير على السياسات المحلية والخارجية المتعلقة بالبيئة، وتعمل كذلك على تنسيق الجهود لتعديل سلوك الشركات المضرة بالطبيعة، وتشارك في المفاوضات الدولية وتساعد على مراقبة وتطبيق الاتفاقيات الدولية.[34]

          أي على مدى العقود الأخيرة، أخذت حركة التنظيمات غير الحكومية في مجال البيئة تتخذ طابعا عالميا متزايدا، مع ظهور تنظيمات بيئية أخرى قوية مثل الإتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية، الذي يمثل حلقة وصل فريدة من نوعها في القطاع الحكومي منذ عام 1948، حيث يربط الإتحاد في عضويته نحو 55 دولة، و100 وكالة حكومية، و450 منظمة غير حكومية.[35]

         ومن جهة أخرى، أعطت الأمم المتحدة للمئات من هذه المنظمات مكانة المراقبة في النقاش الدولي، وهذا في إطار الانفتاح التدريجي لكبريات المنظمات الاقتصادية الدولية على المجتمع المدني.ومن أجل تدعيم الحوار، قام عدد من هذه التنظيمات بإنشاء منظمات غير حكومية مثل المركز العالمي للتجارة والتنمية المستدامة الذي يقوم بتنسيق تبادل المعلومات بين المنظمات غير الحكومية والمنظمة العالمية للتجارة.[36]والتطور لهذه المنظمات المشاركة في بعض المؤتمرات البيئية يوضحها الجدول التالي:

الجدول رقم (02): تطور عدد المنظمات غير الحكومية المشاركة في بعض المؤتمرات البيئية

السنة

المؤتمر البيئي

عدد المنظمات غير الحكومية المشاركة

1972

مؤِتمر الأمم المتحدة حول البيئة البشرية ستوكهولم

255

1992

قمة الأرض ري ودي جانيرو

1420

1994

اتفاقية التنوع البيولوجي

المؤتمر الأول للأطراف

106

1995

اتفاقية تغير المناخ

المؤتمر الأول للأطراف

177

1996

اتفاقية تغير المناخ

المؤتمر الثاني للأطراف

212

1996

اتفاقية التنوع البيولوجي

المؤتمر الثاني للأطراف

264

المصدر: صالح زياني، مراد بن سعيد، المصدر السابق، ص.131.

          من خلال الجدول يمكن أن نصل إلى نتيجة مفادها: أن”المنبر العالمي” أوضح في مؤتمر ريو دي جانيرو النطاق الكامل للمنظمات البيئية غير الحكومية وتنوعها، مما لاشك فيه أن لها تأثيرا هاما جدا في السياسة البيئية وظهور مجتمع مدني عالمي جنبا إلى جنب مع نظام الدول يسعى إلى تحقيق الأمن البيئي. 

          فالفواعل غير الدولاتية بهذا المعنى تسعى لتعزيز مبدأالضبطالبيئي من خلال تعليم المواطنين حماية البيئة، والمحافظة عليها برفع الوعي حول حماية البيئة من كل المخاطر والتهديدات بشتى أنواعه من جهة.ومن جهة أخرى، تعليمهم معنى الاشتراك المدني[أي الانخراط في هذه المنظمات ماديا ومعنويا] كعامل اجتماعي واقتصادي كآلية للتطوير والدفاع وترقية الحقوق الجماعية العامة.[37]

       ووفق نمط ضبطي مستديم، فقد أكد Douglas Hofstadter عن إمكانية وجود التدرجات المتشابكة في التفكير الإنساني، حيث أن كل فاعل يحمل هامشا معينا من الاستقلالية بما فيها المنظمات البيئية غير الحكومية حتى يسمح لها بالوصول إلى قابلية نجاحها واستمراريتها.[38]

ثالثا: نحو تحقيق إطار شبكي متكامل للمنظمات البيئية غير الحكومية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة

1- تقوية الروابط التفاعلية الممأسسة بين المنظمات البيئية غير الحكومية لمسار عمل عام                                            للاستدامة البيئية

           إذا انطلقنا من مقولة بيترا كاي كيلي”إن المشكلات التي تهدد الحياة فوق الأرض نجمت عن وضع جماعي، وتؤثر فينا جميعا، وينبغي أن نتصرف بشكل جماعي لتغييرها”[39]فإن تفاعل المنظمات البيئية غير الحكومية واحتكاكها مع بعضها البعض في إطار شبكي منسجم وموحد يعمل على صقل هوية هذه المنظمات ويكسبها طابعا عالميا في حل المشكلات البيئية وتحقيق الاستدامة البيئية لصنع السلام مع الكوكب، لأن ذلك يستدعي دوائر أوسع من التعاون بشكل جماعي تتميز باحترام الحياة المتبادل تعمل على التغيير بالقضاء على إشارات الاختلال الوظيفي المنظم في الفشل للتجاوب مع حاجات الإنسان، لاسيما البناء المادي الذي يتسبب في التدهور البيئي.[40] 

       لأنه في ظل العولمة يُفترض بوجود حاجة ماسة إلى التعاون بين المنظمات البيئية غير الحكومية وبعضها البعض بهدف التنسيق فيما بينها، وضرورة إدراكها بأخطار التباعد وعدم التعاون، والتشبيك بين هذه المنظمات يؤدي إلى التبادل الوقائي لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، حيث تتبادل فيما بينها ضمن إستراتيجية التشبيك عن القضايا البيئية المشتركة وعن بعضها البعض، ومعلومات عن السياسات والخطط وبرامج العمل، والخبرات، وتبادل استخدام بعض الموارد والاستفادة منها.

       أي تمتد إستراتيجية التشبيك أثناء تعزيزها للعلاقات المتشابكة بين المنظمات غير الحكومية البيئية إلى إنشاء روابط تفاعلية ممأسسة؛ إذ تجد هذه المنظمات في إنشاء إطار مؤسساتي بإقامة شبكة بيئية عالمية وسيلةفعالة لتقليص المخاوف الناتجة عن المخاطر البيئية وتأمين المكاسب المحققة بفضل النهج التعاوني، مما يفضي إلى جوانب ايجابية للمأسسة من الناحية العقلانية بحيث تزود شبكة المنظمات البيئية غير الحكومية بفضاء تنسيقي يساعد على خفض التكاليف والخسائر المادية.

من هذه الناحية فإن الروابط التفاعلية الناجحة بين المنظمات البيئية غير الحكومية تتطلب توفير إطار مؤسسي يحدد أسس التعاون بينها مع مراجعة هذا الإطار باستمرار في ضوء التغيرات البيئية التي تطرأ على المستوى العالمي، هذا فضلا عن الالتزام باحترام استقلاليتها وحقها في ممارسة أية أدوار دفاعية تبتغيها في الدفاع عن النظام الايكولوجي، لأن الشبكية الناجحة تقوم على أساس الثقة المتبادلة بين هذه المنظمات واحترام استقلال كل طرف وتوفير آليات التعاون.

       بالنتيجة، فإن عملية التفاعل بين المنظمات البيئية غير الحكومية يؤدي إلى الترابط النمطي وتقوية الروابط المؤسسية بينها مما يعني أن لها سلوك خارجي موحد، وينتج ما يسمى بتحديد “الرؤية الكلانية للمشكلات البيئية، الخيارات وخطط العمل”،[41]الشيء الذي يمكنها من ممارسة ضغوطات كثيرة على الدول الصناعية الكبرى المؤثرة بدرجة كبيرة على البيئة كخط عريض لمسار عمل عام للاستدامة البيئية. 

1- تعزيز التشبيك البيئي بين المنظمات البيئية غير الحكومية 

         إن عملية التشبيك توحي بتأسيس الشبكات التي قد تسمح بتبادل المعلومات وتدفق المعرفة واقتسام الخبرات، لذا يمكن للمنظمات البيئية غير الحكومية الاندماج في مجموعات أو تحالفات لتحقيق التعاون دون أن تفقد استقلاليتها، والانضمام إلى الشبكات على مستوياتها المختلفة.[42]

         أي لابد من إقامة شبكة بيئية تضم هذه المنظمات البيئية غير الحكومية تغطي أقاليم العالم بأكملها، بالكيفية التي تسمح بالحصول على المعلومات الكافية عما يصيب البيئة من كوارث طبيعية واصطناعية، ولها في سبيل ذلك الاستعانة بمراكز البحوث والهيئات والجهات المختصة، وعلى هذه المراكز والهيئات والجهات تزويدها بما تطلبه من دراسات وبيانات ويشرف جهاز شؤون البيئة على إنشاء وتشغيل هذه الشبكة البيئية.[43]

        والشكل التالي يبين لنا كيف يمكن تعزيز التشبيك البيئي بين المنظمات البيئية غير الحكومية وبالتالي تعمل في إطار شبكة بيئية عالمية من أجل حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة:

 

الشكل رقم (03) تعزيز التشبيك بين المنظمات البيئية غير الحكومية

تعزيز التشبيك البيئي بين المنظمات البيئية غير الحكومية

 

 

 

                                                                                                                                                                                

تدعيم قناعة المنظمات البيئية غير الحكومية بالتشبيك البيئي

 

تعزيز مشاركة الأعضاء في فعاليات المِؤتمرات البيئية العالمية

 

زيادة التزام المنظمات البيئية غير الحكومية بواجباتها

                                                                           

 

 

 

 

تعزيز وعي المنظمات غير الحكومية بأهمية التشبيك البيئي

 

قوة متابعة الشبكة البيئية لمشاركة الأعضاء

 

إيجابية نظرة المنظمات غير الحكومية إلى الشبكة البيئية

 

وضوح الواجبات المتوقعة من المنظمات البيئية غير الحكومية

 

توفير وجود لائحة داخلية للشبكة البيئية

 

تقوية فعاليات الشبكة البيئية القائمة

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: شكل من اقتراح صاحبة المقال مستوحى من أفكار البحث والمرجع التالي

خليل توما، مترجما، مشروع تنمية المجتمعات المحلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ط.1(فلسطين: منشورات مفتاح، 2011)، ص.60.

     إذا، تعزيز التشبيك البيئي بين المنظمات البيئية غير الحكومية يوحي بأنه بات لها أن تشكل نسيجا متماسكا من الاتصالات المتبادلة التي تعمل من خلالها مجموعات فرعية محددة في حملات بيئية، لتبني مواقف محددة تجاه القضايا البيئية وتشكيل جماعات ضغط من أجل تغيير السياسات البيئية.

3- المنظمات غير الحكومية البيئية كشبكات فوق وطنية تسعى لهندسة نظام الحوكمة البيئية العالمية

          تصبح المنظمات البيئية غير الحكومية أشد قوة عندما تتحدث بصوت واحد، وتوفر الشبكات قوة عددية ويمكنها مساعدة البيئة في حمايتها.ومن أهم مهام تلك الشبكات هو توضيح أهمية المساعدة من أجل الإصلاح لمختلف المجموعات في المجتمع.[44]وقد يتم إنشاء هذه الشبكات عن طريق الحوار على المستوى العالمي، ومن خلال مشاركة مجموعة كبيرة الأطراف المعنيين في سلسلة من ورش العمل لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.[45]

          مما يعني أن إستراتيجية الشبكات البيئية تفضي إلى شبكات بيئية فوق وطنية تمثل إحدى دعائم السياسة العالمية البيئية الممأسسة، فهي جد فعالة في مجال المنظمات البيئية غير الحكومية كفواعل غير دولاتية، كما تلعب دورا حاسما في إنشاء بُنى الحوكمة من خلال تشكيل الأجندات، التأثير في مسارات وعمليات التفاوض وتحسين تنفيذ الاتفاقيات الدولية،[46]وقد ظهرت العديد من أنواع الشبكات العالمية، حيث نجد شبكات المناصرة التي تسعى إلى ربط المنظمات غير الحكومية البيئية الدولية مع الوطنية مثل الشبكة البيئية لشعوب آسيا والمحيط الهادي، مركز الاتصال البيئي، شبكة العمل المناخي، منتدى أصحاب المصلحة وشبكة العالم الثالث، وكذلك هناك أنواع أخرى من الشبكات العالمية مثل حملة المدن لحماية المناخ، التي تعتبر كشبكة عالمية تربط الإدارات المحلية العاملة في حوكمة التغيرات المناخية، الشبكات العالمية المتضمنة لفواعل تابعة مثل مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة، تحالف المناخ العالمي والغرفة التجارية الدولية.[47]

       أي بعبارة أخرى، تشير المنظمات غير الحكومية البيئية كشبكات فوق وطنية إلى هندسة نظام الحوكمة البيئية العالمية الذي يشير بدوره إلى  مجموعة من المنظمات، الآليات السياسية، آليات التمويل والقواعد والإجراءات والمعايير التي تضبط مساعي حماية البيئة العالمية، وضمن سياق تطور السياسة البيئية العالمية، بحيث يبقى الهدف النهائي للحوكمة البيئية العالمية هو تحسين حالة البيئة  والوصول إلى تحقيق التنمية المستدامة.[48]

         وعلى هذا الأساس، يمكن القول بأن عملية إقامة علاقة تشاركية بين المنظمات البيئية غير الحكومية يعتبر كمبدأ ناظم بينها، ويتضمن محاولة ربط تلك الوحدات في إطار تعاوني بالرغم من الاحتفاظ باستقلاليتها للتوصل إلى سياسات وإجراءات عمل متفق عليها، كما تهدف إلى تبادل الخبرات والمعلومات والعمل المشترك لتعبئة القدرات ودمج الموارد لتحقيق أهداف مشتركة ومصالح عامة كحماية البيئة وتحقيق تنمية مستدامة، الأمر الذي منحها صفة الشبكات فوق الوطنية تسعى لهندسة نظام الحوكمة البيئية العالمية الذي يمثل في الأخير”نظام مترابط ومتكامل من القواعد الرسمية وغير الرسمية، أنظمة وضع القوانين والقواعد، وشبكات الفواعل على المستويات من المجتمع الإنساني(من المحلي إلى العالمي)، تقوم بقيادة المجتمعات نحو منع، تعطيل والتكيف مع التغير البيئي العالمي والمحلي، وبشكل خاص، تحول نظام الأرض، ضمن السياق المعياري للتنمية المستديمة”.[49]

 الخاتمــــة:

         تعتبر حماية البيئة والتنمية المستدامة مهمة الفواعل الدولية وغير الدولاتية لاسيما المنظمات البيئية غير الحكومية بحكم انتمائها للمجتمع المدني العالمي، ونشاطاتها البيئية ضمن حركية نشطة تسعى لتحقيق الاستدامة البيئية العالمية من خلال ترشيد استخدام الموارد البيئية ترشيدا عقلانيا يراعي طلبات الأجيال الحاضرة دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.

        كما أنه بالرغم من دور المنظمات البيئية غير الحكومية الفعال أثناء استقلاليتها كعامل محدد في نشأتها إلا أنه بإمكانها من خلال مبدئها الضابط لسلوكها “حماية النظام الايكولوجي” وزيادة مشاركتها وعددها في فعاليات المؤتمرات البيئية العالمية أن تتخذ منها مبدأً ناظما ضمن إستراتيجية التشبيك كمدخل؛ إذ يمكن لها أن تلعب دورا جد فعال أثناء ترابطها وتعاونها في إطار كلي ممأسس “شبكة بيئية عالمية” تنضوي تحتها هاته المنظمات مع الاحتفاظ باستقلاليتها، والذي يمكن أن يؤسس لعهد بيئي جديد مؤثر في السياسات البيئية العالمية، بوضع خطط منسقة ومبادرات وانجازات ومعايير دولية تسعى لهندسة نظام الحوكمة البيئية العالمية، تكون فيه الفواعل الرسمية وغير الرسمية كالمنظمات البيئية غير الحكومية شبكات فوق وطنية تعمل لصالح النظام البيئي المتوازن بمختلف أبعاده.


[1] مارتن غريفيتش وتيري أوكالاهان، المفاهيـم الأساسيـة في العلاقـات الدوليـة، ط.1( الإمـارات العربيـة المتحـدة: ترجمـة مركـز الخليـج للأبحـاث، 2008)، ص.367.

[2] فيري دي كيرشوف، المواطنـة الفعالـة من أجل الحكـم الرشيــد (إستراتيجية لبرنامج مصر للوكالـة الوطنيـة الكندية للتنميـة الدوليــة(سيدا)، نوفمبر 2010)، ص.10.

[3] صالح زياني ومراد بن سعيد، الحوكمة البيئية العالمية- قضايا وإشكالات- ط.1(باتنة: دار قانة للنشر والتوزيع، 2010)، ص.ص.36،37.نقلا عن:

Larry Diamond, Rethinking civil society, Journal of Democracy, Vol.5, July 1994, p.04.

[4] المرجع نفسه.

[5] مارتينا فيشر، ترجمة: يوسف حجازي، المجتمع المدني ومعالجة النزاعات: التجاذبات والإمكانيات والتحديات، ط.1(مركز بحوث برغهوف للإدارة البناءة للنزاعات، أكتوبر 2006)، ص.05.

[6] Rabéa Naciri, “Civil Society Organizations In North Africa: Algeria, Morocco And Tunisia”, In Literature Review, 31December 2009, p.09.

[7] محمد زاهي بشير المغيربي، قراءات في السياسة المقارنة: قضايا مناهجية ومداخل نظرية (بنغازي: منشورات جامعة قار يونس)، ص.150.

[8]صالح زياني، مراد بن سعيد، مـدخـل إلـى الإصلاحات المـؤسساتية للحكم البيئي العالمي، ط.1 (باتنة -الجزائر: دار قانة للنشر والتوزيع، 2010)، ص ص.103،104.

[9] إيزابال بياجيوتي وآخرون، العولمة والتنمية المستدامة، أي هيئات للضبط؟ ترجمة: محمد غانم وآخرون (وهران: المركز الوطني للبحوث الأنثروبولوجية الاجتماعية والثقافية، 1989)، ص.04.

[10] وجدي محمد بركات، “إستراتيجية التشبيك كمدخل لتفعيل دور جمعيات رعاية الطفولة لمواجهة العنف ضد الأطفال في عصر العولمـة”، مجلـة الطفولة، ع.09 (جانفي 2008): ص.20.

[11] المرجع نفسه.

[12] خليل توما، مترجما، مشروع تنمية المجتمعات المحلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ط.1 (فلسطين: منشورات مفتاح، 2011)، ص.58.

[13] وجدي محمد بركات، المرجع السابق، ص.21.

[14] رشيد الحمد محمد سعيد صباريني، مؤلفا، البيئة ومشكلاتها (الكويت: عالم المعرفة، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أكتوبر 1983)، ص ص.157،158.

[15] المرجع نفسه، ص.159.

[16] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، “مستقبل التنمية البشرية في مطلع القرن الحادي والعشرين”، دورية نحن شعوب العالم، ليبيا- طرابلس: صادرة عن المكتب الإقليمي للبرنامج، ع.5،6 (1998)، ص.09.

[17] أوين غرين، “قضايا البيئة”، في، جون بيليس وستيف سميث، مؤلفين، عولمة السياسـة العالمية، ط.1 ( الإمارات العربية المتحدة: ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، 2004)، ص.663.

[18] Ewa Berzowska-Azzag, « New Elements of The Town planning Policy in Algeria », Periodic Review Energy & Mines, Algeria, N°4 (November 2005), p.164.     

[19] طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي النظام القانوني لحماية البيئة (الأرايطة – الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2009)، ص ص.163، 164.

[20] فيصل عودة الرفوع، مترجما، علم السياسة واللاعنف الكوني، ط.1 (المملكة الأردنية الهاشمية: عمان، ديسمبر 2007)، ص.173.

[21] صالح زياني، مراد بن سعيد، مـدخـل إلـى الإصلاحات المـؤسساتية للحكم البيئي العالمي، المرجع السابق، ص.129.

[22] عدنان جرجس، مترجما، “محاربو القوس قزح شبوا عن الطوق”، مجلة الثقافة العالمية، الكويت، ع.111(2002)، ص.80.

[23] المرجع نفسه، ص.91.

[24] عبد الحليم مجاهد، “دور مؤسسات المجتمع المدني في نشر الثقافة البيئية في المناطق الحضرية“الجمعيات الوطنية البيئية للمناطق شرق، وسط، جنوب”” (مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في علم اجتماع البيئة، جامعة قسنطينة، 2009/2010)، ص ص.104،105.

[25] المرجع نفسه، ص ص.105،106.

[26] المرجع نفسه، ص.106.

[27] ECOMEDITERANIA, « Le Statut Juridique de Med forum », bulletin N° 4, Barcelona, Janvier 1996, pp.1, 2.

[28] محمد عبد العاطي، محررا، البرازيل: القوة الصاعـدة من أمريكا اللاتينية (مركز الجزيرة للدراسات: سلسلة ملفات القوى الصاعدة(3)، 2010)، ص.87.

[29] جون فوغلر، “البيئـة”، في، برايان وايت، ريتشارد ليتل ومايكل سميث، محررين، قضـايا في السياسـة العالميـة، ط.1 (الإمـارات العربيـة المتحـدة: ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، 2004)، ص.268.

[30] Environment and Globalization, p.43.)Retrieved on: 25-06-2011(.

<http: //www.globalization.101.org.pdf.>

[31] Ibid.

[32] محمد سليمان عبيد وعادل فريد عبد القادر، توقعات البيئة للمنطقة العربية: البيئة من أجل تنمية ورفاهية الإنسان (برنامج الأمـم المتحـدة للبيئة- شعبة الإنذار المبكر والتقييم، 2010)، ص.409.

[33] صالح زياني، مراد بن سعيد، مـدخـل إلـى الإصلاحات المـؤسساتية للحكم البيئي العالمي، المرجع السابق، ص.127.

[34] المرجع نفسه، ص ص.131،132.

[35] مصطفى كمال طلبة، إنقاذ كوكبنا التحديات والآمال (حالة البيئة في العالم 1972-1992) (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ديسمبر 1992)، ص.256.

[36] المرجع نفسه، ص.257.

[37] Rabéa Naciri, Op.cit.pp.09, 10.

[38] صالح زياني ومراد بن سعيد، الحوكمة البيئية العالمية- قضايا وإشكالات، المرجع السابق، ص. ص.82،83.

[39] فيصل عودة الرفوع، المرجع السابق، ص.179.

[40] المرجع نفسه، ص ص.174،175.

[41] صالح زياني ومراد بن سعيد، الحوكمة البيئية العالمية- قضايا وإشكالات، المرجع السابق، ص.124.

[42] Robert Easels, Networks and Organizations (Boston-Massachusetts : Harvard Business school press, 1992), pp.1-14.

[43] طارق إبراهيم الدسوقي عطية، المرجع السابق، ص ص.336، 337.

[44] ميجان باستيك وكريستين فالاسيك، محررين، رقابة المجتمع المدني على القطاع الأمني والنوع الاجتماعــي (ترجمــة: مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة، 2008)، ص.26.

[45] المرجع نفسه، ص.27.

[46] صالح زياني، مراد بن سعيد، مـدخـل إلـى الإصلاحات المـؤسساتية للحكم البيئي العالمي، المرجع السابق، ص.132.

[47] المرجع نفسه، ص.136.

[48] المرجع نفسه، ص.53.

[49] صالح زياني ومراد بن سعيد، الحوكمة البيئية العالمية- قضايا وإشكالات، المرجع السابق، ص.73.


أضف تعليق