الإستخدامات والإشباعات الإعلامية لذوي الاحتياجات الخاصة بالجزائر/ بن سولة نورالدين

مقال نشر بالعدد الثالث من مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية ص 161، من إعداد الأستاذ بن سولة نورالدين، باحث بمرحلة الدكتوراه تخصص : لغة وتحليل نقدي لوسائل الإعلام، جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانم، الجزائر

للاطلاع على المقال وكل العدد يرجى الضغط على غلاف العدد: 

العدد  3 من مجلة جيل العلوم الإنسانية والإجتماعية

ملخص:

   أدى إدراك الفروق الفردية والتباين الاجتماعي بين أفراد الجمهور ، وإدراك السلوك المرتبط بوسائل الإعلام إلى ظهور منظور جديد للعلاقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، وابتداءا من نهاية النصف الأول من القرن العشرين ظهر الاهتمام يركز على دراسة استعمال الجمهور لوسائل الإعلام من أجل إشباع رغباتهم وتلبية حاجاتهم انطلاقا من اختيارات عدة تمنحها لهم الوسيلة الإعلامية، ومن بين الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى رعاية واهتمام ودفع قوي لتنميتها واستغلال قدراتها هي فئة المعوقين ،والتي اخترناه لتكون موضوع دراستنا نظرا لخصوصيتها في المجتمعات بصفة عامة والمجتمع الجزائري بصفة خاصة بمعنى أن  هذه الدراسة تسعى لمعرفة الاستخدامات والإشباعات الإعلامية للفئات ذوي الاحتياجات  الخاصة الجزائرية ؟ وعن ماذا تريد الحصول من التعرض للمضامين الإعلامية؟ وفي المقابل هل استطاعت وسائل الإعلام الجزائرية أن تلبي وتشبع الحاجات الإعلامية لهاته الفئة ؟ أم أن فئة ذوي الاحتياجات  الخاصة تلجأ للإعلام الغربي والعربي لتلبية احتياجاتها الإعلامية ؟ أي هل تمكن الإعلام الجزائري من تأدية وظائفه الاجتماعية أمام فئة المعاقين  من خلال توفير المضامين الإعلامية التي تهمهم وتجذبهم؟

 

الكلمات المفتاحية : ذوي الاحتياجات  الخاصة،  الإستخدامات والإشباعات الإعلامية ،  الحاجات والدوافع .

 

مقدمة :

   نظرا للتطور المذهل للتكنولوجيا والتي شملت وسائل الإعلام وعظمت دورها في المجتمع ،أضحى الإعلام ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في ظل أهداف الحكومات التي تسعى للرفع من مستوى مختلف الفئات الاجتماعية ثقافيا وعلميا ، وتحسين أوضاعها اجتماعيا واقتصاديا وتنمية السلوكيات والقدرات الفردية .

إن تعاظم أهمية الإعلام في المجتمعات راجع إلى قدرته على استيعاب اهتمامات وحاجات الفئات الاجتماعية، الأمر الذي دفع بالمؤسسات الإعلامية الكبرى في الدول الغربية وبعض الدول العربية إلى خوض غمار التخصص من خلال التركيز على مضامين إعلامية محددة لتلبية حاجات فئات محددة .

   فالمجتمع ليس شيئا واحدا، بل هو كل مركب من شرائح اجتماعية كثيرة متباينة الصفات والأوضاع والأفكار والأهداف والاتجاهات، وبالتالي يكون لزاما على وسائل الإعلام أن تقوم بصياغة رسائل إعلامية مناسبة لخصائص كل شريحة مستهدفة في إطار تحقيق أهداف ووظائف العملية الاتصالية والإعلامية .

   ومن بين الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى رعاية واهتمام ودفع قوي لتنميتها واستغلال قدراتها هي فئة المعوقين ،والتي اخترناه لتكون موضوع دراستنا نظرا لخصوصيتها في المجتمعات بصفة عامة والمجتمع الجزائري بصفة خاصة، حيث تسعى الدراسة في البحث عن الحاجات والاستخدامات الإعلامية للفئات الخاصة الجزائرية ومدى قدرة وتلبية الإعلام الجزائري لتلك الحاجات من خلال تبني قضاياهم وتناولها قصد تحسين صورتهم ومكانتهم الاجتماعية، أو بمعنى آخر مدى قيام الإعلام الجزائري بدوره ووظائفه اتجاه الفئات الخاصة.  

وعليه تظهر الحاجة لدراسة حول المضامين الإعلامية التي تجذب فئة ذوي الاحتياجات  الخاصة الجزائرية  والتي تكون حسب خصائصهم سواء الخصائص المشتركة بينهم وبين الفئات الأخرى، أو الخصائص التي تنفرد بها هده الفئة عن بقية الفئات، والتي تفرض عليها اهتمامات تسعى لإيجادها وحاجات خاصة تسعى لإشباعها من خلال المضامين الإعلامية، بمعنى أن هذه الدراسة تسعى لمعرفة الاستخدامات والإشباعات الإعلامية للفئات ذوي الاحتياجات  الخاصة الجزائرية؟ وعن ماذا تريد الحصول من التعرض للمضامين الإعلامية؟ وفي المقابل هل استطاعت وسائل الإعلام الجزائرية أن تلبي وتشبع الحاجات الإعلامية لهاته الفئة؟ أم أن فئة ذوي الاحتياجات  الخاصة تلجأ للإعلام الغربي والعربي لتلبية احتياجاتها الإعلامية؟ أي هل تمكن الإعلام الجزائري من تأدية وظائفه الاجتماعية أمام فئة المعاقين من خلال توفير المضامين الإعلامية التي تهمهم وتجذبهم؟

   فقد أدى إدراك نتائج الفروق الفردية والتباين الاجتماعي بين أفراد الجمهور، وإدراك السلوك المرتبط بوسائل الإعلام إلى ظهور منظور جديد للعلاقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، وكما سبق الذكر فقد أدى هذا إلى التحول من فكرة الجمهور كعنصر سلبي إلى عنصر فاعل في انتقاء واختيار الرسائل والمضامين المفضلة من وسائل الإعلام ،وابتداءا من نهاية النصف الأول من القرن العشرين بدأ الاهتمام يركز على دراسة استعمال الجمهور لوسائل الإعلام من أجل إشباع رغباتهم وتلبية حاجاتهم انطلاقا من اختيارات عدة تمنحها لهم الوسيلة الإعلامية في حد ذاتها ،ولم يعد هناك حديث عن الآثار التي تخلفها وسائل الإعلام بقدر ما فتحت الدراسات الباب أمام مسألة اختلاف الاستعمالات بين الجمهور، إذ لا حظ النقاد أنه يجب النظر إلى الجمهور من منظور فردي، وذلك في حدود الاختلافات بين الاستجابات الناجمة عن الفروق الفردية المكونة للشخصية في حد ذاتها، ومن تم فإن استخدام وسائل الإعلام مرهون بالتباين في الحاجات والدوافع،التي ما هي في الأساس إلا مجموعة من القوى النفسية التي تساعد على تحديد سلوك الجمهور ،ويفسر التباين في سلوك التعرض بالكثافة الشديدة أو التعرض المحدود نتيجة عدم تلبية الوسيلة لحاجة أو حاجات لدى الفرد ،[1]فالسلوك الاتصالي هو جزء من السلوك الاجتماعي، ويختلف سلوك الأفراد في المجتمع باختلاف سمات وخصائص كل فرد ، سواء كانت ديمغرافیة أو فردية أو اجتماعية، كما تتدخل  مصالح واهتمامات الجمهور في تعرضهم لوسائل الإعلام،[2]وهنا نشير إلى أن خصائص الأفراد الأولية تؤثر على عادات اتصالهم وهذه الخصائص الأولية تتمثل في :

  • التعليم: حيث أكد هوفلاند HOVLAND أن هناك ارتباطا إيجابيا بين مقدرة الفرد الذهنية ودرجة استيعابه للرسالة الإعلامية، إذ أن جمهور وسائل الإعلام المطبوعة يحتاج إلى قدر معين من المهارات ،ولكن أي شخص تقريبا يمكنه أن يكون جمهور الراديو والتلفزيون، بمعنى أن هناك ارتباط بين التعامل مع الجريدة أو المجلة ودرجة التعليم.
  • العمر(السن) :بينت الأبحاث أن الأفراد الصغار يفضلون المواد الترفيهية أكثر من المواد الجادة،كما تبينت أيضا وجود ارتباط سلبي واضح بين صغر السن وسنوات مرحلة الشباب والاهتمام بالشؤون العامة، فالأفراد في سن الشباب يكونون عادة أقل اهتمام بالشؤون العامة ،وتشير الدلائل إلى انه كلما ارتفع السن تحول الاهتمام من الخيال إلى الموضوعات غير الخيالية.
  • الجنس : فالإختلاف بين الرجال والنساء له أهمية كبيرة حيث كشفت الدراسات أن النساء أقل اهتماما بالشؤون العامة مقارنة بالرجال، فالإناث يملن على قراءة القصص الخيالية في المجلات ، في حين يميل الذكور إلى قراءة المواد غير الخيالية .
  • الخصائص البيولوجية: فالخصائص البيولوجية ومكونات الشخصية الإنسانية لهم تأثير على طبيعة السلوك الإنساني، إذ أن البنيان العضوي للجسم يؤثر على طبيعة سلوكه وتصرفاته ونظرته إلى نفسه ونظرة الآخرين إليه، ويحدد طبيعة العلاقة القائمة بينه وبين غيره من الأفراد ، فقد يولد شخص ناقص التركيب البيولوجي أو مشوه الخلقة، وهنا يؤثر في علاقاته الاجتماعية بالآخرين ،فالانعكاسات التي تظهر في سلوك الفرد إنما مردها إلى تكوينه البيولوجي ،وهدا ما يجعل التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة أمرا بالغ الأهمية على مستوى الاتصال الشخصي، ومن خلال وسائل الاتصال  الجماهيري، فالإعاقة تولد إحساس بالنقص مما يدفع دو الحاجة الخاصة إلى الانسحاب من العلاقات الاجتماعية وتعويضها بالطريقة الاصطناعية من خلال وسائل الاتصال  الجماهيري.[3]

بمعنى أن كل مستخدم لديه سمات خاصة، فالخصائص السوسيوديموغرافية كالسن، الجنس ،الحالة العائلية … تسمح بتفسير السلوكات الفردية في علاقتها بالإعلام، ويتم  تشكيل الجمهور من خلال سمة  أو مجموعة سمات خاصة،كجمهور الأطفال، المسنين، الأشخاص المعاقين والمقارنة بين جمهور النساء والرجال … من جهة أخرى أدت المنفعة المرجوة من الاستخدام إلى التنويع في وسائل الإعلام والتنويع بين الطلب والحاجة للمعلومة،وهدا يعني تجدد في الاستخدامات والمستخدمين،فلا يوجد جمهور واحد بل عدة جماهير، إذ أن المنتجات والخدمات الإعلامية تقوم بتقسيم وتصنيف المستخدمين إلى جماهير متعددة .[4]

   من خلال ما سبق لاحظنا افتقار في البحوث العلمية الإعلامية بالجزائر التي تتناول فئة المعاقين الجزائريين  وعلاقتها بالإعلام الجزائري، على العكس من ذلك في بلدان الخليج والأردن  وغيرها من الدول العربية وحتى الأجنبية، إذ يوجد دراسات تتناول علاقة فئة ذوي الاحتياجات  الخاصة بوسائل الإعلام من مختلف الزوايا، سواء من المنظور التربوي التعليمي، أو من  منظور مسؤولية وسائل الإعلام اتجاه فئة ذوي الاحتياجات  الخاصة من خلال تسليط الضوء على قضاياهم أو غيرها من الزوايا التي عالجتها الأبحاث العلمية.

وفيما يلي نعرض مجموعة من الدراسات التي تصب في نفس الاتجاه :

دراسات حول الاستخدامات والإشباعات :أصبحت الدراسات حول الاستخدامات والإشباعات كتقليد في بحوث الإعلام والاتصال في السنوات الأخيرة ،وسنعرض البعض منها فيما يلي :

  • دراسة أسامة غازي المدني بعنوان» استخدامات الشباب السعودي الجامعي للمضمون السياسي للمدونات الإلكترونية و الإشباعات المحققة منها« [5]: وهي دراسة وصفية اعتمد فيها الباحث على منهج المسح الوصفي DESCRIPTIVE SURVEY ، والاستبيان كأداة لجمع المعلومات لعينة من مجتمع دراسة مشكل من 250 مفردة من الشباب الجامعي السعودي، وتم سحب العينة عن طريق توزيع دعوة للمشاركة في دراسة عن شبكة الانترنت بالكليات الجامعية بمدينتي جدة ومكة، وقد ارتكز الباحث في دراسته على نظرية الإستخدامات والإشباعات.
  • دراسة ميدانية للباحثة فوزية عبد الله العلي من جامعة الشارقة بعنوان استخدام المرأة الإماراتية للقنوات الفضائية بدولة الإمارات وهي دراسة استطلاعية  تتبلور مشكلتها في معرفة مدى تعرض المرأة الإماراتية للقنوات الفضائية وتلبية احتياجاتها في الحصول على المعلومات والمعرفة والترفيه ، والدور الذي يمكن أن تؤديه تلك القنوات في تزويد المرأة الإماراتية بما يمكنها من إشباع حاجاتها ودوافعها .

وقد اعتمدت الباحثة على منهج المسح من خلال القياس الميداني لعينة مكونة من 200 مفردة شملت النساء العاملات وربات البيوت بالإمارات، من طبقات اجتماعية واقتصادية مختلفة ومستويات علمية وعمرية مختلفة ومزجت بين الريف والحضر، وقد ارتأت الباحثة استخدام الاستبيان كأداة بحث يتم توزيعه على المبحوثين وقمن بملأه.

  • دراسة الدكتورة بارعة حمزة شقير تحت عنوان»استخدام أساتذة جامعة دمشق للانترنت  والإشباعات المحقة منها «[6] منشورة مجلة جامعة دمشق المجلد 25 العدد الأول والثاني سنة 2009 :

وتتحدد مشكلة الدراسة في معرفة مدى استخدام أساتذة جامعة دمشق للانترنت ودوافع استخدامهم لها والإشباعات المحققة من وراء هذا الاستخدام .

اتبعت الباحثة خلال دراستها على منهج المسح للكشف عن استخدامات أساتذة جامعة دمشق للإنترنت والإشباعات المحققة منها معتمدة على أداة الاستبيان QUESTIONNAIR ضمن مجتمع دراسة يتمثل في أساتذة جامعة دمشق في المراحل العمرية المختلفة ،الكليات العملية والنظرية ،المراتب العلمية المختلفة، وكانت العينة عشوائية لمئة مفردة موزعة على عدة متغيرات كالعمر وطبيعة الكلية، المرتبة العلمية، مستوى إتقان اللغات الأجنبية، المستوى الاجتماعي والاقتصادي، المهمة الإدارية.

وقامت الباحثة بدراستها في ضوء نظرية الإستخدامات والإشباعات.[7]

دراسات حول فئة ذوي الاحتياجات  الخاصة (المعاقين) :

  • دراسة رامي أسعد إبراهيم نتيل ومحمد وفائي بعنوان :”السمات المميزة لشخصيات المعاقين سمعيا وبصريا وحركيا في ضوء بعض المتغيرات “، تحت إشراف الجامعة الإسلامية ،غزة ،فلسطين.

انطلق الباحثان من الإشكالية التالية :ما السمات المميزة لشخصيات المعاقين سمعيا وبصريا وحركيا في ضوء بعض المتغيرات ؟

   هدفت الدراسة للكشف عن أهم السمات المميزة لشخصيات المعاقين سمعيا وبصريا وحركيا في ضوء بعض المتغيرات وهي الجنس، ونوع الإعاقة سمعية، بصرية، حركية، والسن، والمستوى التعليمي.

وقام الباحثان بتوزيع استمارة على عينة قصدية مشكلة من 577 معاق وهي تمثل نسبة 10% من مجتمع البحث الكلي (العدد الكلي للمعاقين ) ، منهم 192 معاق سمعي، 213معاق بصري،172 معاق حركي .[8]

   وتوصل الباحثان من خلال الدراسة إلى تحديد جملة من السمات الخاصة بكل فئة من فئة المعاقين حسب نوع الإعاقة سمعيا، بصريا، حركيا، على رأس هده السمات التي اشترك فيها المعاقون هي العدوانية بشكل كبير، ومن تم تلتها سمات الثقة بالنفس، الخجل، والتفاؤل والثقة بالآخرين والأمن والطمأنينة.[9]

دراسات حول الإعلام وذوي الاحتياجات  الخاصة :

  • دراسة لعلي بن شويل القرني بعنوان : “اتجاهات الإعلاميين السعوديين نحو ذوي الاحتياجات الخاصة :دراسة مسحية عن الصورة والاهتمامات في وسائل الإعلام السعودية”

   حيث تناقش الدراسة العلاقة بين وسائل الإعلام وموضوعات وقضايا ذوي الاحتياجات  الخاصة، أو بمعنى آخر تسعى الدراسة لتقصي اتجاهات الأسرة الإعلامية في المملكة العربية السعودية نحو الأشخاص ذوي الاحتياجات  الخاصة، للتعرف على علاقة هده الاتجاهات بالصورة التي ترسمها وسائل الإعلام عن هده الفئة.

اعتمد الباحث من خلال دراسته على المنهج المسحي على عينة بلغت 141 مفردة من الأسرة الإعلامية بما فيه الإعلام المقروء والمسموع والمرئي بالمملكة السعودية .

   وتوصلت الدراسة إلى أن اهتمام وسائل الإعلام بالمملكة السعودية في مجمله محدود ، ويأتي التلفزيون في مقدمة الوسائل التي تهتم و تعطي اهتماما بهده الفئة ،تليها الصحافة ثم الانترنت ، وتقدمت الإعاقة الحركية (الجسدية) على باقي الإعاقات ،وتقدمت موضوعات الوقاية من الإعاقة على باقي الموضوعات الأخرى في اهتمامات وسائل الإعلام السعودية .[10]

  • دراسة للباحثة سهير صالح إبراهيم تحت عنوان :»الاحتياجات الإعلامية والثقافية للمعاقين من برامج التلفزيون[11]«:حيث تتبلور مشكلة الدراسة في التعرف على احتياجات المعاقين المصريين الإعلامية على قنواته التلفزيونية الثمانية الأرضية ،وهي دراسة الأولى من نوعها في مصر ومن أوائل الدراسات في الوطن العربي من حيث تناولها لدور وسائل الإعلام في حياة المعاقين .

وهي دراسة من الدراسات الوصفية التي تهدف إلى تحديد احتياجات المعاقين من البرامج التلفزيونية  معتمدة على المنهج المسحي من خلال :

- مسح لعينة من البرامج التلفزيونية .

  • مسح لجمهور هده البرامج والمشكل من المعاقين المصريين.

التعليق على الدراسات السابقة :

   من خلال عرضنا للدراسات السابقة والتي قسمناها إلى ثلاث أقسام وهي الدراسات الخاصة بالاستخدامات والإشباعات، الدراسات الخاصة بفئة ذوي الاحتياجات  الخاصة من المنظور النفسي والاجتماعي، ودراسات متعلقة بالإعلام والمعاقين، يتبين هناك عوامل ومتغيرات تتدخل في عملية استخدام وسائل الإعلام ومضامينها المختلفة، ومجموع هده المتغيرات يولد نمط معين من الإستخدامات على غرار السن، المكانة الاجتماعية، الحالة العائلية، وغيرها ،وكل مجموعة من المتغيرات تخلق  نمط استخدامات مختلف عن  مجموعة أخرى من المتغيرات مثلا فئة إناث ماكثات بالبيت تختلف عن فئة الذكور العاملين، وفئة الذكور البطالين تختلف عن الفئتين السابقتين وفئة الأطفال تختلف عن الفئات السابقة وما إلى ذلك ،فكل شريحة اجتماعية لها نمط معين ومختلف من الإستخدامات باختلاف الاحتياجات  الاجتماعية والنفسية والثقافية لتلك الفئة، وهذا ما توصل إليه رواد نظرية الاستخدامات والإشباعات في علوم الإعلام والاتصال في منتصف القرن العشرين، والذي أصبح تقليد في دراسات الجمهور، لذلك نجد أن كل دراسة من الدراسات السابقة المتعلقة بالاستخدامات والإشباعات قامت على شريحة معنية أي على مجموعة من المتغيرات التي تختلف عن غيرها، على غرار دراسة غازي المدني التي تبحث في نمط استخدام الشباب السعودي للمضمون السياسي للمدونات الإلكترونية والإشباعات المحققة منها، ودراسة فوزية عبد الله العلي حول استخدامات المرأة الإماراتية للقنوات الفضائية بدولة الإمارات ،ودراسة بارعة حمزة شقير حول استخدام أساتدة جامعة دمشق للانترنت والإشباعات المحققة .

   في نفس السياق إطلاعنا على الدراسات المتعلقة بفئة ذوي الاحتياجات  الخاصة من المنظور النفسي والاجتماعي ، أي من زاوية الخصائص النفسية والاجتماعية لفئة المعاقين ،كشف لنا عن وجود فوارق نفسية واجتماعية لهاته الفئة عن غيرها من الفئات الأخرى، أي أن الإعاقة تفرض سمات نفسية واجتماعية معينة ومخالفة عن الأشخاص الغير معاقين، الأمر الذي شجعنا في دراستنا أكثر للتعرف عن نمط استخدامات هاته الشريحة للوسائل الإعلامية وفق المتغيرات السابقة الذكر (سن ، جنس …إلخ) إضافة إلى متغير الإعاقة ،ولقد تطرقت بعض الدراسات لهذا على غرار دراسة سهير صالح إبراهيم حول : ” الاحتياجات  الإعلامية والثقافية للمعاقين من برامج التلفزيون، ودراسة لعلي بن شويل القرني حول :”اتجاهات الإعلاميين السعوديين نحو ذوي الاحتياجات  الخاصة : دراسة مسحية عن الصورة والاهتمامات في وسائل الإعلام السعودية”، غير أن هده الاخيرة تناولت العلاقة بين الإعلام والإعاقة من منظور ممارسي مهنة الإعلام في حين أن دراسة سهير صالح إبراهيم تناولتها من جانبين، منظور وسائل الإعلام من خلال تحليل برامج تلفزيونية، ومنظور فئة المعاقين لتلك البرامج من خلال الاستبيان .

وعليه تميزت دراستنا عن الدراسات السابقة بما يلي :

  • تناولت المتغيرات المستخدمة في بحوث الاستخدامات والإشباعات على غرار السن، الجنس ..الخ، وربطتها بمتغير الإعاقة.
  • بحثت في نمط الاستخدامات والإشباعات لفئة المعاقين من منظور المعاقين أنفسهم من خلال توزيع استمارات .
  • تحديد المتغير الجغرافي بالجزائر ، حيث أنها تهتم بالمعاقين الجزائريين فقط ، وعلاقتهم بالإعلام الجزائري .

وعليه تتبلور إشكالية هده الدراسة كالآتي : ماهي استخدامات فئة ذوي الاحتياجات الخاصة للإعلام الجزائري ؟وهل يشبع الإعلام الجزائري حاجاتها الإعلامية ؟

وتنطوي هده الإشكالية على أسئلة فرعية هي كالتالي :

  • ما هي المضامين الإعلامية التي تجدب فئة ذوي الاحتياجات الخاصة الجزائرية ؟
  • ما هو موقع فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من الإعلام الجزائري خارج نطاق المناسباتية؟*
  • هل المعاق الجزائري يتابع المضامين الإعلامية الجزائرية أم أنه يلجأ للإعلام الأجنبي والعربي؟
  • ماذا يتوقع المعاق الجزائري من وسائل الإعلام ؟

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة إلى:

  • تحديد الحاجات التي تدفع المعاقين بالجزائر لمتابعة المضامين الإعلامية.
  • ترتيب المضامين الإعلامية وفق اهتمام فئة ذوي الاحتياجات الخاصة الجزائرية وحسب مجالها ترفيهية، تعليمية، ثقافية، تربوية، إخبارية، الخ.
  • تحديد نسبة متابعة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة للإعلام الجزائري .
  • تحديد وبلورة الإشكاليات المتعلقة بالإعلام والمعاق .
  • تأسيس قاعدة علمية للتعمق في أبحاث لاحقة تتناول دور وأهمية الإعلام اتجاه المعاقين .
  • مقترب الاستخدامات والإشباعات uses & gratifications:

   ترى هده النظرية أن الجمهور ليس مجرد عنصر سلبي في العملية الاتصالية، بل أن الأفراد هم الدين يحددون المضامين الإعلامية التي يتلقونها والتي يعتقدون أنها هي التي تلبي حاجاتهم النفسية والاجتماعية، وعليه فإن أفراد الجمهور مشاركون فاعلون في عملية الاتصال الجماهيري وهم يستخدمون وسائل الاتصال التي تلبي أهدافهم المتوقعة، كما يختلف استخدام وسائل الاتصال الجماهيري وفقا لتنوع التفاعل الاجتماعي والحاجات النفسية والاجتماعية للأفراد  والفروق الفردية بينهم،[12]والناس يقومون، باستعمالات واعية وإرادية لوسائل الإعلام  بغية الحصول على أشياء خاصة نصيحة مثلا، معلومة ،مساعدة، للترفيه، للتسلية، الخ…[13]

ويطلق على هذه النظرية كذلك بنظرية المنفعة حيث أنها تساءلت عن كيفية استفادة الجمهور من وسائل الاتصال الجماهيري لتحقيق الكثير من الإشباعات كالتعلم عن النفس وعن الآخرين والتعلم كيفية التصرف في مختلف المواقف،والاسترخاء والنسيان ولقضاء الوقت ، وفي هذه النظرية يعتبر الجمهور نشط من خلال تحديد الإشباعات التي يريد الحصول عليها.[14]

حسب willet، فإن نموذج الاستخدامات الإشباعات هو نتيجة لمزيج من التيار الوظيفي وعلم النفس، وقد ساهم في ظهور هدا النموذج عدة أبحاث ودراسات خلال الأربعينيات من القرن الماضي على غرار أبحاث إليهو كاتز LIHU KATZ ، جاي بلومر JAY BLUMER، فولكس FOULKS، كورفيتش GOUREVITCH [15]، دينيس DENIS MCQUAIL، كارل إريك  روزنغرين KARL ERIK ROSENGREN ، ويلبر شرام WILBUR SCHRAMM،[16]وغيرها من الدراسات التي كانت تسعى للكشف عن دوافع الأفراد لإستخدامهم وسائل الإعلام، على خلاف الدراسات التي سبقتها والتي كانت تركز على الآثار الناجمة من العملية الاتصالية وتجعل المرسل هو المتحكم والمتلقي هو المتحكم فيه،[17] وانعكست النظرة المعتادة لوسائل الإعلام ، التي تبحث فيما تفعل وسائل الإعلام  بالجمهور، إلى ماذا يفعل الجمهور بوسائل الإعلام .

   هذه الأبحاث حاولت ربط توقعات الاستهلاك واللذة و المتعة و الأثر من  خلال مؤشرات كمية،وهي أبحاث قائمة على مبدأ الانتقائية أو الاختيار، مع الأخذ في الحسبان حاجات وتطلعات الجمهور، وعليه فوسائل الإعلام تكون بمثابة  خدمات عمومية أين يقوم الجمهور باستخدام انتقائي .[18]

   لقد جاءت نظرية الاستخدامات الإشباعات مخالفة لما توصلت إليه نظريات التأثير المباشر، وحاولت تجاوز نظريات التأثيرات الغير مباشرة أو المحدود [19]، ذلك أن تأثير وسائل الإعلام لا يمكن أن يكون قوي ومباشر لوجود عقبات ولوجود تداخل ، ولأن عملية التأثير تستغرق وقت حسب ما أكده إليهو كاتز ELIHOU KAATZ.[20]وقد وصف كاتز kaatz  ، بلومر BLUMER ، و كورفيتش  gurevitch تيار الإستخدامات الإشباعات أنه محاولة لشرح ظاهرة من خلال الكيفية التي يستخدم فيها الفرد وسائل الاتصال لتلبية حاجاته وأهدافه، وحسب لينين فإن نموذج الاستخدامات الإشباعات يسمح للباحث في ميدان الإعلام والاتصال بإجراء دراسات من خلال الاحتياجات  والدراسات النفسية ، القنوات ،الرسائل والمضامين الاتصالية الإشباعات النفسية .

تجدر الإشارة إلى أن الفضل في إعطاء تسمية الاستخدامات الإشباعات uses & gratifications  تعود لـ إليهو كاتز ELIHOU KAATZ  سنة 1959مـ ، ومنذ نشأة هذا النمودج أصبح قاعدة هامة من نظريات الاتصال .[21]

 

خاتمة:

   كخلاصة لما سبق ذكره، فإن ضرورة تثمين الرصيد العلمي في حقل الإعلام بالجزائر تقتضي القيام بدراسات أكثر تعمقا للتعرف على العلاقة التي تربط بين الإعلام وفئة ذوي الاحتياجات  الخاصة، واستخدامات هده الفئة للإعلام في محاولة للرفع من قدراتها وتحسين أوضاعها ،لما يلعبه الإعلام من دور هام في المجتمع، ويؤديه من وظائف للربط بين مختلف الأنظمة الاجتماعية ،ورغم أن دراساتنا هده هي من الدراسات الوصفية إلا أننا نسعى من خلالها إلى تأسيس قاعدة علمية، يمكن أن تكون المنطلق لأبحاث لاحقة أكثر تعمقا للتعرف أكثر عن العلاقة بين الإعلام وفئة ذوي الاحتياجات  الخاصة .

 

قائمة المراجع :

  • حنان شعبان ،تطور دراسات جمهور وسائل الإعلام”من دراسات التأثير إلى دراسات التلقي “،مجلة الإذاعات العربية،اتحاد الإذاعات العربية،العدد 02 ،
  • منى سعيد الحديدي ،سلوى إمام على،الإعلام والمجتمع ،الدار المصرية اللبنانية ،طبعة 1،
  • Yves f.le Coadic :usages et usagers de l’information. édition nathan,paris.1997.
  • أسامة غازي المدني ،إستخدامات الشباب السعودي للمضمون السياسي للمدونات الإلكترونية والإشباعات المحققة منها،مجلة كلية الآداب جامعة حلوان،العدد 26،جوان
  • بارعة حمزة شقير،استخدام أساتدة جامعة دمشق للأنترنت والإشباعات المحققة منها: مجلة جامعة دمشق،مجلد 25 ،العدد الأول والثاني ،
  • رامي أسعد ابراهيم نتيل ،محمد وفائي ،غزة، المميزة لشخصيات المعاقين سمعيا وبصريا وحركيا في ضوء بعض المتغيرات،مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإنسانية)،غزة ،فلسطين،
  • علي بالإلكترونية، اتجاهات الإعلاميين السعوديين نحو ذوي الاحتياجات الخاصة ،دراسة مسحية عن الصورة والاهتمامات في وسائل الإعلام السعودية: بحث مقدم للملتقى السابع للجمعية الخليجية للإعاقة عن “الإعلام والإعاقة “،المكتبة الإلكترونية ،مملكة البحرين،
  • سهير صالح إبراهيم،الاحتياجات الإعلامية والثقافية للمعاقين من برامج التلفزيون،مجلة الفن الإذاعي ،عدد 01 .
  • عبد الرحيم درويش،مقدمة إلى علم الاتصال، مكتبة نانسي،
  • الاتصال ،مفاهيمه،نظرياته، وسائله،دار الفجر للنشر والتوزيع ،
  • Dany therrien.le phénomène facebook usages et gratification : mémoires de maitrise. Faculté des arts, université ottawa.canada.2012
  • Eric maigret.soiologie de la communication et des médias.2eme édition. Armand colin.
  • أرمان وميشال ماتلار،ترجمة نصر الدين العياضي ،الصادق رابح.تاريخ نظرية الإتصال.
  • Armand, michèle mattenart.histoire des theories de la communication.casbah editions.

 


[1] حنان شعبان ،تطور دراسات جمهور وسائل الإعلام”من دراسات التأثير إلى دراسات التلقي “،مجلة الإذاعات العربية،اتحاد الإذاعات العربية،العدد 02 .2012، ص 69- 70.

[2] سميرة بلغيثية ،الدراما التلفزيونية العربية وجمهور النساء الماكثات في البيت،مذكرة ماجيستر،جامعة الجزائر،2010-2011،ص 47.

 [3] منى سعيد الحديدي ، سلوى إمام على،الإعلام والمجتمع ،الدار المصرية اللبنانية ،طبعة 1،2004،ص 94 – 100.

[4] Yves f.le Coadic :usages et usagers de l’information. édition nathan,paris.1997.p p 74-75.

[5] أسامة غازي المدني ،إستخدامات الشباب السعودي للمضمون السياسي للمدونات الإلكترونية والإشباعات المحققة منها،مجلة كلية الآداب، جامعة حلوان،العدد 26،جوان 2009.

 [6] بارعة حمزة شقير، استخدام أساندة جامعة دمشق للانترنت والإشباعات المحققة منها: مجلة جامعة دمشق،مجلد 25 ،العدد الأول والثاني ،2009، ص 457- 466.

[7] بارعة حمزة شقير،مرجع سابق، ص 471- 474.

 [8]  رامي أسعد ابراهيم نتيل ،محمد وفائي .غزة، المميزة لشخصيات المعاقين سمعيًا وبصريًا وحركيًا في ضوء بعض المتغيرات،مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإنسانية)،غزة ،فلسطين.2007. ص 875.

[9] رامي أسعد إبراهيم نتيل ، محمد وفائي ،مرجع سابق،ص 913- 918.

 [10] علي بن شويل ،اتجاهات الإعلاميين السعوديين نحو دوي الاحتياجات الخاصة،دراسة مسحية  عن الصورة والاهتمامات في وسائل الإعلام السعودية: بحث مقدم للملتقى السابع للجمعية الخليجية للإعاقة عن “الإعلام والإعاقة “، المكتبة الإلكترونية ،مملكة البحرين،2007،ص 2.

[11] . سهير صالح إبراهيم،الاحتياجات الإعلامية والثقافية للمعاقين من برامج التلفزيون،مجلة الفن الإذاعي ،عدد 01 ،ص 159- 168.

 *وصفت ورقة الدكتور خالد القحص بعنوان  » الإعلام والإعاقة :علاقة تفاعلية ومسؤوولية متبادلة«   مقدمة إلى الملتقى السابع للجمعية الخليجية للإعاقة في مارس 2008 ، أسلوب وسائل الإعلام في التعامل مع قضايا المعاقين بالمناسباتية، أي أنها تناول قضايا الإعاقة بحسب المناسبات التي يتم عقدها والأنشطة التي تقوم بها الجمعيات دات الصلة بالمعاقين.

[12] عبد الرحيم درويش.مقدمة إلى علم الاتصال.مكتبة دنانسي،2005،ص 27.

[13] الاتصال :مفاهيمه،نظرياته، وسائله،دار الفجر للنشر والتوزيع ،2003، ص 43.

 [14] عبد الرحيم درويش.مرجع سابق،ص 27.

[15]  Dany therrien.le phénomène facebook usages et gratification : mémoires de maitrise. Faculté des arts ,université ottawa.canada.2012 p p 24-30.

[16]  Eric maigret.soiologie de la communication et des médias.2eme édition. Armand colin.p71.

[17]  Dany therrien.ouvrage précedent.p p 24-30.

[18] Eric maigret. ouvrage précedent.p71.

[19] .أرمان وميشال ماتلار،ترجمة نصر الدين العياضي ،الصادق رابح،تاريخ نظرية الإتصال،طبعة 3،بيروت،المنظمة العربية للترجمة،ص 167.

[20] armand, michèle mattenart.histoire des theories de la communication.casbah editions.pp 87-88

 [21] Dany therrien. Ouvrage précédent. p 24-30.

 


أضف تعليق