الفيس بوك في الوطن العربي: دراسة علمية لظاهرة المنظمات الافتراضية / درقاوي عبد القادر شريف

مقال نشر بالعدد الاول من مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية ص  83 من إعداد  الأستاذ درقاوي عبد القادر شريف – كلية العلوم السياسية و العلاقات الدولية، جامعة وهران السانيا

 

للإطلاع على كل العدد يرجى الضغط على غلاف المجلة:

 JiL Politic 1

 

 

 ملخـــص الدراسـة:

              شبكات التواصل الاجتماعي هي تركيبة اجتماعية إلكترونية تتم صناعتها من أفراد أو جماعات أو مؤسسات، وتتم من خلالها عملية تعزيز  الانتماء ، وقد تصل هذه العلاقات لدرجات أكثر عمقاً كما تحتوي على  المجتمع المدني الافتراضي و الذي هو أحد الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة على صفحات الانترنيت تتناول مصالح و قيم  و أهداف مشتركة، و تشمل هذه الأنشطة المتنوعة تقديم الخدمات، أو دعم التعليم المستقل، أو التأثير على السياسات العامة.

فالواقع الافتراضي تغلب على الواقع الحقيقي في عدة مجالات بدليل أن عدة صحف توقفت نهائياً عن الصدور واكتفت بإصدار نسخة إلكترونية! وفي مجال التعليم ، أخذت المدارس والجامعات الافتراضية تحل محل المدارس والجامعات الحقيقية فعلى الإنترنت يوجد مليارات المواقع، بعضها لديها عدد محدود من المستخدمين، وقد أصدر “جوجل” عام 2011م قائمة بأكبر 100موقع من حيث عدد مستخدميه (زياراته) على مستوى العالم.

      فاستخدام فيس بوك في الوطن العربي ينمو بشكل متسارع ، وذلك بسبب ارتفاع شريحة الشباب التي تبدي اهتماماً كبيراً بالتعامل مع هذه الشبكة وتمثل حاليا شريحة الشباب (15-29 سنة) حوالي 75%من مستخدمي فيسبوك في العالم العربي.

          كما تبين الدراسات ارتفاع استخدام فيس بوك في المنطقة العربية بمعدل أسرع في الشهور الثالثة الأولى من عام 2011 مقارنة بعام 2010، وبلغت نسبة الزيادة % 29 في الشهور الثالثة الأولى  من عام 2011 مقابل % 18 خلال نفس الفترة في عام 2010 ، وقد  شهدت البلدان التي انطلقت فيها الحركات الأهلية صعود ا سريعا خلال وبعد اندلاع تلك الحركات الشبابية، وهذا راجع إلى أسباب عديدة أهمها المطالبة بالتغيير أما الأسباب الأخرى سوف نتطرق إليها بالتفصيل في البحث.

فاستخدام  فيس بوك يكون عبر عدة   أساليب مما جعل البعض يسمونها    “السلطة الخامسة” والتي غيرت الكثير من المفاهيم الإعلامية.

و تجدر بالذكر أن نسب الانخراط الشبابي في شبكات التواصل أثر على صنع  القرار في العالم العربي  مما جعل الحكام يبحثون عن   العديد من الأفكار و الاستراتيجيات الحقيقية للتعامل مع الشعوب العربية كأحد المدخلات المؤثرة في النظم السياسية الجديدة في العالم العربي،  فأصبحت الشعوب هي الصانع الحقيقي للسياسات والمتخذ الفعلي للقرارات و قائد عملية التغيير .

       فعند الحديث عن التأثيرات السياسية لشبكات التواصل الاجتماعية يتبادر إلى الذهن الدور الذي لعبته تلك الشبكات في الثورات العربية والتي دار حولها ولا يزال جدل كبير من قبل المتخصصين. فمنذ مطلع العام 2011م نشرت الكثير من المقالات والدراسات أهمية شبكات التواصل الاجتماعي.

و لعنا سنستفيد دروساً من أحداث  الساحة العربية , حين سحب البساط من كل المواقع التي تديرها النخبة من المفكرين و العلماء، و غيرها من الأمور الأخرى الكثيرة التي تعكس تأثير مشاركة الجماهير و قناعاتهم على الواقع المعاش و الخطاب الثقافي ؛ فللرأي العام المتشكل أثرا وظيفيا ملموسا.

    فالنجاح لا يكون بالأفكار الفعالة فقط و إنما أيضا بفهم شروط اللعبة، و كذا معرفة استغلال هذه الوسائل.

الكلمات المفتاحية

شبكات التواصل الاجتماعي : صفحات على الإنترنيت ينخرط فيها الأعضاء

على  المجتمع المدني الافتراضي: منظمات الانترنيت

         صفحات الانترنيت:كل ما يمكن تصفحه في شبكة الانترنيت

         السياسات العامة:قرارات النظام و مخرجاته

فالواقع الافتراضي: واقع الإنترنيت

         الحركات الأهلية: تحركات الشعب

           الانخراط الشبابي: الانضمام فئة الشباب

“لكي نفهم طبيعة الإعلام الجديد، فأننا نحتاج لتجاوز الفهم السائد”  (ليف مانوفيتش)

“الشباب في أيِّ أُمَّة من الأُمم هم العمود الفقري الذي يشكِّل عنصر الحركة والحيويَّة، إذ لَدَيهم الطاقة المنتجة، والعطاء المتجدِّد، ولَم تَنهض أمَّة من الأمم غالبًا إلاَّ على أكتاف شبابها الواعي وحماسته المتجددة”.الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -

 

 

 

مقـدمـــة البحــث:

 زرع الله جل ثناؤه في فطرة الإنسان الميل إلى معايشة أفراد جنسه  و الأنس بهم،  و إقامة العلاقات التبادلية والتكاملية معهم  ووجود المعايشة الاجتماعية شرط أساسي في تمدين الإنسان و رقيه و نموه المتكامل، فهو لا يتعلم اللغة و لا يكتسب العادات و التفكير الراقي و لا يرقى سلوكه و منتجاته المادية إلا من خلال تعاونه مع أخيه الإنسان، وهنا تكمن أهمية المجتمع بالنسبة للإنسان ، و علماء الاجتماع يذكرون تعريفات عديدة للمجتمع ، نختار منها تعريف الدكتور عبد الكريم بكار: ” إنه أوسع تجمع للناس الذين يتشاطرون عقائد و نظماً مشتركة من الاتجاهات و العادات و المثل ، و يتطلعون إلى أهداف عامة مشتركة، مع سكناهم في أرض محددة، واعتبارهم أنفسهم وحدة اجتماعية واحدة” .

  و من خلال هذا التعريف للمجتمع التقليدي ، نجد أن المعايير المذكورة في تحديده تعكس نوعين من الانتماءات للأفراد ، و معظمها يأخذ شكل الانتماءات القهرية كالانتماء إلى الأسرة و القبيلة ، و بعضها يأخذ شكل الانتماءات الطوعية كما في حالة انتمائهم إلى حزب أو ناد أو رابطة ثقافية ، و لا تروج الانتماءات القهرية لنفسها كما تقوم بذلك الانتماءات الطوعية ، لأن الأولى تعتمد على قوى استاتيكية ثابتة و غريزية ، بينما تقوم الثانية على مرتكز فكري . وبشكل عام يمكن أن نقول : أن كثرة خيارات الانتماء ، ووفرة المجموعات و الوحدات الطوعية دليل آخر على مدى تقدم المجتمع و حيويته و إمكاناته في استيعاب تطلعات أفراده .

هذا التعريف التقليدي للمجتمع طرأ عليه بعض التغييرات مع ثورة الاتصالات الأخيرة ، و نشأة ما يسمى بالمجتمع المدني الافتراضي ، و لعل هذا المجتمع يعد انعكاساً لمسيرة التطور في مفهوم المجتمع ، حتى صار على هذه الصورة الحالية ، وغدا يرتكز على الانتماءات الطوعية في مقابل اليسير جدا من الانتماءات القهرية التي هي من انعكاسات المجتمع الواقعي عليه ، فلم يعد لرابطة القبيلة أو العائلة أي قوة في ظل انتشار الأسماء الوهمية و الرمزية ، كما أن العنصر الجغرافي لم يعد ضروريا في الانتماء لجماعة محددة ، فالتقارب في المكان تغني عنه سرعة الاتصال و مرونته.

أصبح الانتماء لجماعة الكترونية محددة يعتمد أكثر من أي وقت مضى على المحاور الفكرية ، و النظم التي تساعد على تحقيق مصالح الأفراد ، و تلبية رغباتهم و حاجاتهم و طموحاتهم ، على هدي من المبادئ العامة التي تمثل العمود الفقري للعقيدة الاجتماعية ، و هو ما يجعل التسويق لأفكار الجماعة أمر مهم للغاية ، و جودة الأفكار من محاور جذب الاهتمام .

فعلماء الاجتماع، يعتبرون أنّ التغيُّر في المجتمعات يخضع لعوامل عديدة، يختلف تأثيرها بين مجتمع وآخر، أبرزها العامل الديموغرافي، حيث الكثافة السكانية تُحدث كثافة معنوية، ثمّ العامل الثقافي، المتمثل بالإيديولوجيات أو الدين إضافة إلى التغيُّر في البنية التحتية الاقتصادية التي تفرض تغييراً في بنية العلاقات الاجتماعية،و ترتبط فعالية  علاقة التأثير و التأثر فعالة   بفعالية  العامل الاتصالي و الذي برز كأحد أهم  وسائل التغير في المجتمع.

       و منذ الأيام الأولى من القرن الحالي  بدأت تتجلى على السطح محاولات إصلاح للواقع المعاش ، و نشأ الوعي تدريجيا بأهمية التغيير، ولم يكن هذا  ليسكن القلوب دون أن يكون محفزاً لجملة من الوظائف الاجتماعية  بل تجلى أكثر ما تجلى في جملة من المبادرات الإصلاحية التي تعلن عن رسائل محددة تسعى لتفعيلها على أرض الواقع كانت بعض هذه المبادرات تحمل الهم السياسي ، حتى أصبحت هنالك قناعة بأن الأمة العربية  تجتاح إلى مشروع حضاري شمولي يهدف إلى تأسيس طرح فكري و منهج حركي لإصلاح العطب السائد في كافة المجالات .
        لم تكن مشكلة المبادرات الإصلاحية في صدق رسالتها الإعلامية غالباً ، و لكن في محاولة إيجاد مجتمع بديل يتيح لها الحركة ، و في السابق تجلت أشكال المجتمعات البديلة و التي من بينها نذكر الافتراضية.

     أفرزت ثورة الاتصالات الأخيرة، – وخصوصاً مع شبكة الإنترنت وماتحتويه من مواقع التواصل الاجتماعي-  ساحات خصبة للعمل و الإصلاح، فعمليات العولمة كلها قد اعتمدت على الإبداعات التكنولوجية، و الشبكات الإلكترونية في تسهيل التدفقات الثقافية و المالية، كما أثرت على الفكر الإداري والتنظيمي تأثيرا عميقاً، بل و أنتجت مفاهيم جديدة حول أسس التنظيمات من ناحية البنية ، و القيادة ، والسيطرة ، و الاتصال، و التكيف، و الاستفادة من مواهب الجميع ، وهي صفة غيرت من أساس الفكرة التي انبنى عليها مبدأ ” الهرمية ” في التنظيم الإداري التقليدي ، و اعتمدت على الشكل الانسيابي في التنظيمات ، وهذا ما أعطاها تقدماً كبيراً على الأجهزة الهرمية التقليدية ، و لم تعد المبادرات الإصلاحية بحاجة لأن تستأصل شرعيتها عن طريق السلطات الثقافية الحاكمة ، فقد تجاوزت حدود الزمان و المكان ، وبنت مشاريع و تنظيمات فعالة تدير أعمالها بسرعة و فعالية مع وجود الأعضاء و القادة في أماكن متباينة و بلدان شتى ،    و هذا كان في صالح التنظيمات الافتراضية بعد أن تشكل ما يعرف بالمجتمع المدني الافتراضي ، فالشبكة العنكبوتية كانت هي المجتمع البديل المنتظر التي ساهمت في بقاء مبادرات التغيير وتفعيلها.

فتنظيم الحراك الإجتماعي والمدني والسياسي في العالم العربي في المدى المنظور، متعلق إلى حد كبير بشبكات التواصل الاجتماعي و ما تحتوية من منظمات المجتمع المدني الافتراضي  خصوصا بعد الإقبال الشبابي الكبير للإنخراط في عوالمها المختلفة انطلاقا من فكرة  أن مشاركة الشباب في قضايا المجتمع من أهمِّ الوسائل المستخدمة للمساهمة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي، خصوصا بعد عجز بعض الحكومات  على سَدِّ احتياجات أفرادها ومجتمعاتها،  خصوصا بعد تعقُّد الظروف الحياتيَّة، و ازدياد الاحتياجات الاجتماعية، والدعوة إلى التغيُّر ، ولذلك كان لا بدَّ من وجود جهة أخرى موازية للجهات الحكومية، تقوم بملء المجال العام، وتُكمل الدور الذي تقوم به  الجهات الحكوميَّة في تلبية الاحتياجات الاجتماعية، و هذا ما عاشه الوطن العربي في الآونة الأخيرة من انتفاضات و ثورات مناهضة للوضع السائد مما   أدى إلى خلق تغير على مستوى آليات رسم السياسة و صنع القرار العربي.

 فالأوضاع الحالية جعلت من  التكنولوجيا الحديثة المسؤول الأساسي عن صياغة عقول الشباب، خاصة مجموعات «فيس بوك» التي تعتبر ساحة للتعبير عن الخواطر والمشاكل والإحباطات والأحلام المستقبلية من خلال أفكار متنوعة تجتمع على قضية واحدة و أصبحت النشاطات مكثفة في العالم الافتراضي .

    كما أن هذه التكوينات المؤسساتية الجديدة في مرحلة أولى من ظهورها تبقى مرتبطة بعدة شروط و عوامل مساعدة على نجاحها.

موضوع البحــــث:

 إن تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الشباب العربي من خلال المنظمات الافتراضية، هو موضوع البحث في هذه الدراسة وخصوصا موقع: (شبكة  فيس بوك ) ، و هو النموذج التي يتم تناوله  بالبحث والتحليل، فهذه الظاهرة تستحق الدراسة والبحث، نظرا  لافتقار المكتبات الجامعية من مثل هذه الدراسات الأكاديمية نظرا لحداثة موضوع البحث.

مشكلة البحـــث:

  مشكلة البحث تتمحور حول قوة تأثير شبكات التواصل الاجتماعي  على الأحداث العربية ، وتناول موقع ” فيس بوك نموذجا ” لاستخلاص النتائج.

أهميـة البحــــث:

نأمل أن هذه الدراسة ستسهم في إثراء المكتبات العربية  بموضوعها، وتستفيد منها بالتحديد الجهات البحثية العلمية في الدراسات الأكاديمية، وطلبة قسم الإعلام والاتصال، وكلية العلوم السياسية، والمهتمون بدراسة  شبكات التواصل الإجتماعي. 

حـدود البحــــث:

 تنحصر هذه الدراسة مكانياً: في إطار الحدود المكانية الحقيقية في الوطن العربي ،أما في الحدود الافتراضية فتشمل كل منخرطي المجتمع المدني الافتراضي العربي .

  وزمنيا: في الحدود الزمنية خلال الفترة الأخيرة و التي عرفت أحداثا و تغيرات عديدة، خصوصا مع مطلع   سنة 2011.

 كما يتناول البحث بالخصوص فئة الشباب العربي التي تتراوح أعمارهم مابين 16 الى30 سنة .

          صعوبات البحــــث:

      رغم انه تم تجوزها من خلال المثابرة إلا أننا سوف نكتفي بذكر أهمها حتى نعطي للقارئ نظرة أدق:

* نقص المراجع .

* عدم صحة كل الإحصائيات المنشورة .

* قلة البحوث و الدراسات في هذا المجال.

منهج البحـــــث:

      نظرا لأهمية الدراسة والأهداف المرجوة منها، يستخدم الباحث منهجاً علمياً واحداً واستمارات استجوابيه:

منهج المسح الوصفي: من اجل وصف المعطيات المتحصل عليها و كل المعلومات المتعلقة بموضوع البحث وكذا دراسة سلوكيات أفراد العينة المدروسة ،مما يسمح بتعميم نتيجة المسح على المجتمع الذي سحبت منه العينة، كما  أنه يمكن أن يلعب دوراً تفسيرياً بشرح الأحداث أو الظواهر المدروسة  .

و تم اختيار منهج المسح الوصفي، لاقتراب هذا المنهج من دراسة البحث الحالية.

الإشكـالـية البحثية:

            – هل تقوم الشبكات الاجتماعية و مختلف   منظماتها الافتراضية  بدور المجتمع المدني البديل؟             

 و إلى أي مدى ساهم  انخراط شباب الوطن العربي فيها في رفع معدلات المشاركة و المساهمة في التغيير  ؟

 وللوصول إلى الإجابة سوف نطرح بعض الإشكاليات الفرعية:  

* هل من يتحكّم بالعالم الافتراضي يتحكّم بالعالم الواقعي ؟

* هل وجود مواقع التواصل الاجتماعي هو الذي صنع الثورة؟، أم أنه ساهم في نجاحها، وحولها من   احتجاجات فردية وضيقة، إلى تنظيم قوي؟

* هل يمكن الحديث عن مستقبل فعال للمجتمع المدني الافتراضي العربي ؟

          فرضيات الدراسة:

          نظرا لسعينا من اجل الوصول إلى نتائج علمية سوف ننطلق من جملة فرضيات و التي سنحاول إثباتها في بحثنا:

   *أصبح الواقع الافتراضي منافس حقيقي للواقع الحقيقي لما يتميز به من خصائص.

   *تعتبر الثورات العربية احد ثمار تظاهرات منخرطي موقع  فيس بوك.

  *ساهمت المنظمات الافتراضية إلى حد كبير في تغيير البناء الاجتماعي العربي و بلورة الفكر التحرري.

 

الفصل I  : واقع  المجتمع المدني الافتراضي في الوطن العربي

وصل عدد مستخدمي موقع فيس بوك في العالم العربي حتى شهر إبريل 2012 إلى 43 مليون مستخدم مع نمو واضح في استخدام اللغة العربية ضمن وسائل التواصل الاجتماعي وذلك وفقاً لأحدث نتائج “تقرير الإعلام الاجتماعي العربي” في إصدار خاص أطلقه يوم 6 مايو برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية ضمن السلسلة التي يصدرها بشكل دوري.

كما ارتفعت نسبة مستخدمي فيس بوك من سكان العالم العربي أجمع من 4 في المائة منذ عامين إلى حوالي 12 في المائة اليوم منهم 70 في المائة من شريحة الشباب الأمر الذي يشير إلى تبني قطاعات متنامية من المجتمع العربي لوسائل الإعلام الاجتماعي بهدف إحداث تغيير في مجتمعاتهم.

و في ظل تزايد الاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي و الانخراط فيها يمكن التصريح بان ذلك لا يكون إلا من وراء عوامل متعددة ساعدت إلى حد كبير في رفع نسب الانخراط في هذه المواقع.

المبحث الأول :  شبكات التواصل الاجتماعي:

المطلب : 1 مدخل مفاهيمي:

نظرا للدور المهم الذي تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي على المستوى العالمي عموما و الوطن العربي خصوصا ،سنتطرق بالشرح الوافي لأهم المصطلحات المتعلقة بهذا المجال.

1- مفهموم  التواصل الاجتماعي:

تعريف التواصل الاجتماعي

يعرفها محمد عواد بأنها: “تركيبة اجتماعية إلكترونية تتم صناعتها من أفراد أو جماعات أو مؤسسات، وتتم تسمية الجزء التكويني الأساسي (مثل الفرد الواحد) باسم (العقدة – Node) ، بحيث يتم إيصال هذه العقد بأنواع مختلفة من العلاقات كتشجيع فريق معين أو الانتماء لشركة ما أو حمل جنسية لبلد ما في هذا العالم. وقد تصل هذه العلاقات لدرجات أكثر عمقاً كطبيعة الوضع الإجتماعي أو المعتقدات أو الطبقة التي ينتمي إليها الشخص”(1) 

و تعرف إجرائيا  بأنها: “شبكات اجتماعية تفاعلية تتيح التواصل لمستخدميها في أي وقت يشاءون وفي أي مكان من العالم، ظهرت على شبكة الإنترنت منذ سنوات قليلة وغيرت في مفهوم التواصل والتقارب بين الشعوب، واكتسبت أسمها الاجتماعي كونها تعزز العلاقات بين بني البشر، وتعدت في الآونة الأخيرة وظيفتها الاجتماعية لتصبح وسيلة تعبيرية واحتجاجية، وأبرز شبكات التواصل الاجتماعي هي (فيس بوك، تويتر، ويوتيوب) وأهمها هي شبكة ( فيس بوك) ، التي لم يتجاوز عمرها الست سنوات وبلغ عدد المشتركين فيها أكثر من (800) مليون شخص من كافة أنحاء العالم”.

بشكل مبسط هي عملية التواصل مع عدد من الناس (أقارب، زملاء، أصدقاء، أو كل ما سبق) عن طريق مواقع وخدمات إلكترونية توفر سرعة توصيل المعلومات على نطاق واسع، فهي مواقع لا تعطيك معلومات فقط، بل تتزامن وتتفاعل معك أثناء إمدادك بتلك المعلومات عن من في نطاق شبكتك، وبذلك تُكون أسلوب لتبادل المعلومات بشكل فوري عن طريق شبكة الإنترنت.

قد نتساءل عن الفائدة من ذلك، والإجابة بسيطة جدا، فمن قديم الأزمان ترابط الناس مع بعضهم عن طريق تناقل الأخبار والمعلومات عن شعوب أو قبائل أخرى، ومواقع التواصل الاجتماعي تؤدي نفس الغرض بشكلها المبسط.

ب- أنواع مواقع التواصل الاجتماعي:

يوجد العديد من أنواع مواقع التواصل الاجتماعي، وفي كل يوم يظهر المزيد منها ولكن لتسهيل عملية الاستيعاب سوف نقوم بتصنيفها حسب الأستاذ محمد المنصور [1] :

وبالاعتماد على معيار الاستعمال و الأهمية ارتأينا التطرف إلى شرح احد أهم مصطلحات شبكة التواصل الاجتماعي:

2 – فيس بوك:

هو موقع اجتماعي أطلق في الرابع من فبراير 2004 و هو يتبع نفس شركة فيس بوك الخاصة و يسمح هذا الموقع للمستخدمين بالانضمام إلى عدة شبكات فرعية من نفس الموقع تصب في فئة معينة مثل منطقة جغرافية معينة  أو مدرسة معينة و غيرها من الأماكن التي تساعد على اكتشاف المزيد من الأشخاص و الذين يتواجدون في نفس فئة الشبكة.

مؤسس الموقع مارك زكربيرج   Mark Zuckerbergأسس الموقع عندما كان طالبا في جامعة هارفارد و كان الموقع في البداية مخصصا فقط للطلبة في جامعة هارفارد فقط لكن تم توسيعه لاحقا ليسمح لطلبة الجامعات بشكل عام بالاشتراك في الموقع من ثم تم توسيعه لاحقا ليشمل طلبة المدارس الثانوية و أي شخص يتعدى عمره 13 سنة .

3 – المجتمع المدني الافتراضي:   

يشير مصطلح المجتمع المدني الافتراضي إلى كل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة على صفحات الانترنيت حول مصالح و قيم و أهداف مشتركة. و تشمل هذه الأنشطة المتنوعة الغاية التي ينخرط فيها أفراد المجتمع المدني الافتراضي من تقديم الخدمات، أو دعم التعليم المستقل، أو التأثير على السياسات العامة. ففي إطار هذا النشاط الأخير مثلا، يجوز أن

يجتمع مواطنون خارج دائرة العمل الحكومي لنشر المعلومات حول السياسات، أو ممارسة الضغوط بشأنها، أو تعزيزها (معاقبة صانعي السياسات أو مكافأتهم (.

يضم المجتمع المدني الافتراضي  مجموعة واسعة النطاق من التنظيمات الافتراضية التي لها وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم المنخرطين فيها ، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية. و يطلق على هذه المنظمات مصطلح منظمات المجتمع المدني الافتراضي .

المطلب 2 : الدراسات السابقة المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي :

       هناك عدة دراسات تطرقت لأثر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شخصية الشباب، وخرجت بنتائج مهمة تفيد أغراض الدراسة الحالية ، وفيما يلي عرض موجز لبعض الدراسات التي تناولت موضوع الدراسة:

أولا  على المستوى الغربي:

 1 دراسة أرين كاربنسكي (Aren karbnsky)   2010:

       تناولت بالدراسة اثر موقع “فيس بوك ” على التحصيل الدراسي لدى طلبة الجامعات، وقد طبقت الدراسة على)  ( 219  طالبًا جامعيا، حيث أظهرت النتائج أن الدرجات التي يحصل عليها طلاب الجامعات المدمنون على شبكة الانترنت وتصفح موقع “فيس بوك” أكبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت أدنى بكثير من تلك التي يحصل عليها نظراؤهم الذين لا يستخدمون هذا الموقع، كما أظهرت النتائج أنه كلما ازداد الوقت الذي يمضيه الطالب الجامعي في تصفح هذا الموقع كلما تدنت درجاته في الامتحانات.

كما بينت النتائج أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول على الانترنت يخصصون وقتًا أقصر للدراسة مشيرا إلى أن لكل جيل اهتمامات تجذبه ، وأن هذا الموقع يتيح للمستخدم “الدردشة”، وحل الفوازير، وإبداء رأيه في كثير من الأمور والبحث عن أصدقاء جدد أو قدامى ، وبينت النتائج إن( 79 % )من الطلاب الجامعيين الذين شملتهم الدراسة اعترفوا بأن إدمانهم على موقع “فيس بوك” أثرّ سلبيًا على تحصيلهم الدراسي.

 2-دراسة ميشيل فانسون  :  2010 (Meshel Fansone ) :

 هدفت إلى التعرف على أثر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على العلاقات الاجتماعية، وقد طبقت الدراسة على عينة بلغ قوامها  (1600 ) شاب من مستخدمي شبكات التوصل الاجتماعي في بريطانيا ، وقد أظهرت النتائج أنَّ  أكثر من نصف الأشخاص البالغين الذين يستخدمون مواقع من بينها(  فيس بوك و يوتيوب)  قد اعترفوا بأنهم يقضون وقتا أطول على شبكة الإنترنت من ذلك الوقت الذي يقْضُونه مع أصدقائهم الحقيقيين أو مع أفراد أسرهم.

وأظهرت الدراسة أيضا أنهم يتحدثون بصورة أقل عبر الهاتف، ولا يشاهدون التلفاز كثيرًا، ويلعبون عدد ًا أقل من ألعاب الكمبيوتر، ويرسلون كمية من الرسائل النصية وكذلك البريدية،وقد بينت الدراسة أنه نحو ( 53 %) من الذين شاركوا في الدراسة المسحية، بأن شبكات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت تسببت بالفعل في تغيير أنماط حياتهم، وكشفت الدراسة عن أنَّ نصف مستخدمي الإنترنت في بريطانيا هم أعضاء في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، مقارنة ب( 27 %) فقط في فرنسا، و( 33 % )في اليابان، و( 40 %)  في الولايات المتحدة.

دراسة مركز (بيو) الأمريكي للأبحاث (2011): “فيس بوك يساعد في تكوين صداقات أفضل”

       أظهرت نتائج دراسة مسحية أجراها مركز (بيو) للأبحاث، إن مستخدمي  فيس بوك أكثر ثقة ولديهم قدر أكبر من الأصدقاء المقربين ودرجة انخراطهم في السياسة أعلى،وقال (كيث هاملتون) الذي قاد الدراسة “سنتحقق من الكم الكبير من التكهنات بشأن أثر استخدام مواقع للتواصل الاجتماعي على الحياة الاجتماعية للشخص، وتركزت معظمها حول احتمال أن تكون هذه المواقع مضرة بعلاقات مستخدميها وتبعدهم عن المشاركة في العالم”.[2]

 أما على صعيد الوطن العربي:

- دراسة لشركة (تكنو وايرلس) (2011): تحت عنوان “(1.9) مليون مستخدم جديد للإنترنت في مصر بعد الثورة”

كشف تقرير حديث عن زيادة كبيرة في استخدام الإنترنت في مصر في أعقاب ثورة (25) يناير، التي أطاحت بالرئيس السابق (حسني مبارك) بعد (30) عاماً في السلطة، وبشأن الآلية التي اعتمدت عليها الشركة في جمع الإحصاءات قال (مصطفى أبو جمرة) رئيس مجلس إدارة

(تكنو وايرلس): “نعتمد على تقنيات عالية الدقة في مراقبة وإحصاء مستجدات وتغيرات الأسواق الرقمية بمصر، ومن أهم هذه التقنيات استخدام قواعد بيانات ضخمة، كما يتم رصد سلوكيات استخدام الإنترنت والمتغيرات التي تطرأ عليها بصفة يومية مما يمكننا من تقديم أدق الإحصاءات والتقديرات التي تتعلق بهذا المجال، وربما تفتح هذه الزيادة الكبيرة في أعداد مستخدمي الشبكة المجال أمام توسع سوق الإنترنت في مصر

وتناول تقرير (تكنو وايرلس) بالتفصيل[3] حجم الزيادة في استخدام ثلاثة مواقع كان لها أثر كبير في الانتفاضة الشعبية وهي: (فيس بوك وتويتر)، بالإضافة إلى موقع (يوتيوب) لتبادل ملفات الفيديو، وذكر “إن عدد مستخدمي (فيس بوك) قبل (25) يناير كان (4.2) مليون شخص لكنه ارتفع (23.8%) بعد الثورة إلى (5.2) مليون، أما (تويتر) فكان عدد مستخدميه قبل الثورة (26800) مستخدم زاد بعدها إلى (44200)” ، وبخصوص (يوتيوب) قال التقرير: “إنه خلال الأسبوع الأول من الثورة تمت مشاهدة (8.7) مليون صفحة على الموقع من قبل مستخدمين مصريين، جاء هذا العدد رغم قطع السلطات المصرية خدمات الإنترنت في جميع ربوع البلاد من (28) يناير حتى الأول من فبراير”.

ورصد التقرير الذي صدر في (20) صفحة اختلافاً في سلوكيات المستخدمين المصريين على الإنترنت بعد (25) يناير، إذ كانوا قبل هذا التاريخ “أكثر اهتماماً بالترفيه”، أما بعد الثورة فقد أصبح المستخدمون، “أكثر دراية بكيفية  استخدام أدوات الإنترنت، ولأول مرة تعلموا استخدام المواقع الوسيطة والتغلب على تعطيل الشبكات الاجتماعية ,والبحث عن الأخبار ذات المصداقية والتركيز على إيجاد مصادر للمتابعة الحية”. .

وأضاف “وجدنا العكس تماماً وإن من يستخدمون مواقع مثل (فيس بوك) لديهم عدد أكبر من العلاقات الوثيقة، واحتمال انخراطهم في الأنشطة المدنية أو السياسية أعلى، وتشير الدراسة إلى تغير كبير في العلاقات الاجتماعية، ويستخدم (47%) من البالغين مواقع التواصل الاجتماعي في ارتفاع عن (26 %) عام (2008) حين أجريت دراسة مماثلة، وكشفت الدراسة أن مستخدمي (فيس بوك) الذين يدخلون الموقع عدة مرات في اليوم أكثر ميلاً بنسبة (43 %) من مستخدمي الإنترنت الآخرين، وأكثر ميلاً بثلاثة أمثال مِن مَن لا يستخدمون الإنترنت إلى الشعور بأنه يمكن الوثوق في معظم الزائرين.

دراسة العتيبي( 2008) :

  التي هدفت للتعرف على تأثير فيس بوك على طلبة الجامعات السعودية،حيث أن نسبة انتشار استخدام فيس بوك   بين طلاب الجامعات السعودية وطالباتها بلغت ( 77 % ) وأن دور الأهل والأصدقاء وتأثير هم في التعرف عليه بدافع تمضية الوقت، كعامل رئيس لاستخدامه، حيث جاء هذا العامل في المرتبة الأولى في الإشاعات المتحققة من استخدامه، وخلصت العينة إلى أن” فيس بوك حقق ما لم تحققه الوسائل الإعلامية الأخرى،وأن استخدامه  كان له تأثيره على الشخصية أكثر من الوسائل الإعلامية

ثالثاً: التعليق على الدراسات والبحوث السابقة:

لا شك أن للدراسات السابقة أهمية كبيرة لدى كافة الباحثين الأكاديميين، أو المعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث، أو الشركات والمؤسسات البحثية عند القيام بأي بحث علمي معتمد ورصين، وقد يستفيد من هذه الدراسات الباحثون أو الجهات البحثية الأخرى، إذا كانت تتعلق بمواضيع بحوثهم أو تقترب منها في الإجابة على تساؤلات الدراسة وصياغة فروضها وتحقيق أهدافها، ومن خلالها يتوصل الباحثون إلى نتائج واستنتاجات ومقترحات قد تسهم في إثراء مواضيعهم البحثية، والتي من شأنها أن تعوض النقص الحاصل في الدراسات التي سبقتها، ويلاحظ أن معظم الدراسات السابقة التي أعتمدها الباحث في هذه الدراسة وبالرغم من قلتها, قد تناولت إلى حد ما بعض الجوانب الأساسية من هذه الدراسة، وأشارت إلى أهمية الإعلام الجديد ودوره في إحداث نقلة نوعية في مفهوم وسائل الإعلام كافة.

 وتناولت شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت في متناول أي متصفح لشبكة الإنترنت، بالرغم من التعامل الحذر معها الذي أكدت عليه بعض الدراسات، وتأثيراتها السلبية المنظورة وغير المنظورة على جيل الشباب والمراهقين، إلا أن معظم الدراسات أكدت على الدور الإيجابي الذي تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي, في التقارب بين الشعوب من خلال تقديم الأخبار والمعلومات وتبادل الثقافات، والخروج على سلطة الرقيب وإتاحة المجال لإبداء الرأي وحرية الاختيار، والدور المتميز الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي (فيس بوك, تويتر, واليوتيوب) ، في أحداث (ثورات الربيع العربي).

وقد اقتربت بعض الدراسات من هذه الدراسة في تأكيد وإثبات: (تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في  الشباب العربي) ، وهو الهدف الذي يسعى الباحث في الوصل إليه في هذه الدراسة، كما يمكن ملاحظة أن اغلب الدراسات تناولت الدول الغربية مع نقص ملحوظ على مستوى الوطن العربي .

المبحث الثاني :  اندماج الشباب العربي في الواقع الافتراضي:

المطلب  1 : العيش في الواقع الافتراضي:

 الواقع الافتراضي هو” واقع الكتروني مشابه للواقع الحقيقي” وتطبيقاته كثيرة منها البريد الالكتروني ، آلة البيع الالكتروني  الألعاب الالكترونية، المكتبات الالكترونية وغرف الدردشة الالكترونية ، ويبدو أن الواقع الافتراضي قد تغلب على الواقع الحقيقي في بعض المجالات بدليل أن بعض الصحف الغربية الشهيرة قد توقفت نهائياً عن الصدور واكتفت بإصدار نسخة إلكترونية! وفي مجال التعليم ، أخذت المدارس والجامعات الافتراضية تحل محل المدارس والجامعات الحقيقية في بعض الدول بل أن حياة الإنسان المعاصر صارت محكومة بالواقع الافتراضي فالأجهزة الالكترونية صارت تسجل تفاصيل استهلاك الخدمات العامة ، المعاملات البنكية ، معاملات الاستيراد والتصدير وتفاصيل جوازات السفر وحالات الوصول والمغادرة بحيث أصبح الفصل بين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي مستحيلاً بل أن أي تعطل في نظام خدمات الواقع الافتراضي صار يؤدي إلى إصابة الحياة الحقيقية بالشلل التام.

أما في المنطقة العربية فلا مجال للنقاش حوله، غير أن الفرق بين هذه المجتمعات وتلك يكمن في المكانة التي بلغتها هذه الوسائط في المجتمع، فبين من يستعملها كوسيلة أساسية وبين من يلجأ إليها مضطرا كوسيلة تكاملية يكمن الفرق وتبرز الأهمية، فنلاحظ أن طفو  المشاكل التي تعانيها ثقافتنا وحضارتنا العربية أدى إلى محاولة أيجاد حلول “محلية” لها، و الذي تزامن مع التطور الهائل على مستوى تقنيات التواصل أدى إلى وجود  إقبال  كبير على مواقع الانترنت التي تربط إفرادا اغلبهم من فئة الشباب تجمعهم هواية مشتركة آو نشاط مشترك و الغوص في ما يسمى بالواقع الافتراضي و تبين أن عددا متزايدا من شباب الوطن العربي  أصبحوا في الوقت الراهن، يتصفحون هذه المواقع الاتصال  التي انتشرت كثيرا عبر الانترنت،و استعمال هذه الشبكات الاجتماعية بشكل غير عادي  طرف الشباب، على غرار نشر الصور والملفات وكيفية التعامل مع صفحاتها، خاصة في ما تعلق بـالقضايا الراهنة ونشر مختلف الأخبار .

المطلب2  : تشكيل منظمات على صفحات الويب:

وفي نفس الوقت فان هناك إقبالا كبيرا على المواقع التي تتيح حياة افتراضية، ومن أشهر صورها مواقع “الحياة الثانية”، التي تستطيع من خلالها أن تختار شخصية افتراضية وتختار عملا افتراضيا وتربح أموالا افتراضية وتجد أصدقاء افتراضيين.. الخ.

ومع الإقبال الكبير على مواقع الحياة الافتراضية تطورت بحيث أصبحت أيضا مواقع يلتقي فيها من تجمعهم اهتمامات مشترك إلا أن التطور لم يقف على المواقع الافتراضية، فقد انقلبت الآية وأصبحت نوادي حقيقية تقدم فرصة لروادها لان يعيشوا حياة مختلفة داخلها، يمكنهم خلال هذه الحياة أن يرتدوا ملابس الشخصية التي يريدونها، ويلعبوا الدور الذي يحبونه. ومع زيادة الإقبال على تشكيل النوادي و المنظمات الافتراضية في الوطن العربي أعطى ذلك دفعا قويا التدعيم ركائز المجتمع المدني الافتراضي العربي و خير دليل على ذلك أن عشرات الملايين من الشباب العربي يفضلون إعلان انتماءهم للوطن من خلال منتديات الانترنـــــت ومواقع التواصل الاجتمــاعي وفى مقدمتها موقــع فيس بوك، وعبر المدونات والمواقع الشخصية للمشاهير من الدعاة والسياسيين والرياضيين، الدعاة مثل عمرو خالد أو الدكتور محمد العريفي أو الدكتور طارق السويدان وغيرهم وجدوا في شبكة المعلومات فرصة ذهبية للإعلان عن مشروعاتهم التي تكثف الانتماء للوطن العربي والإسلامي.          

  واتجه الشباب أيضا لممارسة الانتماء على الشبكة بطريقته الخاصة، فمنهم من يعبر عن حب الوطن من خلال مواقع خاصة ومشتركة مثل مواقع جمعيات صناع الحياة المنتشرة في مختلف الدول العربية والتي وجدت في الانترنت ميدان معركة رقمي لإعلان الانتماء لأوطانهم والدفاع عن تاريخها، وعلى موقع فيس بوك قد تدور معارك افتراضية من أجل قضايا الوطن فهناك على سبيل المثال مجموعات من دولة عربية كبيرة تطالب بإتاحة الفرصة أمام كل المواطنين للترشح لمنصب رئيس الدولة دون قيود قانونية، وهناك مجموعات أخرى تطرح حلولا عملية لإنقاذ الوطن من التقسيم، ومجموعة ثالثة تدعو للقيام بمبادرات للتقريب بين السنة والشيعة للتوحد ضد غير المسلمين.

ويرى عبد الله بن مصلح ( شاب خليجي ) أن الانتماء يجب أن يكون للأمة العربية والإسلامية وليس لدولة أو قطر ، ويقول أنه يدخل على منتديات الدول العربية ويتفاعل مع كافة قضايا العرب لأنه من وجهة نظره هو الانتماء الأشمل ، مطالبا الشباب بأن يتحولوا بانتمائهم لأشياء عملية كالمساعدة في المحن والأزمات التي تواجه بعض الدول العربية . ومحمود طالب يدرس الإعلام بإحدى الجامعات العربية يؤكد أن منتديات الانترنت وموقع فيس بوك أصبحت بديلا لممارسة الوطنية والانتماء عن الأحزاب السياسية التي عجزت عن جذب الشباب إليها ومن ثم أصبح الانترنت بديلا لدى الشباب للتعبير عن الوطنية و القيام بالأعمال الخيرية والسياسية والاجتماعية والتي هي من متطلبات ومقتضيات الوطنية الحقة و  الانتماء الافتراضي.

المبحث الثالث : دراسة ارتفاع نسب الانخراط الشبابي في شبكات التواصل الاجتماعي:

المطلب 1 : عرض إحصاني:

            نشر موقع (Internet World Stats) إحصاءا يتعلق باللغات العشر الأولى الأكثر استخداما على شبكة الإنترنت لعام 2010م وكانت المرتبة الأولى من نصيب اللغة الإنجليزية بعدد مستخدمين فاق 536 مليون تمثل 27.3% من إجمالي مستخدمي الإنترنت، تلتها في المرتبة الثانية اللغة الصينية والتي تجاوز عدد مستخدمها 444 مليون أي 22.6% من مجموع المستخدمين. أما المرتبة الثالثة فكانت للغة الأسبانية حيث وصل عدد مستخدميها إلى حوالي 153 مليون مستخدم بنسبة 7.8% من إجمالي عدد المستخدمين. في حين تراجعت اللغة الفرنسية من المركز الخامس إلى المركز الثامن.

وقد كانت اللغة العربية في عام 2004م في المرتبة الثالثة عشر، ولكنها في عام 2010م سجلت تقدماً كبيراً حيث احتلت المركز السابع بتعداد فاق 65 مليون مستخدم تمثل 3.3% من مجموع مستخدمي الإنترنت في العالم، وبنسبة نمو متسارعة هي الأعلى إذ قدرت بأكثر من 2500% خلال الفترة بين عامي 2000م و 2010م، مما يفسر انفتاح المستخدم العربي على الإنترنت ويبين بوادر جهود إثراء المحتوى العربي وانتشاره.

يوجد على الإنترنت مليارات المواقع، بعضها لديها عدد محدود من المستخدمين، بينما البعض الآخر لديه أعداد كبيرة من المستخدمين. وقد أصدر “جوجل” عام 2011م قائمة بأكبر 100موقع من حيث عدد مستخدميه (زياراته) على مستوى العالم. وحل فيس بوك في المرتبة الأولى بحوالي 880,000,000 مستخدم، تلاه موقع يوتيوب في المرتبة الثانية بحوالي 800,000,000 زائر، ثم ياهو في المرتبة الثالثة بحوالي 660,000,000 زائر وكما هو موضح في (جدول 1) الذي يحصي استخدام  الانترنيت في العالم.

 

 

       وبما أن أهم وأشهر مواقع التواصل الاجتماعي هو  فيس بوك و نظرا للدور البارز الذي يلعبه حاليا  فسوف نتطرق إلى عرض إحصائي لاستخدامه على المستويين العالمي و العربي :

1-ارتفاع نسب مستخدمي   فيس بوك Facebook   :

فيس بوك هو أحد شبكات التواصل الاجتماعي التي رغم أن عمرها لا يزيد عن عشر سنوات إلا أن مواقعها أصبحت الأشهر والأكثر استخداماً وتأثيراً على مستوى العالم.

والآن يملك الموقع حوالي 880 مليون مستخدم، بمعني آخر فإن شخصاً واحداً من بين كل 13 شخص على الأرض لديه حساب في موقع فيسبوك، بحوالي 75 لغة ، ويقضي هؤلاء المستخدمين جميعاً أكثر من 700 بليون دقيقة على الموقع شهرياً.

 ومن الإحصاءات الأخرى لموقع فيس بوك والتي نشرتها مدونة digitalbuzzblog في يناير 2011 ما يلي:

يبلغ متوسط عدد الأصدقاء لكل مستخدم 130 صديق.

48% من مستخدمي الموقع ممن تتراوح أعمارهم بين 18-34 سنة يقومون بالاطلاع عليه بعد استيقاظهم من النوم، منهم 28% يفعلون ذلك قبل حتى قيامهم من على السرير.

نسبة المستخدمين من الذين تزيد أعمارهم عن 35 سنة تزيد باطراد وهي تمثل حالياً أكثر من 30% من إجمالي المستخدمين.

المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24 سنة هي الأسرع نمواً بنسبة 74%سنوياً.

أكثر من 200 مليون شخص يدخلون على الموقع بواسطة هواتفهم الجوالة.

48% من الشباب ذكروا بأن فيس بوك أصبح مصدرهم لاستقاء الأخبار.

في كل 20 دقيقة على فيس بوك تتم مشاركة مليون رابط، وتتم قبول صداقة 2 مليون شخص، كما يتم إرسال حوالي 3 ملايين رسالة.

      كما أوضح موقع  النهار- أون الجزائري لاين أنه لو كان ” فيس بوك ” بلداً لاحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد الصين والهند من حيث عدد السكان. ويضم “فيسبوك” أكثر من 900 مليون مستخدم ناشط يتصل أكثر من نصفهم بالموقع مرة في اليوم على الأقل، وأكثر من نصف مستخدمي الانترنت في العالم يستخدمون ” فيس بوك ” ويخصصون دقيقة من أصل 7 دقائق يمضونها على الإنترنت، لتصفح هذا الموقع بالذات، وفق إحصائية شركة “كومسكور”. وتضم الولايات المتحدة أكبر عدد من مستخدمي ” فيس بوك ” في العالم (169 مليوناً في عام) بحسب شبكة التواصل الاجتماعي التي تفيد بأن الهند (51 مليوناً)، والبرازيل (45 مليوناً) هما مركزا نمو رئيسيان للموقع. ويضم فيس بوك أيضاً 20 مليون مستخدم في المكسيك و11 مليوناً في إندونيسيا وفق “كومسكور”. ويحتل ” فيس بوك ” المرتبة الأولى على لائحة مواقع التواصل الاجتماعي في البلدان كلها تقريباً كما هو مبين في الشكل التالي:

 

فيسبوكثالثأكبردولةفيالعالم

 

العالم العربي وشبكات التواصل الاجتماعي :

       تشير الدراسات ان المشاركة الشبابية العربية في الشأن العام عرفت كغيرها في أغلب دول العالم ضعفا نسبيا ، ففي تونس بلغت النسبة% 16.7  حسب الإحصائيات الرسمية لسنة 2005في حين أن هذه النسبة لا تتجاوز بصفة عامة نسبة 20 %في الدول الغربية إلا أن استشارة الشباب لسنة 2010 في تونس بينت في أرقامها غير المعلنة أن نسبة المشاركة التونسية تراجعت إلى حوالي% 8.

      و في المقابل كان توجه الشباب التونسي إلى الشبكات الاجتماعية ملحوظا حيث سجل حضوره على شبكة فيس بوك في نفس السنة أي 2010 بعدد ناهز 1.6 مليون شاب من أصل 3 مليون شابا مما جعل المحللين يتحدثون عن المشاركة الإلكترونية للشباب مفسرين ذلك على أنه انخراط في مجتمع المعرفةو المعلومات.

        وتأتي مصر في المرتبة العشرين عالمياً والأول عربياً بعدد مستخدمين يبلغ 20,163,000 مستخدم، تليه المغرب بعدد مستخدمين حوالي 13,213,000،  فالمملكة العربية السعودية بحوالي 9,774,000 مستخدم.

        كما أصدرت كلية دبي للإدارة الحكومية في  العددين الأول والثاني من سلسلة تقاريرها ربع السنوية والتي تسلط الضوء وتحلل إستخدامات وشبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية خدمة الإنترنت إلى العالم العربي في مرحلة متأخرة عن كثير من دول العالم الأخرى وبشكل خاص الدول العربية.

         وقد كانت الكويت من أوائل الدول التي أدخلت الإنترنت وذلك عام 1992م تلتها مصر والإمارات العربية المتحدة في عام 1993م فالجزائر والمغرب عام 1994م .  أما المملكة العربية السعودية فلم تدخلها الإنترنت إلا عام 1988م، هذا العام والذي سبقه شهدا أيضا نمواً متزايداً في أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي حيث ارتفع عدد المستخدمين من 150 ألف مستخدم في بداية عام 1997م إلى أكثر من 356 ألف مستخدم في نهاية هذا العام، أي بنمو قدرة 237%.  وفي نهاية عام 1998م  تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية 700 ألف مستخدم أي بزيادة قدرها 197% عن العام السابق.

         وفي عام 2009م أشار تقرير للشبكة العربية لحقوق الإنسان إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي وصل إلى 58 مليون مستخدم معظمهم من الشباب، وأن عدد الهواتف الجوالة بلغ حوالي 176 مليوناً، وعدد خطوط الهاتف الأرضي حوالي 34 مليون خط كما هو مبين في(جدول 2).

وذكر التقرير أن مصر هي البلد العربي الأكبر من حيث عدد مستخدمي الإنترنت بحوالي 15 مليون مستخدم، وأن عدد المدونات العربية بلغ حوالي 600 ألف مدونة منها 150 ألف مدونة نشطة. ووفقاً للتقرير فإن الشريحة الأكثر استخداماً للمدونات هي الفئة العمرية بين 25-35 عاماً بنسبة 45%ويمثل المدونون العرب فوق 35 عاما نسبة 9%.

التقرير أشار أيضاً إلى أن الإناث يمثلن 34% من المدونين العرب. وتوجد أكبر نسبة للإناث مقارنة بالذكور المدونين في مصر والسعودية من الفئة العمرية بين 18-24-عاماً، حيث تمثل الاناث في مصر 47% تليها السعودية بنسبة 46% من المدونات الإناث.

وبلغ  عدد مستخدمي فيس بوك في العام العربي يبلغ حوالي 12 مليون مستخدم. هذا الرقم أرتفع إلى 27,711,503 مستخدم بنهاية ربيع 2011م .

 

 

 

أما بالنسبة لاستخدام فيس بوك:

فانه ينمو بشكل متسارع في المنطقة العربية وذلك بسبب ارتفاع شريحة الشباب التي تبدي اهتماماً كبيراً بالتعامل مع هذه الشبكة وتمثل حاليا شريحة الشباب (15-29 سنة) حوالي 75%من مستخدمي فيس بوك في العالم العربي.

وحسب ما جاء أيضا في تقرير الإعلام الاجتماعي العربي للسداسي الأول من سنة 2011زاد انتشار استخدام فيس بوك في المنطقة العربية بمعدل أسرع في الشهور الثالثة الأولى من عام 2011 مقارنة بعام 2010 ، وبلغت نسبة الزيادة % 29 في الشهور الثالثة الأولى. من عام 2011 مقابل % 18 خلال نفس الفترة في عام 2010وقد شهدت البلدان التي انطلقت فيها الحركات الأهلية صعود ا سريع ا خلال وبعد اندلاع تلك الحركات،باستثناء ليبيا التي شهدت انخفاضا شديد ا في عدد مستخدمي فيس بوك وهو ما قد يكون نتيجة لرحيل عدد كبير من المقيمين من غير الليبيين هناك خلال الشهور الأولى من الثورة،وقد تغير ترتيب البلدان بشكل طفيف، والذي يشير إلى توزيع النمو في عدد المستخدمين عبر المنطقة العربية يقود الشباب النمو الذي يشهده استخدام فيس بوك في المنطقة، لتصل نسبتهم إلى % 70من إجمالي مستخدمي فيس بوك ،وصل عدد مستخدمي فيسبوك الإجمالي في العالم العربي إلى 27,711,503 مستخدم في 5أبريل 2011 بعد أن كان 21,377,282 مستخدم في 5 يناير 2011ما يعني أنه قد تضاعف تقريبا مقارنة بنفس الفترة العام الماضي 14,791,972 في أبريل 2010  ،وبلغ الآن عدد المستخدمين أي حسب إحصائيات شهر أكتوبر2011  حدود 32.273.580 نسمة من أصل 273.540.000في بداية أبريل 2011 ، تجاوز متوسط انتشار مستخدمي فيس بوك لكل دولة في المنطقة العربية % 7.5 ، بعد أن كان أقل من % 6 في نهاية 2010وفي ما يلي جدول توضيحي للنسب المتعلقة بالفئات العمرية المختلفة لمستعملي فيس بوك بالبلدان العربية حسب مواقع الإحصاء    ل فيس بوك في شهر أكتوبر2011  انظر (جدول 3).

كما نلاحظ أن المشاركة الشبابية العربية في هذه الشبكة الاجتماعية لا تمثل ظاهرة خاصة بل إن نسق انتشار مستخدمي فيس بوك في أغلب المناطق و الدول يفوق نسق الانتشار في المنطقة، ففي 2008 يوجد 65 مليون مستعمل فيس بوك في العالم و في 2009 أصبح العدد 250 مليون 2010 بلغ العدد 500 مليون 57 بالمائة منهم شباب بين 18 و 34 سنة في 2011 وصل إلى أكثر من 750 مليون أما  في الولايات المتحدة بلغ عدد مستخدمي فيسبوك هذه السنة إلى حوالي 155 مليون مشترك بعد أن كان 126 مليون في 2010 و 24 مليون في 2008في تركيا تجاوز عدد المستخدمين 26 مليون في 2011 بعد أن كان   22.5  مليون في 2010.

أما في الدول العربية تتصدر مصر الدول العربية بأكثر من 8 مليون مستعمل بالنسبة لسنة 2011و بالتالي فيس بوك في المنطقة العربية لعب بالأساس   دور ا إعلاميا مهما م ن طرف فئة مشاركة قليلة لفائدة فئة مشاركة كبيرة في فيس بوك

قادة الرأي في الحراك الاجتماعي العربي مثلما أثبته التقرير العربي للإعلام الاجتماعية وكما هو موضح في (جدول4)

 

(جدول 3) جدول توضيحي للنسب المتعلقة بالفئات العمرية المختلفة لمستعملي فيس بوك بالبلدان العربية.

 

(جدول 4) جدول توضيحي لنسب مستعملي  فيس بوك بالبلدان العربية[4]

المطلب 2  تحليل الأسباب و الدوافع:

          لايمكن للشبكات الاجتماعية أن تحقق مشاركة شبابية فاعلة في الشأن العام إلا إذا تبينت أسباب معينة يمكن أن نصنفها كالأتي :

تقـــنيـــة :

مجهودات الدول العربية في تطوير شبكات الاتصال .

ارتفاع نسبة التطور في مجال سرعة الانترنيت.

اهتمام أصحاب القطاع الخاص  بمجال الاتصالات

 سهولة التسجيل في فيس بوك يحدث أن تخترق بريدك الإلكتروني رسالة تحمل دعوة من صديق لزيارة مجموعته على موقع facebook.com، و الذي هو ذو واجهة بسيطة تداعب فضول الزوار مما جعله  اليوم من أكثر المواقع زيارة في العالم.

  نفـســـيــة :

أثرت مختلف الأحداث التي مرت بها الدول العربية على نفسية الجيل الصاعد مما جعله يبحث عن علاج في مختلف مواقع شبكات التواصل الاجتماعي ومن بين الأسباب النفسية نذكر:

 المرض النرجسي : الكل منا يعرف أن مستخدمي الانترنيت العرب هم شبان و صغار  فذلك هو عمر النرجسية

و التي تعني حب الذات و محاولة فرض الأفكار البديلة عن تلك التي وجدها الشبان عند آباءهم و أجدادهم محاولين تجاوز التراث الفكري.

 توهم العدو الخيالي : أي بدلا من البحث عن المصادر والأسباب الرئيسية لهذه المشاكل التي تعانيها ثقافتنا وحضارتنا العربية ومحاولة أيجاد حلول “محلية” لها، يبدأ الكثير من الأشخاص “بإحالة” ما وقع من مصائب أو مشاكل علي “الغرب” وما شابهه من الأعداء الذين يخترعهم الكثير أن لم يوجدوا. فلابد من وجود “عدو” يتربص” ولا بد من وجود “شيء” ما يجعل حياتنا في الوطن العربي صعبة بعض الشئ. تستمر هذه “الإحالة” النفسية لهذه المشاكل إلي البحث عن قنوات التخاطب حيث   يبدأ المناقش بالفضح و يصل حتى درجة  شتائم وغيرها من الوسائل التي يستخدمها الضعفاء عادة للنيل “المتخيل” من العدو “الخيالي

سوسيوسياسية :

من المؤكد أنّ الشباب العربي استفاد من التطور الذي طال تكنولوجيا الاتصالات وأستخدم العالم الافتراضي لهز بعض الأنظمة العربية وتهديد غيرها، عبر تحركات شعبية فرضت واقعاً جديداً غير واضح المعالم.
       يشهد العالم العربي منذ بداية العام الماضي  تحركات شعبية بقيادة مجموعات شابة أو ما يطلق عليه مدفوعة بقناعة ورغبة قوية في التغيير، أصحابها متأثرون بثقافة العصر، وقيم الديمقراطية والحرِّية التي ساهم الانفتاح على الثقافات العالمية بتشكيلها لديهم و قد وجدت هذه الفئات صدى لها في مواقع التواصل الاجتماعي.
     ويؤكد منصوري أنّ فيس بوك نجح في تحريك هذه التحركات الشعبية التي يشهدها العالم العربي لأسباب عدة، أهمها القدرة على تأمين الاتصال السريع بأقل تكلفة ممكنة ونقل الأفكار والأخبار بسرعة تختصر الزمان، وسهولة استخدامه من قِبَل الفئة العمرية الشابة على الأخص حيث سُجل استخدامه في مصر مثلاً من قبل 90% من الشباب.

و نفسر أيضا ارتفاع نسبة المشارك في مواقع التواصل الاجتماعي للأسباب الآتية:

 * محاولة مشاركة الشباب في قضايا المجتمع أي اشتراك الشباب بفعالية وتأثير في قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية؛ بهدف تحقيق الصالح العام، وتشمل المشاركة الفاعلة للشباب الاعترافَ بمكامن القوَّة لَدَيهم، واهتماماتهم وقُدراتهم، والعمل على استثمارها في تحقيق الصالح العام.

 *  سعي  بحث الشباب عن  الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في القضايا العامة التي تهمُّ المجتمع ومن ثمة منح  للشباب فرصة المشاركة في تحديد الأولويَّات التي يحتاجها المجتمع، والمشاركة في اتِّخاذ القرارات.

* الإسهام في ترسيخ الحضارة والتراث الشعبي والوطني من خلال توصيل ونَقْل خِبرات وعلوم ومعارف وثقافات الشعوب الأخرى، وانتقاء الأفضل والصالح لخدمة المجتمع و ذلك من خلال تكوين صداقات ومجموعات من الأفراد لها نفس الاهتمامات.

        ساهم التطور التقني للاتصالات بشكل كبير في تزايد قنوات التواصل الاجتماعي و احتلالها مكانة هامة داخل المجتمع الدولي عموما و العربي خصوصا و ذلك نظرا لما تحتويه من مميزات مهدت لتزايد مناصريها بعد تراكم العديد من الفواعل المساعدة على اللجوء إلى هاتة القنوات كبديل عن التعبير و التغيير في الواقع المعاش.

الخــاتمــة:

هذا في الوقت الذي لا زالت تستمر فيه ثورات في الوطن العربي  لتصرخ جماهيرها بصوت واحد على الأرض وفي الفضاء المعلوماتي قائلة:  ”الشعب يريد إسقاط النظام” .

   إن من غير العدالة القول بأن فيس بوك أو تويتر هما من أسقط تلك الأنظمة العربية لأن في    ذلك إجحاف للثوار الذين ضحوا بأرواحهم سعياً وراء الحرية، فالتقنية هي مجرد أدوات ووسائل لدفع عجلة الحركات الشعبية وليست سبباً في الحراك الشعبي نفسه الذي نتج في حقيقة الأمر بسبب عوامل وظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية عديدة عملت مجتمعة إلى إثارة سخط المواطنين في تلك الدول وجعلت الأرض تحت أقدامهم جاهزة للانفجار.

إن ما فعله فيس بوك وتويتر لم يكن صناعة تلك الثورات أو إيجادها ولكنها عملت على ايقاد        شرارة تلك الثورات في الوطن العربي وغيرها من دول حول العالم.  لقد مكّن فيس بوك وتويتر الشعوب في تلك الدول من توحيد أصواتهم والتعاون حيال القضايا الأساسية التي تهمهم وذلك من خلال وضعهم بشكل لم يكن تحقيقه من قبل ممكن  على أرضية واحدة مشتركة.

يمثّل الشباب في العالم العربي الفئة العمريّة الأوسع والأكثر نموّاً عدديّاً مقابلة بالمجموعات العمريّة الأخرى. إلا أن ذلك ليس مؤشراً سلبيّاً أو إيجابيّاً بحد ذاته. بل يمثل تفاعله مع عوامل سياسيّة ومتغيّرات اقتصادية واجتماعيّة متعددة ثقلاً إضافيّاً على عاتق دول عربيّة تعاني من الضعف وقصور في التنمية، أو قد يشكل مورداً ثميناً يساهم في عمليّة التنمية المستدامة على جميع المستويات.

وتبقى مشاركة الشباب في الحياة السياسية بأنماطها وأوجهها المتعددة العامل الأهم في تحديد مستوى انتماء واندماج الشباب في مجتمعهم من جهة، والمؤشر الأكثر دلالة علىالنضوج السياسي وديمقراطية الأنظمة المعنية من جهة أخرى. ويبقى تحديد سبلتفعيل المشاركة الشبابية، أكان على المستوى المدني أو في نطاق المجال العام أحد الأهداف الأساسيّة لدراسة الواقع العربي وموقع الشباب فيه.

و في الختام يمكن تأكيد صحة الفرضيات المطروحة للدراسة من خلال استنتاج أن منظمات   المجتمع المدني الافتراضي وجدت في الأوساط الشبابية العربية أرضية صلبة استطاعت من    خلالها التأثير على مجرى الإحداث برسم معالم مستقبلية جديدة.

 

 



[1] الأستاذ: محمد المنصور تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على جمهور المتلقين رسالة ماجستير في الإعلام والاتصال الأكاديمية العربية في الدانمارك ص 25.

[2]    د حسني عوض اثر مواقع التواصل الاجتماعي في تنمية المسؤولية المجتمعية لدى الشباب جامعة القدس المفتوحة    ص 11-12

[3]   المرجع نفسه

 [4]  السيد سيف الله لطفي المشاط دور الشبكات الاجتماعية في دعم المشاركة الشبابية الاجتماع الثالث عشر لرؤساء  المجالس و اللجان الوطنية للسكان في البلدان العربية 14-16 نوفمبر 2011 الدوحة – اللجنة الدائمة للإسكان –جامعة الدول العربية.


أضف تعليق