نظرة في واقع التنظيم القانوني لدمج الميليشيات: العراق كنموذج للدراسة / محمد الساعدي

مقال نشر بالعدد الاول من مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية ص 107 من إعداد الدكتور د. محمد الساعدي   أستاذ القانون العام المساعد (العراق)

 

للإطلاع على كل العدد يرجى الضغط على غلاف المجلة:

 JiL Politic 1

 

نظرة في واقع التنظيم القانوني لدمج الميليشيات: العراق كنموذج للدراسة

د. محمد الساعدي   أستاذ القانون العام المساعد (العراق)

 

مقدمة

     لجميع الدول ذات السيادة ،سلطة تامة في تشكيل القوات المسلحة وفقا لقوانينها الداخلية[1]، حيث تُلقى مسؤولية الأمن الداخلي على عاتق جهاز الشرطة أو هيئات تطبيق القانون أو قوات الشرطة الأكثر تسليحاً (المعروفة باسم قوات الدرك) وقد توجد بعض الهيئات الأكثر تخصصا في الأمن الداخلي لتعزيز تلك القوات الأساسية مثل حرس الحدود ووحدات الشرطة الخاصة أو قطاعات من هيئات المخابرات في الدولة،وفي بعض الدول، يكون الأمن الداخلي هو المسؤولية الأساسية لـ قوة البوليس السري،هذا من جانب قوى الأمن الداخلي، أما الامن او الدفاع الخارجي فتقوم القوات المسلحة (البرية ،البحرية والجوية ) بدور أساسي حيث تضطلع بمسؤولية الدفاع عن البلاد ضد المخاطر الخارجية، باستثناء أوقات الاضطرابات الشديدة أو غيرها من حالات الطوارئ، حيث يحظر حظرا صريحاً أن تشترك القوات العسكرية في حفظ الأمن الداخلي، أو يكون ذلك قاصرا على ترخيص المساعدة العسكرية للقوات المدنية كجزء من المبدأ المعاصر الذي يقضي بأن السلطة المدنية هي التي يجب أن تحكم المؤسسة العسكرية[2]، ويمكن وضع وحدات القوات الخاصة في بعض الحالات تحت قيادة القوى المدنية بصورة مؤقتة من أجل بعض مواقف الأمن الداخلي الخاصة مثل عمليات مكافحة الإرهاب.  

    وفي حالة نشوب حرب، جميع التشكيلات العسكرية الرسمية، لها الحق بالمشاركة في الأعمال العدائية ضد الطرف الآخر، ويتمتع جميع أعضائها، بجميع الامتيازات والضمانات التي يمنحها قانون الحرب للمقاتلين في ساحة الحرب[3] ، على اعتبار أن وظيفة هذه التشكيلات العسكرية هي صميم واجباتها الرسمية  المحددة سواء في خدمة القوات المسلحة، الإلزامية أو الطوعية او الاحتياطية، هذا من جانب القوات المسلحة النظامية ، أما المفهوم المقابل لهذه القوات ،أي القوات المسلحة غير النظامية ،فمن اجل تعويض غياب السلطة بعد عام 2003 أتجهت أغلب مكونات الشعب العراقي على نحو متزايد بإنشاء الميليشيات أو الجماعات المسلحة ألاخرى من أجل الحماية[4]، حيث تعود “استراتيجية الميليشيا ” في العراق إلى عهد ما قبل نظام الرئيس المخلوع صدام حسين وسيطرة حزب البعث على السلطة عام 1968 ، لقد وظفها نظام الحكم الجمهوري أول مرة في ظل دستور 27 تموز 1958 بشكل ممنهج،وكجزء من السلطة السياسية على شكل قوات مسلحة غير نظامية في ظل دساتير الحكم الجمهوري ،كما عرفت هذه الظاهرة لدى صفوف المعارضة العراقية (الجناح العسكري) التي كانت تقاتل ضد النظام البعثي كما سنرى ذلك لاحقا.

   حل الميليشيات أو دمجها في القوات المسلحة العراقية يشكل تحديا كبيرا تواجهه الحكومة العراقية ،فالقانون الدستوري العراقي ينص على أن تشكيل ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة محظور، وعلى الرغم من هذا الحظر، لا تزال فعالية الميليشيات بالعمل في جميع أنحاء العراق.

   يمثل المشهد العراقي مجموعة من المسائل العصية لمختلف القِوى والفاعلين داخل العراق، فبنية المجتمع العراقي وما يتسم به من تعددية في الأنتماء ستؤثر بالتأكيد في مستقبل العراق ، خصوصاً في ظل تعدد المرجعيات المجتمعية المنبثقة عن تلك التعددية الأنتمائية، نظراً لهشاشة المرجعيات السياسية المتولدة عن التغيب القسري للقِوى السياسية المعارضة والمنع التام لقيام أي تفاعلات سياسية على الساحة العراقية الداخلية وعلى مدى عقود عدة، مما أدى بالمحصلة إلى ضعف النُخب السياسية البديلة، ومن ثم ضعف تأثيرها[5].

  وفي ظل هذه التوصيفات تتنوع وتتعدد مداخل الصراع ضمن إطار الدولة الواحدة، إذ إنها قد تأخذ شكلاً طائفياً،أجتماعياً أو سياسياً، أو شكلاً دينياً عقائدياً، كما ويكون من الممكن أن يجمع الصراع بين أثنين أوأكثر من هذه المداخل أو التوصيفات، الأمر الذي  يضفي على الصراع تعقيدات ليست من السهولة بمكان، خصوصاً إذا ما حاول أطرافه التمسك “بحقوق تاريخية” محاولين أضفاء صفة النزاع القانوني بدلاً عن الصراع المصلحي،ومع قيام حالات التمرد يظل الهاجس الأمني الأكثر أهمية بالنسبة للبلدان النامية في القرن الحادي والعشرين، ولكن في كثير من البلدان، شرعت لتشكيل ميليشيات كعملية “إرضاء عكسية” استبدالت بهيمنة سلطة الدولة على إثرها [6].

   تُطرح تساؤلات لمعرفة أهمية هذه الدراسة والوقوف على طبيعة بنية الميليشيات المسلحة وعلاقتها بالدولة وكيفية التعامل معها ،مدى إضطراد هذه الظاهرة وإنتشارها بما يمكن أن تؤديه من دور في تفكك مفهوم الدولة،ضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة،ومن هنا كان ثمة سمات متقاطعة بين صور العنف الذي تحُدثه الميليشيات بصور العنف الذي يصدر عن الإرهاب،بل ان ذلك جعل ثمة أختلاط بين  مفهوم الإرهاب ومفهوم الميليشيات كظاهرتين لهما دور متباين ومتنامي في الصراع السياسي الدولي والأقليمي ،كالميليشيات المشروعة وغير المشروعة أو المقاومة المشروعة وغير المشروعة ، كما تهدف الدراسة الى تحديد مفهوم الميليشيات ومبررات وأسباب وجودها والتوصل الى مقترحات تساعد الدول في تفكيك بنية هذه الميليشيات وحلها ونزع سلاحها [7]ودمجها[8] في المجتمع المدني من خلال إيجاد إطار دستوري وقانوني لها ،يقوم على التمييز بين الميليشيا النظامية والميليشيا غير النظامية.

 حيث تنطلق فرضية الدراسة من وجود علاقة إرتباطية بين ظهور الميليشيات المسلحة في الدول العربية وبين طبيعة الأنظمة السياسية الحاكمة،فالنظم السياسية التي تتسم بالإستبداد وغياب الديمقراطية وعدم التداول السلمي للسلطة يؤدي الى خلق مناخ ملائم لتكوين مليشيات مسلحة من جهة ،ومن جهة أخرى ثمة علاقة طردية بين غياب السلطة وبين نمو حركة الميليشيات المسلحة ،كما توجد ثمة العديد من الصعوبات المفاهيمية التي تحيط بمفهوم الميليشيات،والتي تجعل من الصعب الوصول الى تحديد مجرد للكلمة ،دون إدخال عناصر خارجية ،تتمثل في مجموعة الآراء المتباينة حول مدى شرعية التنظيمات التي تمارس نمطية القوة في الصراع ،وبطبيعة الحال فإن هذه الصعوبة في التعريف للمصطلح ستنتج عنه صعوبة أخرى ملازمة له وهي توافق الدول في النسق العام لتتوصل الى مصاديق واحدة متفق عليه لهذه الظاهرة .

   أصبحت الميليشيات أحد أهم العناصر المؤثرة في العديد من المؤسسات السياسية العربية،بعدما أصبح لها دور كبير في تحديد مفاعلات السياسة الداخلية للدولة ،الأمر الذي أستوجب بحث هذه الظاهرة بشكل مهجي أكاديمي وهنا تكمن أهمية هذه الدراسة ، وما نقصده من مقاربتنا لهذا الموضوع جانبه القانوني مبتعدين قدر الإمكان عن جوانبه السياسية ما أستطعنا الى ذلك سبيلا ،والتي لا نستطيع ان نكون بمنجاةٍ منها لأن الموضوع بطبيعته قانوني وسياسي ،حيث سنقسم بحثنا هذا الى ثلاثة مباحث ،نناقش حق حمل السلاح والأحتفاظ به في المبحث الأول ، التعريف بمفهوم الميليشيا والتأصيل التاريخي لتكوينها في العراق في المبحث الثاني ،وحل الميليشيات ودمجها في الدستور العراقي بالمبحث الثالث ،نختمه بإستنتاجات وتوصيات

 المبحث الاول: حق حمل السلاح والأحتفاظ به

   كتب جميس ماديسون في الأوراق الفيدرالية (ان تكون مسلح .. يمتلك هذه الميزة الامريكيون فقط من دون بقية الامم الاخرى ،على الرغم من ان المؤسسات العسكرية في عدد من ممالك أوروبا، تضطلع بإدارة الموارد العامة، فإن الحكومات تخشى ائتمان الشعب على الاسلحة )[9]

  حق امتلاك وحمل الأسلحة هو المصطلح الذي يوضح بأنه للناس حقوق شخصية في امتلاك الأسلحة للاستخدام الشخصي، أو حق حمل الأسلحة في الجيش أو كلا الحقين، حيث يختلف حق امتلاك وحمل الأسلحة بشكل كبير حسب القوانين في كل دولة ويعد من أحد أكثر مواضيع حقوق الإنسان جدلا في السياسة المحلية والدولية.

  عبارة “حق الحفاظ وحمل السلاح” استخدمت لأول مرة في نص التعديل الثاني لدستور الولايات المتحدة،  والمفهوم العام لهذا الحق يختلف على نطاق واسع من بلد الى أخر ،لذا سنقوم بالتحليل بشئ من الايجاز لهذا في دستور الولايات المتحدة، وبقية دساتير الدول المقارنة.

  المطلب الأول: مفهوم الحق في حمل الأسلحة والاحتفاظ بها في دستور الولايات المتحدة 1787

   يرجع نظام الميليشيات الى التاريخ العسكري للولايات المتحدة الامريكية من فكرة الدفاع عن الوطن وحماية البلاد من تعسف محتمل للحكومة أو لجيش محترف [10]، حيث ينص التعديل الثاني لدستور الولايات المتحدة على ان ” الميليشيا المنظمة تنظيما جيدا ضرورية لأمن دولة حرة كما لا يجب انتهاك حق الناس في امتلاك الأسلحة ،وهذه فقرة يدور حولها نقاش ساخن بين من يعارضون حرية امتلاك الأسلحة ومن يدعون إليها ،ولقد عوضت ميليشيات الدولة بحرس وطني سنة 1916 ، لكن برز في تسعينيات القرن المنصرم مرة ثانية اهتمام بميليشيات المواطنين وشكلت العديد من الولايات تنظيما من هذه التنظيمات ، ويسيطر على بعض هذه التنظيمات وطنيون من اليمين ومؤمنون بنظريات المؤامرة حيث يرون أن الحكومة أصبحت مستبدة ولذا وجب اتخاذ إجراءات لحماية أنفسهم قبل فوات الأوان .

   فمفهوم الميليشيا يؤكد إرتباط استخدام هذه الظاهرة أبان وجود المستعمرات البريطانية سابقاً ،من حيث كونها جيوش تتميز بالصبغة أو الصفة الشعبية التي تتلقى التدريبات العسكرية الأولية وتستنهض للأغراض الدفاعية [11].

   يذهب يوجين فولوك الى انه كما تشكل الجيوش في زمن السلم خطرا على الحرية، فإنها لا يجب أن تستمر حتى، ويجب أن تبقى المؤسسة العسكرية تحت تبعية صارمة تحكمها السلطة المدنية، لا شيء وارد في هذه الوثيقة يجب تبريره لممارسة إخفاء حمل السلاح، أو منع الهيئة التشريعية من سن قوانين جزائية  ضد الممارسة المذكورة [12]

  المواقف البريطانية تجاه الحق في الاحتفاظ وحمل السلاح أثر على واضعي قانون الحقوق(Bill of Rights) حيث تشير المؤرخة (جويس لي مالكولم) الى ظهور حق الأفراد في السلاح في ذلك الوقت، حيث أن لائحة الحقوق الإنجليزية أشارت الى ذلك الحق سابق على اللائحة ولا سبيل الى الشك فيه ، كان هذا التراث الذي أخذه الانجليز معهم إلى المستعمرات الأمريكية وهذا التراث الذي حارب من أجله الامريكيين لحمايته في حرب الأستقلال عام 1775[13].

 تم مناقشة الجهود البريطانية لنزع سلاح سكان بوسطن حيث تم ضبط ( 1،778 بندقية، 973 من الحراب ، 634 مسدس) في أعلان 6 يوليو 1775، وجرى البحث في أسباب وضرورة حمل السلاح من قبل الكونغرس القاري،مثل هذه التجارب غير المرضية لجهود الحكومة في نزع سلاح الشعب بمثابة قوة دافعة على ضرورة تضمين حق حمل السلاح في دساتير الولايات وكذلك في وثيقة الحقوق[14].

  التعديل الثاني من دستور الولايات المتحدة الأمريكية 1787 ينص على ( حيث أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها)[15].

    عناصر ضمانات الحرية الفردية في إطار الدولة الفيدرالية هي: الدستور الإتحادي ودساتير الولايات ، دساتير تسعة وثلاثين (39) ولاية تضمن الحق في التسلح،بينما ولاية كاليفورنيا وديلاوير وأيوا، ميريلاند، مينيسوتا، نبراسكا، نيو جيرسي، نيويورك، داكوتا الشمالية، فيرجينيا الغربية، ويسكونسن لا توجد لديها ضمانات محددة تجيز حمل السلاح في دساتيرها،ومع ذلك،تضمنت دساتير ستة ولايات الحق الطبيعي لجميع الأشخاص في الدفاع عن النفس[16]، بينما تعتبر ولايتين أخريين[17] الحق في الحياة حق متأصل وطبيعي ،والدفاع عن حياة المرء عادة لا يمارس بشكل فعال مع يدين عاريتين[18].

  التعديل الثاني في صيغته النهائية  يضمن أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، وبحق الشعب بحمل واقتناء السلاح لا يجوز أنتهاكه ،وهذا الحق الذي يحميه التعديل الثاني ” حق جماعي ” من الولايات للحفاظ على الميليشيا التابعة لها أكثر مما هو حق فردي .

    بل يذهب راندي بارنيت[19] الى أن قراءة التعديل الثاني للدستور من خلال ادعاء أرتباطه بالولايات فحسب بدلا من الأشخاص الطبيعيين،قراءة مضللة، أن وجهة النظر الصحيحة أن طابع الحق بحمل السلاح فردي ،ويستدل على هذا الرأي بعدم وجود باحث يفسر التعديل الثاني للدستور الأمريكي مهما كانت موقفه المتشدد من حق امتلاك السلاح، ليطالب بجعل هذا الحق “جماعي” فحسب، فالتعديل الثاني يشير أصلا إلى حق فردي.

   وكان الهدف من التعديل الثاني تحقيق هدفين متميزين ، ينظر اليهما كعنصران في الحفاظ على الحرية، أولا، كان من المفترض أن يضمن حق الفرد في أن يكون له سلاح للدفاع عن النفس، والهدف الثاني المتعلق بالميليشيا، وهذا هو إزدواج الهدفين الذي تسببا في معظم الارباك،حيث أستلزمت الميليشيا الامريكية جمهوراً مسلحاً،فالبند المتعلق بالميليشيات لا يقصد منه الحد من ملكية الأسلحة لأفراد الميليشيا، أو لإعادة سيطرة الميليشيات على الولايات، بل للتعبير عن تفضيله للميليشيا أكثر من الجيش النظامي[20].

   وهكذا فإن السلطات الممنوحة للكونغرس وفق المادة (1 / الفقرة الثامنة) من دستور الولايــــات المتحـدة الأمريكـية (إعلان الحرب، والتفويض برد الاعتداء،إنشاء الجيوش وتأمين نفقاتها، وضع أحكام لدعوة المليشيا إلى تنفيذ قوانين الاتحاد، وقمع التمرد وصد الغزو،وضع أحكام لتنظيم وتسليح وتدريب المليشيا، وإدارة أقسامها التي قد تكون عاملة في خدمة الولايات المتحدة، محتفظاً للولايات، كل على حدة، بحق تعيين الضباط، وسلطة تدريب المليشيا وفقاً للنظام الذي يضعه الكونغرس)[21].

  ومع ذلك فإن دستور الولايات المتحدة الأمريكية لا يسمح لأية ولاية، دون موافقة الكونغرس، أن تحتفظ بقوات عسكرية أو سفن حربية في وقت السلم، أو تشتبك في حرب إلا إذا غزيت فعلاً، أو إذا كان هناك خطر داهم لا يسمح بالتأخير[22]،ويكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية قائداً أعلى لجيش وبحرية الولايات المتحدة، ولمليشيات مختلف الولايات عندما تدعى إلى الخدمة الفعلية لدى الولايات المتحدة[23].

   كان الغرض من التعديل الثاني ببساطة  على حد تعبير (دون كيتس جونيور)  من أجل وضع القوات العسكرية المنظمة والمرتبطة بالولايات تكون خارج سلطة الحكومة الإتحادية لنزع سلاحها ،وضمان أن الولايات سيكون لها دائما قوة كافية تحت قيادتها للحد من إملاءات السلطات الاتحادية على حقوقهم ومقاومتها بالسلاح إذا لزم الأمر[24].

  وكانت قضية مقاطعة كولومبيا وآخرون ضد هيلر معلما بارزاً لقضاء المحكمة العليا في الولايات المتحدة في 26 يونيو 2008  والتي جاء في حيثياتها أن التعديل الثاني لدستور الولايات المتحدة يحمي حق الفرد في امتلاك سلاح ناري لأغراض مشروعة تقليديا، مثل الدفاع عن النفس[25]،وفي قضية ماكدونالدز ضد شيكاغو قررت المحكمة العليا في الولايات المتحدة بأن التعديل الثاني ينطبق على الولايات بصورة فردية ،ورأت المحكمة أن حق الفرد في “الاحتفاظ وحمل السلاح” الذي يحميه التعديل الثاني تم تضمينه في التعديل الرابع عشر ينطبق على الولايات[26] .

  المطلب الثاني: مفهوم حق الاحتفاظ بالأسلحة وحملها في الدساتير المقارنة

    الحق في المقاومة سمة مشتركة لدساتير دول العالم في أوائل القرن الثامن عشر، حيث أحتوى ما لا يقل عن خمسة وعشرون بالمائة من هذه الدساتير على حق المقاومة والاطاحة بالحكومات الظالمة بالقوة، وعلى مدى  المئتان سنة الماضية، نرى عددا متزايدا من الدول تخول الشعب دستوريا بإسقاط حكوماتها في حالة إتخاذ الحكومة لإجراءات غير شرعية[27].

   المادة (10) من دستور المكسيك الصادر في 31 كانون الثاني 1917 تنص على (يحق لسكان الولايات المكسيكية المتحدة حيازة  الاسلحة من أي نوع لحمايتهم والدفاع الشرعي، باستثناء تلك ممنوعة صراحة بموجب القانون، أو التي قد تحوزها الدولة  للاستخدام الحصري من قبل الجيش والقوات البحرية، أو الحرس الوطني،مع عدم حمل السلاح داخل الأماكن المأهولة بالسكان دون الامتثال للوائح الشرطة)[28] .

   كما تضمنت المادة 10 من دستور المكسيك لعام 1857 نص مماثل للتعديل الثاني لدستور الولايات المتحدة،من حق جميع الناس بحيازة وحمل الأسلحة لأمنها والدفاع عن نفسها”[29]، كما حظر  إيواء الجنود في منازل خاصة في أوقات السلم (بنفس المعنى الوارد تقريباً في التعديل الثالث لدستور الولايات المتحدة الأمريكية)[30] .

  تنص الفقرة السادسة والعشرين من المادة التاسعة والأربعون بعد المائة من دستور مملكة أسبانيا  الصادر في 29 كانون الاول 1978 “للدولة صلاحيات من أختصاصها فقط في المجالات التالي ،أنظمة الإنتاج والتجارة والإستملاك وأستخدام الأسلحة والمتفجرات”.

  وتقر المادة الثالثة من دستور جمهورية كوبا لعام 1992 بأن ” سيادة جمهورية كوبا تكمن في الشعب ، ومن الشعب تنبع كل السلطات في الدولة، وتمارس هذه السلطة مباشرة أو عن طريق المجالس الشعبية وأجهزة الدولة الأخرى وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الدستور والقانون، وعندما لا يوجد سبيل آخر ممكن، للمواطنين الحق في النضال من خلال جميع الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح، ضد كل من يحاول قلب النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي القائم وفق هذا الدستور”.

   كما تنص المادة (60) من دستور كوريا الشمالية الصادر في نيسان 2009 أن (الدولة تنفيذ خطة الدفاع من خلال الاعتماد على النفس، وتحديث الجيش، وتسليح كل الشعب وتحصين البلاد على أساس تجهيز الجيش والشعب سياسيا وأيديولوجيا) ،كما تنص المادة الحادية والخمسون بعد المائة من دستور الجمهورية الأسلامية في ايران الصادر في 24 تشرين الاول 1979 “بحكم الآية الكريمة”وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله علمهم” فإن الحكومة مسئولة عن إعداد البرامج، والإمكانيات اللازمة للتدريب العسكري لجميع أفراد الشعب، وذلك وفقًا للموازين الإسلامية، بحيث تكون لجميع أفراده القدرة على الدفاع المسلح عن البلاد، وعن نظام جمهورية إيران الإسلامية، إلا أن حيازة الأسلحة يجب أن تكون بإذن السلطات المسئولة “،حيث يجيز هذا النص الدستوري تطوع المدنيين لمواجهة الأخطار المحتملة التي قد تواجه تلك الدولة.

    كما قررت ديباجة دستور جمهورية التشاد الصادر في 31 آذار 1996 ( نحن شعب التشادي، نعلن رسميا حقنا وواجبنا بمقاومة وعصيان أي فرد أو مجموعة ،في الدولة تتولى السلطة بالقوة أو أن تمارسها مخالفة للدستور الحالي؛كما نؤكد معارضتنا الكلية لأي نظام قائم على سياسة التعسف والدكتاتورية والظلم والفساد والابتزاز والمحسوبية والعشائرية والقبلية والطائفية، أو مصادرة السلطة؛ هذه الديباجة هي جزء لا يتجزأ من الدستور).

  كما تضمن المادة (416/8) من دستور الأكوادور الصادر في 20 تشرين الاول 2008 (دولة إلاكوادور تدين كل أشكال الاستعماروالتمييز العنصري أو التفرقة، كما تعترف بحق الشعوب في تحرير أنفسها من هذه الأنظمة القمعية).

  مما سبق ذكره،منحت بعض الدساتير المقارنة حق حمل السلاح وأضفت عليه طابع جماعي لممارسته من أجل مقاومة الظلم والطغيان،والبعض الآخر من الوثائق الدستورية المقارنة سمح بحمل الأسلحة وأستخدامها إذا ما واجه الشعب تهديد للنظام السياسي القائم من دون الاشارة الى طبيعة ممارسة هذا الحق بصورة جماعية أو فردية .

  في العراق لم  تعرف الوثائق الدستورية مفهوم الحق في الاحتفاظ وحمل الأسلحة، وكل ما تضمنته محتوياتها في العهد الجمهوري بعد سقوط النظام الملكي عام 1958 أن للعراقيين حق الاجتماع في هدوء غير حاملين سلاحاً ودون حاجة إلى إخبار سابق والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون[31].

   كما تضمن دستور العراق المؤقت الصادر في 16 تموز 1970 بأن “تتولى الدولة وحدها إنشاء القوات المسلحة، ولا يجوز لأية هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية”[32].

المبحث الثاني: التعريف بمفهوم الميليشيا والتأصيل التاريخي لإنشائها في العراق

  يقول العالم اللغوي الأمريكي نوح وبستر( 1758– 1843) ” قبل فرض سيطرة الجيش النظامي ، لا بد من نزع سلاح الشعب، كما هي الحال في أغلب الممالك الأوربية ،السلطة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها أن تفرض القوانين الجائرة بحد السيف ،لأن الناس مسلحين، حيث تشكل الأخيرة قوة متفوقة على أي فرقة من القوات النظامية”[33].   

 من أجل الوقوف على مفردات هذا المبحث بشكل مفصل ، لابد من توخى أولا التعريف القانوني لمفهوم الميليشيا، والتطرق للأساس التاريخي لإنشائها في العراق.

  المطلب الأول: مفهوم الميليشيات

    كتب نيكولو مكيافيلي في كتابه فن الحرب “كما كان الجزء الأكبر من الرومان وغيرهم ممن قادوا الجيوش، لم تكن لهم أي مشكلة سوى إبقاء هذه الجيوش بصورة جيدة الأهتمام بتوجيهها بشكل آمن،أما الآخرون الذين لا يلتزمون بالتغلّب على العدو فقط، لكن، قبل أن يصلون إلى النصر، يستوجب عليهم ،ترتيب جيوشهم وتنظيمها ، هولاء بدون شك يستحقّون الثناء “[34].

   أعتُمد على نظام الميليشيا في بداية نشأت المستعمرات الأميركية التي كانت تواجه تهديد مستمرا ومفاجئ من قبل الهنود  أو من المنافسة الاستعمارية ،البريطانية ،الفرنسية والاسبانية[35]،وحتى لو قررت المستعمرات الامريكية أنشاء جيش نظامي دائم،فإنها تواجه صعوبات كتحمل التكاليف أو تحرير القوى العاملة في المستوطنات ،تحول دون ذلك، بدلا من ذلك، تم الأعتماد على الأسلوب القديم الذي كان لايزال شائعاً في انكلترا، الأ وهو نظام الميليشيات[36].

    وكانت “الميليشيا” تتكون من المواطنين الذكور البالغين، الذين لم يسمح لهم بالإحتفاظ باسلحتهم الخاصة بهم، ولكن تحتاج الى القيام بذلك بشكل إيجابي،في التقاليد الإنجليزية وفي حقبة ما قبل الاستعمار لم تكن هنالك قوة للشرطة ولا جيش دائم في وقت السلم،بل عندما تتعرض الدولة لتهديدا على نطاق واسع كغزو،تتم تعبئة الميليشيا المدنية للخدمة العسكرية،فمنذ القدم كان كل رجل إنجليزي حر مسموح له ويطلب منه ان يحتفظ بأسلحة شخص من طبقته ،يستطيع تطبيق القانون والخدمة العسكرية[37].

  إن مصطلح الميليشيا من مفردات اللغة الفرنسية (malice) أو اللاتينية (militia) وهو موغل في القدم،كما أن أصل كلمة الميليشيات مُشتقة من مصطلح  (militia) اللاتيني miles أو   milites بمعنى “جندي ،رجل مسلح،أو رجل محارب لقاء ثمن [38]، فهذا المفهوم يقصد منه كل مدني جندي في زمن الحرب أو حالة طوارئ  ، يتخلى عن صفته المدنية ويلتحق بالواجب العسكري المؤقت[39].

  التصورات الأولى لمفهوم الميليشيا المدنية التي تتسق مع وجهات نظر المركزية الرسمية،يمكن إرجاعها إلى الدلالة اللاتينية – وهو ما يعادل مصطلح الميليشيا المدنية مع “الحرب، والخدمة العسكرية، وجندي[40]

  وجهات النظر الأخيرة تصور مصطلح وحدات إضافية أو مساعدة للقوات المسلحة الرسمية ،وفيما يلي أمثلة على المفاهيم المركزية الرسمية للميليشيات المدنية، منظمة عسكرية تتألف من المواطنين الملتحقين والمتدربين للخدمة في أوقات الطوارئ الوطنية،ويمكن تشكيل هذه الميليشيا إما عن طريق التطوع أو التجنيد الإلزامي [41]، فالجيش المدني متكون من الرجال الأحرار الذين تتراوح أعمارهم بين ستة عشر وستين سنة الذين أدوا الخدمة العسكرية الالزامية في بعض الأحيان لحماية بلادهم ،أو المستعمرة، أو الدولة،والمسلحون  والفرق المتدربة من السكان المحليين الذين يجب تسليحهم في وقت قصير للدفاع عن أنفسهم[42] .

   التعريفات السابقة تشير ضمنا ً الى عدم إستقرار مظاهر السيادة وعدم ثبات الوظائف التي تقع على الدولة الحديثة بصورة حصرية في تعاملها مع المواضيع المسلم بها  ، كحماية الدولة، والخدمة العسكرية الإلزامية، والدعوة في وقت قصير الى الدفاع عن النفس الجماعي، وما إلى ذلك [43]، مما يبرر نشوء هذه الظاهرة.

  طُرحت عدة نظريات ومداخلات لتفسير مسببات نشأة وتكوين الميليشيات،المدخل السياسي يتجه الى ان القصور في الانظمة السياسية وإساءة استخدامها للسلطة وتعسفها،هو الدافع الأساسي لتشكيل الميليشيات التي تلجأ اليها قوى المعارضة للنظام السياسي القائم في اي دولة ،كما هو الحال مع القوات المسلحة غير النظامية الكوردية اوالشيعية التي شُكلت لمقارعة النظام العراقي السابق،وميليشيات نمور التأميل وميليشيات الجيش الإيرلندي الجمهوري [44].

   أما المدخل القانوني يفسر معتنقوه هذه الظاهرة كردة فعل حتمية لإضمحلال قوة القانون ،إذ أن إنعدام الأسس القانونية في التعامل مع المواطنين داخل البلد يولد بشكل طبيعي نمو الميليشيات ، كما يتوافر الدافع القانوني لوجود ميليشيا مسلحة في الدولة الواقعة تحت الاحتلال ،بهدف نيل التحرر ومناهضة الإحتلال وفق مبادئ الامم المتحدة والقانون الدولي .

 أما المدخل النفسي لتفسير هذه الظاهرة ،أن الشعور بالإضطهاد هو الدافع الأساسي وراء تكوينها ،وبالتالي اعتبارها نتيجة وليست سببا ،بمعنى ان نشوء ظاهرة الميليشيات نتيجة حالات الاهمال والاقصاء والفقر والبطالة ،التي تُسلط على جماعة معينة أو أقلية دينية أو سياسية .

  لاحظ الأستاذ موريس ديفرجيه وجود صلة وثيقة بين الميليشيات المدنية والجيش النظامي في الدولة[45]، والافتراضات الأساسية التي تكمن وراء المفهوم المركزي الرسمي للميليشيا المدنية أنها تتسم بسمات هي:

1- التنظيم الطوعي أو عن طريق التجنيد الإلزامي .

2- المحافظة، والرعاية من قبل الدولة .

3- الهيكلية التنظيمية وفق تقاليد وقيم النظام العسكري النظامي[46] .

    وتتعزز الافتراضات التالية التي تعتبر من قبل توصيف للميليشيات الغير نظامية :

1- جيش يتألف من المواطنين المدنيين بدلا من الجنود المحترفين.

2- قوة عسكرية ليست جزءا من الجيش النظامي وتخضع للخدمة في أوقات حالات الطوارئ.

3- التشكيل العسري شبه النظامي يتكون من المدنيين اللائقين بدنيا ومؤهلين للخدمة العسكرية بموجب قانون الخدمة العسكري[47].

   وجدت الإشارة لمفهوم الميليشيات في معاهدة جنيف الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب 1949 ولكن بأسلوب تلميحي مقتضب “أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلي أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى لو كان هذا الإقليم محتلا، علي أن تتوفر الشروط التالية في هذه المليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة المذكورة:

(أ) أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه،

(ب) أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد،

(ج) أن تحمل الأسلحة جهرا،

(د) أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها”[48].

   كما يتم التمييز أيضا بين نوعين من الميليشيات على وجه الدقة ،” ميليشيات حكومية مجازة من قبل الدولة ، وميليشيات مدنية خاصة خاضعة للحكومة أيضاً ،ولغاية هذا الإطار يتعزز دور سلطة الدولة في هذا المجال [49].

  يذهب الدكتور عبد الوهاب الكيالي إلى أن الميليشيا تشكيلات من الفرق تتألف من متطوعين مدنيين،يتلقون تدريباً على الأسلحة،كما يقومون بمساعدة الجيش النظامي أثناء الحرب بعد أستدعائهم من أعمالهم ووظائفهم ،حيث وجدت هذه الفرقة عند الرومان واليونان القدامى،وقد كانت عندهم على جانب كبير من حسن التدريب وجودته[50].

   وعند هذه الجزئية هل تتطابق هذه الافتراضات ذات الصلة عالميا ؟ مع ما يمكن أن يقال مع السياق العراقي بذات السياق ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه لاحقاً.

المطلب الثاني: التأصيل التاريخي لإنشاء الميليشيات في العراق

  نزعة غائرة في غياهب التاريخ هي (عسكرة المجتمع)، تلك التي كان (حمورابي) سادس الملوك البابليين، أول من قدح شعلتها حينما فرض التجنيد الإجباري على الناس وحاول أن يلبس المجتمع لباسا عسكريا، واليوم وبعد تلك الحقب كلها، لم تزل بعض شعوب العالم تعيش هاجس ما يسمى بـ(عسكرة المجتمع) في ثقافتها وسلوكياتها وحتى أساليب سلوكها وأنماط حكمها وحكامها،والعسكرة من حيث التعريف والتوصيف، هي “إشاعة الروح العسكرية كآيديولوجية وتعاظم تأثير الجيش كمؤسسة اجتماعية في النظام السياسي، وفي أنساق الدولة وأنماط الحياة العادية”.

  فمن المفترض اذن ان لاتخرج العسكرة عن مدى وصفها على انها إستراتيجية تعبوية وتدابير احترازية تدفع اليها الضرورة والظروف الاستثنائية وتتلخص في ظاهرها بالاستعداد لمواجهة خطر عدوان خارجي يهدد البلد او خطر داخلي ينشا عن الاختلال في الوضع الأمني، وفي باطنها احكام السيطرة على افراد المجتمع وتنظيمهم بهذه الطريقة بغية تحقيق خضوعهم الكامل وسهولة انقيادهم للطغمة الحاكمة في البلدان[51]

 في هذا المطلب المتعلق بالتأصيل التاريخي لتشكيل أو إنشاء الميليشيات في العراق، بعد ثورة 14 تموز 1958 ،إنشئت منظمة عسكرية من التطوعين تعرف باسم (المقاومة الشعبية)، استنادا إلى أحكام المادة الثامنة عشرة من دستور 27 تموز 1958، التي تنص على أن الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة ولا يجوز لأية هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية.

  وبموجب النص الدستوري اعلاه شُرع القانون رقم 3 لسنة 1958 ،الذي قرر في المادة الاولى منه على تشكيل منظمات عسكرية شعبية تدعى قوات المقاومة الشعبية وترتبط بوزارة الدفاع .

  وتكون واجبات القوات الشعبية تدريب المواطنين عسكريا للاستفادة منهم في معاونة القطعات العسكرية النظامية للدفاع المدني والمساهمة في حفظ الامن الداخلي والدفاع عن البلاد وفقا للتعليمات التي تصدرها قيادة القوات المسلحة [52].

  وقررت المادة الثالثة من ذات القانون بأن تتالف قوات المقاومة الشعبية من :

أ – المتطوعات والمتطوعين العراقيين .

ب – جنود وضباط الصف ونواب الضباط والضباط الاحتياط غير المستخدمين في الجيش.

جـ – المتطوعين من البلاد العربية وغيرها بناء على موافقة قيادة القوات المسلحة .

  كما تمنح المادة السابعة من ذات القانون لقائد القوات المسلحة فسخ عقود التطوع متى شاء،وتعيد الفقرة (أ) من المادة التاسعة من ذات القانون الموظفون والمستخدمون لدى الحكومة والمؤسسات شبه الرسمية والمستخدمون في المصارف والشركات والمؤسسات الاخرى ذات الشخصية الحكمية والمعامل الحكومية والاهلية الى اعمالهم الاصلية بعد تسريحهم من الخدمة ، كما واخضعت المادة (11) من ذات القانون المتطوعون في قوات المقاومة الشعبية الى جميع القوانين العقابية العسكرية.

  واستنادا الى القانون الدستوري(قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم 25 لسنة 1963) وبناء على ما عرضه رئيس الوزراء وأقره مجلس الوزراء وصادق عليه المجلس الوطني لقيادة الثورة صدر قانون الحرس القومي رقم (35) لسنة 1963، المتضمن تشكيل منظمات شعبية مسلحة تدعى قوات الحرس القومي وتكون لها قيادة مستقلة مرتبطة برئاسة أركان الجيش أو بأية جهة يقررها المجلس الوطني لقيادة الثورة [53].

  واجبات الحرس القومي الذي هو قوات شعبية منظمة ومدربة على استعمال السلاح قوامها المتطوعين من الشعب وفق أحكام المادة الثانية من القانون رقم (35) لسنة 1963( حماية الانطلاقة العربية في العراق وتثبيت طريقها الثوري التقدمي ،معاونة القوات المسلحة في الدفاع المدني والدفاع عن البلاد في حالة الحرب أو وقوع اعتداء خارجي ،المساهمة في حفظ الامن الداخلي ،المساهمة في مهمات الخدمة العامة وحملات الاعمار والبناء الاقتصادي والاجتماعي ،القيام بالمهام التي يوكلها اليه المرجع المختص أو من يخوله) .

   نقرأ في المادتين(73 و 74) من دستور العراق المؤقت الصادر في 21 أيلول 1968 (الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة ،ولا يجوز لأية هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية)[54]، ويمكن القول بإن دساتير الأنظمة الجمهورية في العراق بعد عام 1958 أقرت بتشكيل ميليشيات نظامية ترتبط بالدولة.

  جاء في الاسباب الموجبة من قانون  الفتوة وكتائب الشباب رقم (76) لسنة 1968 “تخوض امتنا العربية اليوم معركة مصيرية تتطلب تحشيد القوى واستنفار كل الطاقات والامكانيات وعلى راسها تدريب الشباب على حمل السلاح واستعماله كي يكونوا جيشا احتياطا يساند القوات المسلحة في مهماتها الدفاعية المقدسة ويساهم في تدعيم الجبهة الداخلية ولتامين هذا الغرض شرع هذا القانون “.

  وحددت المادتين الاولى من القانون رقم 76 لسنة 1968 غاية الفتوة وكتائب الشباب اعداد قوى الشباب لمساندة القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن وتحصين الجبهة الداخلية والاسهام في الخدمات العامة حيثما دعت الحاجة الى ذلك .

   ومنح قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم 1363 لسنة 1976، صلاحية قيادة الجيش الشعبي للقائد العام للقوات المسلحة.

   تبع ذلك لاحقا من حيث التأطير القانوني لتشكيل ميليشيا نظامية جديدة حملت أسم الجيش الشعبي ،وهذا التشكيل وفق أحكام المادة الخامسة من قانون عقوبات الجيش الشعبي رقم 32 لسنة 1984 “هو القوة القتالية المؤلفة بموجب القانون التي تشكل ظهير الجيش النظامي ، والتوصيف القانوني للمقاتل بموجب أحكام هذا القانون هو المواطن العراقي او العربي الذي يقبل تطوعه في صفوف الجيش الشعبي.

  وأستناداً للقانون رقم 12 لسنة 1996 أسست قوة متطوعين سميت بـ(فدائيي صدام)[55] ترتبط بالمرافق الاقدم لرئيس الجمهورية، ويكون الانتماء الى هذه القوة عن طريق التطوع المؤقت وبشروط تحددها تعليمات يصدرها المرافق الاقدم بعد موافقة رئيس الجمهورية.

  وحددت المادة الخامسة من القانون رقم 12 لسنة 1996 مهام هذه القوة بما يلي:

اولا – العمل كظهير للقوات المسلحة والحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص في تنفيذ المهام القتالية ضد اي عدو محتمل.

ثانيا – القيام بمهام قتالية منفردة ضد العدو او باسناد القوات المسلحة والحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص على ان لا تكلف بالواجبات التي هي من اختصاص الاجهزة الامنية الاخرى الا في الحالات الاستثنائية وبامر من رئيس الجمهورية.

ثالثا – جمع ما يطلب اليها من المعلومات في وقت السلم والحرب والقيام باي واجبات عراقية تناط بها منفردة او بالتنسيق مع الاجهزة المختصة.

رابعا – اي واجبات اضافية يكلفها بها رئيس الجمهورية.

  ومن أجل حشد المتطوعين ليوم القدس بصورة تشكيلات مقاتلة لتحرير فلسطين(بحسب ما كان يدعيه النظام السابق) أصدر مجلس قيادة الثورة (المنحل) قراره المرقم 219 في 17/12/2000 ،المتضمن تشكيل فرق من المتطوعين المشاة يكون عددها مساويا لعدد فرق من الجيش والحرس الجمهوري.

  لذلك نرى أنه قبل عام 2003 كانت جميع التنظيمات الشبه عسكرية هي ميليشيات نظامية مرتبطة بالدولة بإعتبارها جزء من القوات المسلحة أو منظومة قوى الامن الداخلي، بينما الميليشيات المشكلة بعد عام 2003 تتسم بأنها تنظيمات شبه عسكرية ليست جزءاً من القوات المسلحة أو قوى الأمن الداخلي تتكون من عناصر غير متجانسة وعياً وعمراً ،وتأخذ شكل جماعات مسلحة غير نظامية قد تتسم بزي موحد[56]،ولا تحترف أو تمتهن القتال كلياً [57]،لكنها رغم ذلك فهي ليست مدنية ،وهي عبارة عن مجاميع مهيأة بصورة ما ،يتم إعدادها وتدريبها على إستخدام الأسلحة التقليدية ،تأخذ صورة التنظيمات الشعبية ،ويمكن أن تنبعث كمشروع للتحرير الوطني[58] أو في مرحلة مقاومة نظام إستبدادي،أو مواجهة تطهير عرقي أو ديني من حيث الأسباب الموجبة للتأسيس.

المبحث الثالث: دمج أو حل الميليشيات في الدستور العراقي

  يقول تويوتومي هيديوشي ” يمنع على الناس في مختلف المقاطعات منعا باتا أن يكون في حوزتهم السيوف، والأقواس والرماح والأسلحة النارية، أو أي أنواع أخرى من الأسلحة، فامتلاك الأدوات غير الضرورية يجعل من الصعب تحصيل الضرائب والرسوم ويميل الناس إلى إثارة الفوضى والثورات” [59].

  في هذا المبحث سنتناول بالدراسة حظر أو دمج الميليشيات في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الإنتقالية لسنة 2004 في المطلب الأول،وفي المطلب الثاني موقف المشرع الدستوري في الوثيقة الدستورية لسنة 2005، من دمج او حل الميليشات.

المطلب الأول: دمج الميليشيات في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004

    تضمنت الفقرة (ب) من المادّة السابعة والعشرون من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ” لا يجوز تشكيل قوّات مسلحة وميليشيات ليست خاضعة مباشرة لإمرة القيادة للحكومة العراقية الانتقالية، إلا بموجب قانون اتحادي”.

  ووفقاً لأمر سلطة الائتلاف المؤقتة حل الكيانات العراقية رقم 2 لسنة 2003 [60]،المتضمن صلاحيات مدير سلطة الائتلاف المؤقتة , انسجاما مع قرارات مجلس الأمن الدولي بما فيها القرار رقم 1483 لسنة 2003 وبناءا على قوانين وأعراف الحرب،تم حل بعض الكيانات العراقية بموجب هذا الأمر اعترافا باستخدام النظام العراقي السابق لهذه الكيانات الحكومية كأدوات لاضطهاد الشعب العراقي وتعذيب إفراده وقمعهم ونشر الفساد في صفوفهم ،وبوجب القسم رقم (1) من هذا الأمر حلت الكيانات الواردة ذكرها في الملحق المرفق (الكيانات المنحلة) وقد تضاف لها أسماء كيانات أخرى في المستقبل بحسب تعبير هذا القسم.

    وبموجب ملحق أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (2) فإن المؤسسات المنحلة بموجب الأمر المشار إليه (الكيانات المنحلة) منها (التنظيمات العسكرية النظامية الأخرى،جيش القدس،القوات شبه العسكرية التالية :

– فدائيي صدام

– ميليشيات حزب البعث

– أصدقاء صدام

– أشبال صدام

– تنظيم الفتوة

 تحل كذلك جميع المنظمات التابعة للكيانات المنحلة، وقد تضاف لهذه اللائحة في المستقبل أسماء تنظيمات إضافية أخرى.

   المادة الاولى من تعليمات تسهيل تنفيذ احكام قانون ادارة الاموال العائدة للكيانات المنحلة رقم (21) لسنة 2005 ، تقرر ( يقصد بالكيانات المنحلة المنصوص عليها في قانون إدارة الأموال العائدة للكيانات المنحلة رقم (21) لسنة 2005 ما يأتي ..التنظيمات العسكرية النظامية الأخرى ،جيش القدس ،والقوات شبه العسكرية ،فدائيي صدام ،ميليشيات حزب البعث ،أصدقاء صدام ،أشبال صدام ).

  وإدراكاً  بان الذين قاتلوا ضد النظام البعثي في قوات المقاومة يستحقون الامتياز والفوائد كمحاربين عسكريين تقديرا لخدمتهم تجاه ابناء شعبهم ,وعازما على اعطاء هؤلاء الافراد الفرصة لتعزيز مكانتهم ودعم عوائلهم وخدمة شعوبهم عن طريق مواصلة الحياة والاعمال المدنية ,اخذين في الاعتبار ان القوات المسلحة العراقية والقوى الامنية العراقية الاخرى بحاجة الى محترفين على درجة عالية من الخبرة والتدريب وتصميما علي تاسيس الية تضمن ان القوات المسلحة والميليشيات تخضع لقانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية[61] ,أعلنت سلطة الإئتلاف المؤقتة الأمر رقم 91 لسنة 2004 (تنظيم القوات المسلحة والميليشيات في العراق)[62] .

  عرف الأمر رقم 91 لسنة 2004 القوة المسلحة” وتعني مجموعة منظمة من الافراد تحمل اسلحة نارية او اسلحة , ومصطلح “ القوة المسلحة” يشمل القوات الحكومية والميليشيات[63] .

  أما الميليشيا” فتعني وفق تعريف الأمر رقم 91 لسنة 2004 بأنها قوة عسكرية او شبه عسكرية ليست جزء من القوات المسلحة العراقية او القوات الامنية العراقية المكونة بموجب اوامر سلطة الائتلاف المؤقتة وقوانينها ومذكراتها او بموجب القانون الفيدرالي العراقي و  قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية [64].

 أما الميليشيا غير القانونية” فتعني قوة مسلحة او ميليشيا موجودة بشكل يخالف الحظر المتضمن في القسم الثاني من هذا الامر[65] .

    وترتكز العملية القانونية لخطة التحول واعادة دمج  الميليشيات[66] وفق أحكام هذا الأمر من عنصرين مهمين هما:

الأول ،هو العنصر المتبقي” ويُعنى به اجزاء من قوة مسلحة او ميليشيا سابقة خاضعة الى خطة التحول واعادة الهيكلة المصادق عليها والتي لا تزال باقية وفي طور الانحسار خلال مرحلة التحول واعادة الدمج وتدار من قبل السلطات الحكومية المختصة وفقا لهذا الامر وبموجب خطة التحول واعادة الدمج لتلك القوة المسلحة او الميليشيا .

الثاني ، العضو المؤهل” ويُعنى به عضو من العناصر المتبقية والذي يشترط فيه توافر ما يأتي:-

أ – معرف بصورة واضحة ومحددة من قبل قوة مسلحة و ميليشيا , في الوقت الذي يتكون فيه قيادة الثورة المسلحة او الميليشيا خاضعة الى خطة التحول واعادة الدمج , بوصفه عضوا في القوى المسلحة او ميليشيا في او قبل الاوان من ايار 2003 .

ب – غير متورط في نشاطات ارهابية او مخالف لقوانين الحرب او المبادئ العراقية المتبعة والمتعلقة بحقوق الانسان .

ج – غير مدان بجريمة و جناية بموجب القوانين الجنائية العراقية بعد الاول من ايار 2003 .

د – لا يشتغل كعميل لحكومة اجنبية ,

هـ – يعمل وبشكل مستمر في كافة الاوقات وفقا للضوابط المتعلقة بالمؤهلات المنصوص عليها في هذا الامر .

  المادة (2) من الأمر رقم 91 لسنة 2004 تمنع القوات المسلحة والميليشيات , والمجموعات المسلحة من العمل داخل العراق باستثناء ما نص عليهم في هذا الامر .

  المادة(4) من الأمر رقم 91 لسنة 2004 تنظم عملية التحول واعادة الدمج للعناصر المتبقية من قوات مسلحة او ميليشيات ،والاعضاء المؤهلين من العناصر المتبقية قد يتم تحويلهم واعادة دمجهم الى المجتمع العراقي باستخدام الوسائل ،هي دمج العناصر في القوات المسلحة العراقية او اي قوى امنية عراقية اخرى ،الاحالة على التقاعد،وأخيراً اعادة الدمج.

    إن ايراد الامر رقم 91 بالتنصيص على عدد القوات المسلحة او الميليشيا أمرُ معيب ،حيث أن ذلك غير ممكن من الناحية القانونية، فعدد القوات المسلحة أو الميليشيات قابل للزيادة والنقصان ولايمكن حصرها بالشكل الوارد في الامر 91 لسنة 2004، كما يترشح لنا ظهور مشاكل كبيرة مع تطبيق هذه الخطة وهي :

1- صياغة الامر وتوجيهه تمت من قبل الخبراء القانونيين الامريكان لمرحلة إنتقالية مؤقتة  ،فالحظر المفروض بالامر كان ملزماً ومطلقاً باعتباره قانون عراقي على الرغم من أن أغلب الميليشيات وافقت على هذا الحظر[67].

2- لم تنفذ عملية التحول واعادة الدمج  بشكل صحيح على الرغم من رصد تخصيصات مالية ضخمة لعملية  التحول وإعادة الدمج حيث استخدمت هذه التخصيصات لمواجهة التهديدات الأمنية غير المخطط لها ،كما ان المنظور السياسي لهذه الخطة لعب دورا في عملية الدمج .

3- هذه الإشكالية مرتبطة بالنقطة الثانية اعلاه ، حيث رأى العديد من القادة العراقيين الحاجة للميليشيات لسد الثغرات الأمنية نتيجة كون جهاز الشرطة والجيش العراقي حديث الناشئة[68] ،حيث يعتقد العديد من المشرعين العراقيين أن وجود الميليشيا ضروري ،لأن الأخيرة قادرة على أستخدام أساليب وتمتلك طرق للحصول على الحقيقة من الجماعات المسلحة ،تختلف عن طرق وأساليب قوات الأمن العراقية إما (لأنها تفتقر إلى الإرادة) أو (بسبب القوانين العراقية التي شُرعت حديثا والمتعلقة بالحقوق المدنية)[69].

   وأخضع الملحق رقم (1) من الأمر رقم 91 لسنة 2004 ،القوات المسلحة التابعة للاحزاب التالية الى احكام هذا الامر وهي الحزب الديمقرطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

  والزم الملحق (ب) من الأمر أعلاه الميليشيات التابعة للاحزاب التالية بالأمتثال الى احكام هذا الامر ،منظمة بدر،حزب الدعوة،الحزب الشيوعي العراقي،حزب الله فرع العراق،حزب الاسلامي العراقي ،الوفاق الوطني العراقي والمؤتمر الوطني العراقي [70].  

 المطلب الثاني: دمج أو حل الميليشيات بموجب دستور 28 كانون الثاني 2005 النافذ

     كتب الكسندر هاملتون في الورقة 29 من الأوراق الفيدرالية بتاريخ 9 كانون الثاني عام 1787 “إذا كانت ميليشيا حسنة التنظيم هي الدفاع الطبيعي الأفضل لبلد حر، فلا بد على التأكيد أن يوضع تنظيمها والإشراف عليها في يد تلك الهيئة التي تعتبر حارسة للأمن الوطني فيها، وإذا كانت الجيوش الدائمة خطرة على الحرية في البلاد، فإن وضع سلطة فعالة على الميليشيا في يد تلك الهيئة، من شأنه قدر الإمكان، أن يزيل الدوافع والذريعة لمثل تلك المؤسسات غير الودّية،وإذا استطاعت الحكومة الفدرالية أن تتحكم في مساعدة الميليشيا في أثناء الطوارئ التي تستلزم أن يتساند القوة العسكرية الإدارية المدنية، فسيكون يسيراً عليها استخدام نوع مختلف من القوة إلى جانبها، أي المؤسسات العسكرية، أما إذا عجزت عن الاستفادة من الميليشيا فإنها ستكون مضطرة إلى اللجوء إلى الأخرى، إن جعل استخدام الجيش أمر لا ضرورة له لهو طريقة أكيدة أفضل ألف مرة لتحاشيه من وضع النواهي على استخدامه على الورق”[71]

تنص المادة (9) من الدستور[72] ( أ- تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييزٍ او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون اداةً لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة.

ب ـ يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة).

   عند قراءة أحكام الدستور نجده تغاضى عن استمرار وجود الميليشيات، في حين أنه يحظر تشكيلها خارج اطار القوات المسلحة[73]،كما أقر بإختصاص سلطات الاقليم  من إنشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم، كالشرطة والامن وحرس الاقليم[74].

  حيث جرت جميع الأنظمة الفيدرالية على ان تخص الحكومة الاتحادية دون غيرها بمسؤولية الدفاع عن الاتحاد،إذ ان تخويل الدول الاعضاء مسؤولية الدفاع من شأنه ان يقوض سلامة الاتحاد ووحدته ،بتعريضه شؤون الدفاع عن الاتحاد الى نقمة الدولة العضو او عدم تبصرها وعجزها،ثم ان الخلافات بين الدول الاعضاء لا بد ان تنشب حول اعباء الدفاع والسياسات الخارجية والاقتصادية وغيرها من الامور المرتبطة به،فوجود قوات مسلحة منفصلة بعضها عن بعض من شأنه أن يؤدي الى التنافس في التسلح بين الدول الاعضاء ،كما يمكن الدول الاقوى من ان تسيطر على الاتحاد أو تنسحب منه بدون ان ينالها عقاب[75] .

  وبحسب المادة 114 من الدستور الاسترالي الذي اعتمد عام 1900، ودخل حيز النفاذ في 1 كانون الثاني 1901 “لا يجوز لأي قطر الا بموافقة البرلمان الاتحادي ان يحشد القوات البحرية او العسكرية او يحتفظ بها”.

  والسبب الذي يقف وراء منح السلطة الاتحادية الاختصاص في جميع الشؤون المتعلقة بالأمن والدفاع، هو ضمان حقوق الاقاليم تتحد لمواجهة الخطر الخارجي، فمن المسلم به أن من بين أهم أسباب إنشاء الاتحاد الفيدرالي هو مواجهة الخطر  الخارجي[76].

  وقد منحت الوحدات المكونة للإتحاد الفيدرالي في بعض الحالات الحق الدستوري لإستعمال القوات المسلحة لحماية الأمن الداخلي،حيث تجيز بعض الدول الاتحادية لإقاليمها تكوين قوات محلية،ففي الولايات المتحدة الامريكية يحق للولايات الاحتفاظ بالحرس الوطني ،وكذلك سويسرا يحق لكل كانتون الاحتفاظ بعدد معين من الجنود للمحافظة على الأمن والنظام داخله،لأن الدستور السويسري يخول الكانتونات حق دعوة الجنود للمحافظة على النظام الدستوري وذلك بموجب المادة (60/ثانيا) منه .

  وكذلك الحال في الولايات المتحدة الامريكية بالنسبة لوحدات الحرس الوطني ،حيث ينقسم الجيش في الولايات المتحدة الى قسمين ،الاول الجيش العامل ويتبع الحكومة الاتحادية،ورئيس الجمهورية هو القائد الاعلى له،والثاني ،ميليشيا الحرس الوطني،ويتبع الولايات ويعتبر حاكم الولاية قائدا لها[77]،لأن كل ولاية في الولايات المتحدة تتبع نظام الميليشيات ،وهو يتشكل من مدنيين مدربين يستدعون الى الخدمة العسكرية وقت الحاجة وفي الاحوال الطارئة ويعرف ايضا بالحرس الوطني التابع لولايته ،ومن الممكن استدعاء هذه القوات لغرض خدمة الحكومة الفيدرالية عند الضرورة ،وبالاضافة الى هذه القوات فإن لمعظم الولايات قوة شرطة محلية تابعة للولاية تقوم بدوريات لغرض حماية القانون ولأغراض السلامة العامة للولاية[78].

  في معظم الأنظمة الفيدرالية تمنع الوحدات من إقامة ميليشيات خاصة بها كمبدأ عام، وإن كانت كل من سويسرا والولايات المتحدة الامريكية محافظتين بعد على بقايا التشكيلات الاقليمية في الوحدات المنتسبة للكانتونات وفي وحدات الحرس الوطني[79]،الإ أن هذه الوحدات تخضع لإشراف إتحادي في غاية الشمول ولا يمكن اعتبارها شواذ للقاعدة المتبعة[80] .

  حيث يمنع دستور الولايات المتحدة الامريكية من إنشاء الجيوش بدون الموافقة الإتحادية الإ أثناء الحرب ،وحتى في هذه الحالة فإن التدابير التي تتخذها الولايات تخضع لإشراف سلطة الدفاع الاتحادية العامة كما تخضع للسلطة الاتحادية الخاصة على ميليشيات الولايات،غير انه للولايات الامريكية ضمن هذا النطاق أن تجند وحدات من (الحرس الوطني) في حالات الطوارئ ،كما فعلت أبان الحربين العالميتين[81].

 وفي الدستور العراقي أقر ضمن صلاحيات الاقاليم بكل ما تتطلبه إدارة الاقليم، وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم في البند (خامسا) من المادة 121 من الدستور .

   وأستناداً للأمر رقم 91  لسنة 2004 فإن البيشمركة قوات مسلحة نظامية وليست ميليشيا، على الرغم من أن مصطلح (القوة المسلحة) يشمل القوات الحكومية والميليشيا ، فالأمر رقم 91  يميز بشكل واضح في الخضوع لأحكامه وفق هذا الأمر ما بين قوات البيشمركة، التي هي جزء من القوات المسلحة،والميليشيات التي ليست كذلك،حيث شرع المجلس الوطني لإقليم كوردستان قانون الخدمة والتقاعد لقوات البيشمركة (حرس إقليم كوردستان) رقم 38 لسنة 2007.

   ويرى “ستيفان وولف” إن الوضع القانوني لقوات البيشمركة تنظمه مادتين في الدستور ولكن بطريقة متناقضة إلى حد ما[82]،المادة (9/اولا/ب) يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة، والمادة (121/ خامساً) تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه إدارة الاقليم، وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم [83].

   وأخيرا، وفق ما رأينا من حلول دستورية وقانونية مختلفة ومعالجات تشريعية مقارنة في مسألة دمج وحل هذه الميليشيات ، حيث يستلزم أن تكون هذه المعالجات مرتبطة بالظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها هذه الدول، على سبيل المثال، التنظيم القانوني الذي وضعه المشرع الأمريكي في الولايات المتحدة الدول بشأن مسألة الميليشيا في دستور الولايات المتحدة ، تختلف عن رؤياه التي وضعها في العراق بموجب امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 91 لعام 2004 ، بشان ذات الموضوع .

   كما أن الأزدواجية في المعايير والإنتقائية تنطبق على موضوع الحق في حمل السلاح في فلسطين، والازدواجية في المعايير المطبقة في حمل السلاح من قبل المستوطنين اليهود يغاير الموقف تجاه مسألة حق الفلسطينيين في حمل السلاح دفاعا عن النفس والأرض ،والامر ذاته ينسحب على الميليشيات التي انشئت لغرض الدفاع عن البلاد او حمايتها من الغزو والارهاب من جهة وبين الميليشيات التي تمارس القتل والعنف الطائفي .

الاستنتاجات والتوصيات:

  بعد أن وصلنا في بحثنا هذا الى خاتمته ، حق علينا أن نصل إلى تقرير نتيجة هي أن النجاح في الإطاحة بطاغية، كما حصل في العراق، لا يعطي ضماناً بالنجاح في أقامة حكومة مستقرة ومقبولة، فالنجاح طويل الأمد في العراق يحتاج إلى تطوير إستراتيجية منسجمة لبناء ديمقراطية على و فق مراحل من تنمية الدولة العراقية، وذلك بالتركيز على عناصر التفاوض والمصالحة الأساسية بتحديد المصالح والبدائل والخيارات بوضع خارطة لعلاقات القوة وأستعداد أطراف الصراع للمشاركة في الحل السلمي للصراع ونزع سلاح ميليشياتها وٕاعادة تأهيلهم ودمجهم، الأمر الذي يسهم في زيادة حظوظ بناء قوات أمن عراقية بعيدة من الأنحياز والطائفية وزيادة عديدها وتحسين تجهيزها،وعلى الحكومة العراقية أن تسعى إلى احتواء هذه الظاهرة ، وتفعيل العملية القانونية لخطة التحول واعادة الدمج .

   نزع السلاح وتفعيل خطة التحول واعادة الدمج تتم من خلال إيقاف العوامل المحفزة لنمو الميليشيات المدنية، وهذه العوامل هي، النزاعات الداخلية ، والاستراتيجية العسكرية للحكومة  في قتالها ضد المتمردين ،والمكاسب المادية المرتبطة بأنشطة هذه المجاميع من خلال ممارستها لأنشطتها ،ويرتبط العامل الرابع بالمصالح والتطلعات السياسية للنخب السياسية الحاكمة .

  إن من أسباب ظهور هذه الظاهرة انهيار سيادة القانون، وهذا يعني انهيار دور الدولة في تطبيق القانون في أجزاء كبيرة من العراق، الأمر الذي انعكس سلبا على وحدة وتماسك المجتمع العراقي .

   الاتجاه التشريعي المقارن للدول بشأن مسألة الحق في حمل السلاح يختلف نتيجة لاستقرار الوضع السياسي أو تعرض الدولة للاحتلال الأجنبي أو العدوان الخارجي، كما هو الحال في التاريخ العسكري للمستعمرة الأمريكية ، حيث تم تأسيس نظام الميليشيا وجمع الأسلحة والتدريب المكثف،حيث لعبت الميليشيا دورا رئيسيا في القتال من أجل ثورة الأستقلال الامريكية كما سبق ذكره .

  كما تم التذرع بحجة فرض سيادة الدولة على أراضيها، أو الحماية من العدوان الخارجي لتأسيس ميليشيا نظامية في الانظمة الجمهورية بالعراق حتى عام 2003، حيث شرعت العديد من القوانين والقرارات التي تنشئ لما يعرف باسم دولة الميليشيات، وان كان حقيقة الامر استعمال هذه الميليشيات في العهد الجمهوري كأداة لعسكرة المجتمع وإحكام قبضة الماسكين على السلطة ،كما تجربة الحشد الشعبي 2014  بعد سقوط محافظة الموصل كانت مسبباتها سيادة الدولة على أراضيها، و الحماية من تنظيم داعش الارهابي ، وإن كانت هذه التجربة تحمل بين طياتها واقع ايجابي من جهة وتطبيق سلبي من جهة اخرى ؟

 

 

 

 

 

           



[1]- Paul Guggenheim, Traité de droit international public, Librairie de l’Université, Georg & Cie., 1953, p.318.

[2]- Kees Homan,Civilian Control of the Military, Promoting Good Governance in the Security Sector: Principles and Challenges, Editors Mert Kayhan and Merijn Hartog

The Centre of European Security Studies, February 2013, p.83.

[3]-Lassa Francis Oppenheim, international law, London, 1957, P.256.  

[4]- Human Rights Report, UN Assistance Mission for Iraq, 1 November – 31 December 2006.

[5] – د.ايناس عبد السادة على العنزي،الاستراتيجية الامريكية وادارة صراع الارادات السياسية على الساحة العراقية،مجلة الدراسات الدولية ،كلية العلوم السياسية ،جامعة بغداد، العدد الحادي والأربعون، 2009 ، ص69.

[6]- Jago Salmon, Militia politics the formation and organisation of irregular armed forces in Sudan (1985 – 2001) and Lebanon (1975 – 1991) Berlin, Humboldt-Univ. Diss, 2006,p.34.

[7] – يقصد بنزع السلاح عملية جمع الأسلحة الصغير والأسلحة الخفيفة والثقيلة والتخلص منها .

[8] – إعادة الدمج تعني تدابير المساعدة التي تتاح لمقاتلين القوات المسلحة غير النظامية تهدف الى زيادة إمكانية استيعابهم في المجتمع المدني،على الصعيدين الأقتصادي والأجتماعي.

[9] – الكسندر هاملتون، جميس ماديسون، وجون جاي ؛الأوراق الفيدالية،الورقة رقم 46، ترجمة عمران أبو حجلة، مراجعة أحمد ظاهر، عمان، دار الفارس للنشر والتوزيع،الاردن، 1996، ص 343.

[10] – لعبت الميليشيا دورا رئيسيا في القتال من أجل ثورة الأستقلال الامريكية ، خاصة في طرد البريطانيين من بوسطن عام 1776 وأسر الجيش البريطاني في ساراتوجا عام 1777، ولكن معظم المعارك خاضها الجيش القاري الذي ضم الجنود النظاميين.

John Shy, A People Numerous and Armed, Reflections on the Military Struggle for American Independence Revised Edition, 2004, university of Michigan, p.159.

[11] – نوال موسى إبراهيم آل يوسف،الطبيعة السياسية والاجتماعية للميليشيات في العالم العربي،الجنجويد والبيشمركة كحالتين للدراسة،رسالة ماجستير،كلية القانون والسياسة،الاكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك،أيلول،2009، ص 21.

[12]- Eugene volokh, State constitutional rights to keep and bear arms, Texas Review of Law & Politics, The University of Texas at Austin, Vol. 11, No. 1,2006,P.212.   

[13]- Joyce lee Malcolm, to keep and bear arms: The Origins of an Anglo-American Right, 1994,p. 134.   

[14]- Robert dowlut, the right to keep and bear arms: a right to Self-Defense against Criminals and Despots, Stanford Law & Policy Review, 1997, p.25-40.  

[15]- The constitution of the United States of America with Explanatory, the world book encyclopedia, 2004 World Book, Inc, U. S. department of state Bureau of International Information Programs 2004, p.33.

[16]- California; Delaware; Iowa; New Jersey; North Dakota & West Virginia constitution. 

[17]- Nebraska & Wisconsin Constitution.

[18]- Robert Dowlut and Janet A. Knoop, State Constitutions and the Right to keep and Bear Arms, Oklahoma City University Law Review, 1982, p.178.

[19]- Randy E. Barnett Was the Right to keep and Bear Arms Conditioned on Service in an Organized Militia, Book Review Essay, Texas Law Review, volume 83, March 2005, p. 238.

[20]- Joyce lee Malcolm, op.cit.at 162-63.

[21]- Constitution of united state of America on Article (1) section 8, 12, 15, and 16.  

[22]- Constitution of united state of America on Article (1) section 10, 3.                        

[23]- Constitution of united state of America on Article (2) section 2.

[24]- Don B.Kates, Jr., Handgun Prohibition and the Original Meaning of the Second

Amendment, Michigan Law Review, 1983,p. 204-273.

[25]- Supreme Court of the united state ,District of Columbia et al. v. Heller ,No. 07–290,Decided June 26, 2008, available at ;

 http://www.law.cornell.edu/supct/html/07-290.ZS.html

[26]- Supreme Court of the united state , McDonald ET AL. v. city of Chicago, Illinois ,ET AL.No. 08–1521,Decided June 28, 2010, available at ;   http://www.supremecourt.gov/opinions/09pdf/08-1521.pdf   

[27]- Tom Ginsburg, Daniel Lansberg-Rodriguez & Mila Versteeg,When to Overthrow your Government: The Right to Resist in the World’s Constitutions,UCLA Law Review, Vol. 60, No. 5, 2013 ,p.1228.

[28]- look Original texts (Artículo 10. Los habitantes de los Estados Unidos Mexicanos tienen derecho a poseer armas en su domicilio, para su seguridad y legítima defensa, con excepción de las prohibidas por la Ley Federal y de las reservadas para el uso exclusivo del Ejército, Armada, Fuerza Aérea y Guardia Nacional. La ley federal determinará los casos, condiciones, requisitos y lugares en que se podrá autorizar a los habitantes la portación de armas).

[29]- Wilfrid Hardy Calllcott, Church and State in Mexico: 1822-1857, (Duke University Press: 1926), reprinted (New York, Octagon Books: 1971), p.287.

[30]- Clayton E. Cramer, The 1824 Constitution of Mexico: Roots Both Foreign & Domestic, History 433,April 24, 1993,p.4 ,available at:

http/www.claytoncramer.comunpublishedMexconst.pdf   

[31] – ينظر المادة 32 من الدستور العراقي الصادر في  29 نيسان 1964 المؤقت.

[32] – الفقرة (ج) من المادة (31) من الدستور العراقي المؤقت الصادر في 16 تموز 1970 .                      

[33]- Noah Webster, an Examination into the Leading Principles of the Federal Constitution, The Federalist Papers Project, p.17.

[34]- Niccolò Machiavelli, the Art of War, rans. Christopher Lynch, Chicago 2003, P.161.

[35]- Robert Dowlut, the Right to Arms: Does the Constitution or the Predilection of Judges Reign? Oklahoma Law Review. 36, 1983, p.69.

[36]- Don B. Kates, Jr. op. cit., p.2012.

[37]- Colin Greenwood, Firearms Control a Study of Armed Crime and Firearms Control in England and Wales, London, 1972, p.7.

[38] – نوال موسى إبراهيم آل يوسف،مصدر سابق ،ص 16.

[39]- Robert Dowlut and Janet A. Knoop, State, op. cit., p.190.   

[40]- Answers.com “Militias” available ; http://www.answers.com/topic/militia

[41]- Answers.com “Militias” available ;

  http://www.answers.com/topic/militia accessed 29th June 2005

[42]-  http://www.pbs.org/williamsburg/calltoarms/glossary.html    

[43]- Usman A. Tar , The perverse manifestations of civil militias in Africa Evidence from Western Sudan, Peace, Conflict and Development: An Interdisciplinary Journal, Vol. 7, July 2005,p. 140. Available at ;   http://www.peacestudiesjournal.org.uk

[44] – نوال موسى إبراهيم آل يوسف،مصدر سابق  ص 31.

[45] – يرى موريس ديفرجيه ان الميليشيا المدنية كقوة عسكرية غير نظامية تنظر وفق نظرة جيش النظامي،من خلال الأضطلاع بمهام معينة وفرض روح التضامن، والتعبئة، والانضباط والتدريب والاستعداد القتالي، على الرغم من أن التعريف الذي يطرحه ديفرجية لا يشير الى دور “الدولة”ومركزيتها في تنظيم القوات المسلحة النظامية وغير النظامية التي تكون ضمناً تحت تصرفها .

Maurice Duverger, Political Parties, London; Methuen & Co., 1967, pp. 36-7.

[46] – في كثير من الدول ، تقوم الدولة بتشكيل الميليشيات من المتطوعين، على الرغم من أن ذلك قد يبدو مناقضا للناحية الواقعية ،ففي الولايات المتحدة الأمريكية يفوض الدستور الدولة بتجنيد القوات شبه العسكرية في أوقات الطوارئ الوطنية.

 See “Militia history and Law FAQ” available ; http://www.adl.org/mwd/faq2.asp

[47]- Answers.com “Militias” available ; http://www.answers.com/topic/militia?method=5      

[48] – المادة (4/أ/2) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949.

[49]- see ,Contemporary militias, political ideology and terrorism” available at :

    http://www.asu.edu/cronkite/thesis/freemenstudy/Section2.htm

[50] – د.عبد الوهاب الكيالي،موسوعة السياسة،الجزء السادس ،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت لبنان،الطبعة الثانية ،1991، ص 520.

[51] – د. سامر مؤيد عبد اللطيف،عسكرة المجتمع ومجزرة الديمقراطية،مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية،على الموقع الالكتروني:  http://www.fcdrs.com/articles/p7.html

[52] – المادة الثانية من قانون المقاومة الشعبية رقم 3 لسنة 1958 .

[53] – المادة الأولى من القانون رقم (35) لسنة 1963.

[54] – بنفس المعنى الفقرة (ج) من المادة (31) من دستور 16 تموز 1970.

[55] – قرر البند (ثامناً) من المادة الاولى من قانون الهيئة الوطنية العليا للمسائلة والعدالة رقم 10 لسنة 2008(الأجهزة الأمنية (القمعية) هي أجهزة الأمن العام والمخابرات والأمن الخاص والحمايات الخاصة والأمن القومي والأمن العسكري والاستخبارات العسكرية وفدائيي صدام في ظل النظام البائد).

[56] – وبالتالي فإن وجود السلاح في أيدي أشخاص من دون صبغة شبه تنظيمية أو هيكلية خاصة بها لا يمكن وصفها بالميليشيا .

[57] – جنود هذه التنظيمات ينتظمون في صفوف التدريب العسكري وفق قواعد مؤقتة يمتهنون من خلالها الجندية .

[58] – كما في تجربة الحشد الشعبي في العراق بعد سقوط مدينة الموصل وهجمات تنظيم داعش الإرهابي ،لجأت الحكومة العراقية الى هذه التجربة من خلال تجييش الشعب وعسكرته،فعندما تتعرض الاوطان الى غزو خارجي يتحول الشعب الى تنظيمات مسلحة نظامية تساعد الجيش النظامي على صد العدوان ،وبالإمكان تعريف الحشد الشعبي بأنه تنظيم عسكري يتكون من المواطنين المتطوعين موضوع تحت أمرة الحكومة .

[59] – تويوتومي هيده- يوشي (1536-1598) من أكبر القادة العسكريين في تاريخ اليابان على الإطلاق،ومن الذين ساهموا في توحيد بلاد اليابان بعد فترة الانقسامات.

Stephen Turnbull, The Samurai: A Military History, Rutledge, London & New York, 2007, p.180.

[60] – ملحق أمر سلطة الإتلاف المؤقتة رقم (2) المنشور في جريدة الوقائع العراقية،المجلد (44) ،العدد (3977) المؤرخة في 23 آيار 2003 .

[61] – المادة( 27/ ب) من  قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تنص على ان “ لا يجوز تشكيل قوات مسلحة وميليشيات ليست خاضعة مباشرة لامرة قيادة الحكومة العراقية الانتقالية الا بموجب قانون اتحادي” .

[62] – الوقائع العراقية ،العدد 3984 ، في 01/06/2004 ،الجزء الأول،ص 69 .

[63] – الفقرة (1) من المادة الاولى من الأمر رقم 91 لسنة 2004.

[64] – الفقرة (2) من المادة الاولى من الأمر رقم 91 لسنة 2004.

[65] – الفقرة (5) من المادة الاولى من الأمر رقم 91 لسنة 2004. 

[66] – وتعني خطة موثقة ومسجلة توضح القضايا المهمة وعمليات للتحول واعادة الدمج التام بالنسبة للعنصر المتبقية في قوة مسلحة او ميليشيا .

[67]- David Gompert, Stability in Iraq Won’t Come without Disbanding Militias, The Christian Science Monitor, 2 May 2006.                            

[68]- Anthony J.Schwarz, Iraq’s Militias: The True Threat to Coalition Success in Iraq, 2007, p.63.  

[69]- Lionel Beehner, Iraq, Militia Groups, Council on Foreign Relations Backgrounder, 9 June 2005.  

[70] – الذي يرد على الامر 91 لسنة 2004 من إنتقاد ،تمييزه في الملحقين (1) و (ب) لبعض المكونات السياسية(التي تمتلك أجنحة عسكرية) بنعتها بالقوات المسلحة ووصف البعض الأخر بالميليشيات لا يستند الى أساس قانوني صحيح فجميع الاطراف والفصائل الواردة في الملحقين تتضمن قوات مسلحة غير نظامية يقتضي الأمر تنظيم عملية تحولها واعادة دمجها وفق احكام هذا الامر ،من دون تمييز وصفي بين الجهات الواردة في الملحقين.

[71] – الكسندر هاملتون، جميس ماديسون، وجون جاي؛ الأوراق الفيدالية،مصدر سابق، ص 202-208.

[72] – نشر الدستور العراقي لسنة 2005 في الجريدة الرسمية بالعدد (4012) في 28-12-2005 .

[73]- David Ucko,Militias, tribes and insurgents, The challenge of political reintegration in Iraq,Routledge Taylor &Francis Group, Conflict, Security & Development 8:3 October 2008,p.353.research available at;

http/www.david-ucko.comimagesUcko-IraqReintegration.pdf      

[74] – البند(خامسا) من المادة (121) من الدستور .

[75] – القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي،الدول الاتحادية الفيدرالية،المجلد الثاني،الجزء الثامن،قضايا الجيش والدفاع،الطبعة الثانية،المكتبة القانونية،بغداد،2009،ص 17.

[76] – د.شورش حسن عمر،خصائص النظام الفيدرالي في العراق – دراسة تحليلية مقارنة – مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية،السليمانية،2009،ص 295.

[77] – د.شافعي محمد البشير،القانون الدستوري والنظم السياسية السودانية،ج 1، منشأة المعارف ،الاسكندرية،19700، ص 161.

[78]- See, Jim Dan Hill, the Minute Man in Peace and War: A History of the National Guard, Harrisburg, Pennsylvania, 1964, p. 1-31.  

[79]- Article (13) from Switzerland Constitution Adopted on 29 May 1874 states (First; The Confederation may not maintain a standing army, second; without the consent of the federal authorities, no Canton or Half Canton may maintain a standing armed force of more than 300 men, not including Police forces).

[80] – القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي،الدول الاتحادية الفيدرالية،،المصدر السابق، ص 26.

[81] – يقسم القانون الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية الميليشيا إلى قسمين ،الأول”ميليشيا منظمة،” التي تتكون من الحرس الوطني وميليشيا البحرية، أما الثاني فهي “الميليشيات غير المنظمة”، والتي تتكون من جميع المواطنين الذكور الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة عشرة والخامسة وألاربعون ،وهم لا يرتبطون بالحرس الوطني أو ميليشيا البحرية، في حين قد أثار البعض حججاً من أجل توسيع تعريف الميليشيا غير المنظمة، لأن ذلك التفسير هو الوريث الوحيد لفئة من الأفراد تهدف في المقام الأول لحماية الحقوق الممنوحة بموجب التعديل الثاني من الدستور.

John-Peter Lund, Do Federal Firearms Laws Violate the Second Amendment by Disarming the Militia? Texas Review of Law & Politics, Vol. 10, No. 2, spring 2006, p.479.

[82]-Stefan Wolff, The relationships between states and non-state peoples: A comparative view of the Kurds in Iraq ,available at;

http//www.stefanwolff.com…A%20comparative%20view%20of%20the%20Kurds%20in%20Iraq.pdf‏    

[83] – بتصورنا إن الوضع القانوني لقوات البيشمركة لا يتجاوز التكييف على أنها قوات مسلحة ذات صبغة شبه نظامية ،لكنها ليست جزء من القوات المسلحة الحكومية،لأنها غير مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة ، فالوضع الدستوري والقانوني في العراق فيما يتعلق بالامن الوطني،هو من الاختصاص الحصري للحكومة الاتحادية بموجب المادة(110 / ثانيا) من الدستور “ حيث وضحت المادة( 78) من الدستور أن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ، وان سلطة حكومة الاقليم مقيدة بموجب المادة(121/ خامسا) من الدستور بحدود الاقليم فقط ، وليس خارجه ، سواء كانت سلطتها تلك على الشرطة او حرس الاقليم ، فالاساس ان تلك التشكيلات مقيدة بما يتعلق بالاقليم فقط وليس خارج حدوده “.

 

  

 


أضف تعليق