الجمعيات المدنية كأساس لتفعيل التنمية السياسية بالجزائر / موزاي بلال

 

مقال نشر بالعدد الاول من مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية ص 133، من إعداد  الباحث موزاي بلال / جامعة الشيخ العربي التبسي_ كلية الحقوق والعلوم السياسية

 

للإطلاع على كل العدد يرجى الضغط على غلاف المجلة:

 JiL Politic 1

 

ملخصللدراسة:

         إن الدوران والبطئ الذي تشهد مخاضه عملية التنمية السياسية بالجزائر يجعل من البحث في كنهها و أسباب دفعها إلى الأمام أولوية لدى كل الفواعل الرسمية منها وغير الرسمية، خاصة بعد أن أصبح المواطن يشكل محور هذه العملية وما يستحضره ذلك من حتمية قدرته على المشاركة بفعالية واستمرارية، ولعل هذا الدور أصبح لصيقا أكثر بالجمعيات المدنية في السنوات الأخيرة، على اعتبار أنها تحمل في داخلها مجموعة من القيم تنسحب تشريعا وفعلا على جميع أعضائها وعلى الفئات التي تستهدفها في المجتمع ككل، من مثل: قيم الشراكة، التضامن، احترام الرأي الأخر،خدمة الصالح العام، التسامح وكذا التداول….الخ، هذه القيم التي تشكل في مجموعها قاعدة صلبة لأية عملية انتقال قيمي على مستوى المجتمعات، والتي يعتبر المجتمع الجزائري أحدها، تعمل الجمعيات على سرعة تجذيرها على مستوى الوعي الفردي بما يكفل انتقالا صحيا وحقيقيا يتمظهر على عدة جبهات، لعل أبرزها ” قوة المشاركة السياسية، توفير بيئة ديمقراطية، واستقرار سياسي ثابت، كثلاثية تلازمية تستدعيها عملية التنمية السياسية في كل الأقطار، وفي الجزائر بالخصوص حالة الدراسة.

الكلماتالمفتاحية:

الجمعيات المدنية، عملية التفعيل، التنمية السياسية بالجزائر

 

مقدمة:

لقد عاد إلى الواجهة مفهوم المجتمع المدني بكل حمولته التي ساهمت في تشكيل بنيته على مر التاريخ، فأصبح بذلك مؤشرا قويا في تصنيف المجتمعات الجيدة The good Society ، وفي دفع عجلة التنمية على أنواعها إلى الأمام، والتي تشكل التنمية السياسية أحد ركائزها ومقوماتها، بالخصوص لما تأكد العالم بفشل ما يعرف ” بالتنمية الفوقية”، التي تأتي على شكل برامج صماء مغتربة عن المجتمع الذي تستهدفه، وهذا ما يفسر عودة المجتمع المدني للاضطلاع بأدواره التاريخية، من تنشئة للمواطن ومشاركة يومية للمؤسسات الرسمية وكذا مراقبة وتقييم السياسات العمومية لاقتراح بدائل من شـأنها تقويمها وتفعيلها في الأخير، فلم تعد اليوم كما هو معروف مسألة التنمية مسؤولية الجهات الرسمية فقط، خاصة بعد ظهور مفهوم التنمية بالمشاركة، أين يكون للمواطن دورا أساسيا في صنع السياسات العامة على إختلافها، وهنا يبرز جليا دور المجتمع المدني الذي يُعبر في صميمه عن الجمعيات المستقلة والطوعية والهادفة لتحقيق الصالح العام” على إعتبار أنها ليست منظمات ربحية”، والتي تقوم بدور تهيئة وتدريب هذا المواطن من أجل أن يكون مواطنا فعالا، يساهم في نقل علاقته بالسلطة على أساس المواطنة، مما من شأنه أن يُجذر مختلف القيم التي تطرحها عملية التنمية السياسية من ” مشاركة سياسية قوية، وثقافة تحمل في وعيها الصالح العام، وكذا تنمية لروح التضامن والشراكة، والذي بدوره يساهم في خلق إستقرار سياسي ثابت للدولة يساهم في نهضتها ونموها،هذه النهضة التي تسعى ورائها مختلف دول العالم بنسب متفاوتة بين العالم المتقدم وبلدان العالم الثالث التي هي بأمس الحاجة إليها، والتي تنتمي إلى نطاقها الدولة الجزائرية حالة الدراسة.

و عليه تأتي هذه الورقة كمحاولة للوقوف أمام مختلف المحطات التي عرفها تطور العمل الجمعوي بالجزائر، مع التركيز على الجمعيات التي فصلها المشرع الجزائري عن الأحزاب السياسية تسمية وعملا وهدفا مع القانون الجديد(رقم 06-12 المؤرخ في 12 جانفي 2012  )، لننتقل إلى البحث في المكانة القانونية التي أعطاها المشرع الجزائري لهاته الجمعيات خاصة مع القانون الجديد، وهل ساهم في تغير طبيعة العلاقة التي تربطها بالسلطة في الآونة الأخيرة ، وفي الأخير سنحاول الاقتراب من مستوى مساهمة هذه الجمعيات في التنمية السياسية بالجزائر من خلال رصد بعض المؤشرات” كالديمقراطية، الاستقرار السياسي، المشاركة السياسية”. وذلك وفق المخطط التالي :

أولا : لمحة عن تطور العمل الجمعوي بالجزائر.

ثانيا : المكانة القانونية للجمعيات المدنية بالجزائر في ظل القانون الجديد(رقم (06-12 .

ثالثا :علاقة الجمعيات المدنية بالسلطة في الجزائر.

رابعا: الجمعيات المدنية ومؤشرات تحقيق التنمية السياسية بالجزائر.

أولا :تطور العمل الجمعوي بالجزائر

          لقد عرف المجتمع الجزائري قبل مرحلة الغزو الفرنسي حضور الأتراك العثمانيون، والذي كان لتواجدهم تأثير كبير في طبيعة الفواعل التي تتحرك على مستوى المجتمع الجزائري، خاصة إذا علمنا أن حضورهم إتسم بهيمنة شبه مطلقة على أمور الإدارة والجيش والاقتصاد…، معتمدين في ذلك على القوى المحلية من شيوخ القبائل ورجال الدين، فكان حضور القبيلة، الزوايا، المساجد، الأوقاف شبه كلي في حياة المواطن الجزائري ولو بصفة غير مؤطرة، هذه القنوات التي لطالما كانت بمثابة الوسيط بين الحاكم ورعيته من خلال الأدوار التي كانت تقوم بها والتي لازالت حاضرة في ذهنية الجزائري اليوم رغم بروز الجمعيات كوسائط للدولة الجزائرية الحديثة، ولعل أبرز وظائفها: [1]

_ رعاية شؤون الفقراء والمحتاجين.

_ تمكين المستضعفين من حقوقهم ورعاية شؤون القصر والعجزة.

_ تمويل صيانة المرافق العامة.

_ رعاية العائلة الجزائرية وتعزيز تماسكها.

          وقد إستمر هذا الوضع إلى غاية إنشاء أول جمعية رياضية في عهد الغزو الفرنسي من طرف سكان الأهالي بمدينة معسكر وبالضبط سنة 1912 لتعرف تزايدا معتبرا منذ منتصف الثلاثينات إلى غاية ما بعد الحرب العالمية الثانية، لتليها بعدها مرحلة إندلاع الحرب التحريرية أين عرف العمل الجمعوي دلالة أخرى شعارها الأول تحقيق الاستقلال  تحت راية جبهة التحرير الوطني ما ساهم في إنشاء جمعية الطلبة المسلمين، وجمعية التجار والحرفي[2]. هذه الانفراجة التي شهدها العمل الجمعوي في هذه الفترة تم تقنينها بعد الاستقلال مع أول دستور وضعه المشرع الجزائري” دستور سنة 1963 ” حيث نص في مادته رقم 19 على ضمان الدولة لحرية تكوين الجمعيات[3]. لكن ما يجب الإشارة إليه هنا في هذه المرحلة بالذات مواصلة المشرع الجزائري العمل بالقانون الفرنسي 1901 ٭ إلى غاية سنة 1971، أين تم استصدار أول تشريع جزائري يبين وينظم العمل الجمعوي وهو الأمر 79/71 المؤرخ في 3 ديسمبر 1971 والذي يحتوي على خريطة كاملة حول عملية تأسيس الجمعيات واشتغالها في الميدان[4]،  ولعل ما شد الانتباه ضمن محتويات هذا الأمر هي المادة رقم 23 والتي نصت صراحة بعدم إمكانية تأسيس أي تنظيم سياسي أو جمعية خارج إطار حزب جبهة التحرير الوطني. [5] مما طرح العديد من الالتباسات حول مبدأ الإستقلالية والطوعية اللذان يُعتبران عماد أي نضال جمعوي فعال.

          هذا التوجه والتضييق من طرف السلطة على الفاعلين الجمعويين عرف استمرارية في النهج،  حتى بعد إلغاء الأمر السابق و المعدل في 7 جوان 1972 والذي سمح بتأسيس الجمعيات، على “أن تكوين أي جمعية قبل أن يحصل قانونا لا بد من أن يحصل على موافقة ثلاثة جهات رسمية من الوزارة الوصية على النشاط ( الوالي، الممثل المحلي لوزير الداخلية، ووزير الداخلية). [6] إذن في مقابل هذا الحق في التأسيس تم منح الإدارة على اختلاف مستوياتها هامش واسع للمناورة، سواء من خلال رفض تسليم التصريح أو مراقبة جهات تمويلها، مما ساهم في عدم استقلالية هذه الجمعيات، والحفاظ على منطق الحزب الواحد كفاعل أساسي في المجتمع.

هذه السياسة اتجاه الجمعيات عرفت تغيرا ولو طفيفا بفعل الحراك الذي عرفته الجزائر في أكتوبر 1988، والذي تمخضت عنه إصلاحات سياسية ترجمت فيما بعد في دستور 23 فيفري 1989 الذي أقر نهجا وإيديولوجية مغايرة تماما للإيديولوجية السابقة عقب الاستقلال، أين تم تبني التعددية كخيار أساسي، و منح بعض الضمانات لتشكل مجتمع مدني قوي وفعال، من خلال نص المادة 40 ( حق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي معترف به، ولا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقلال وسيادة الشعب) [7]. ليليه بعده صدور قانون 31-90 المؤرخ في 4 ديسمبر 1990 والذي يحدد ويبين كيفية إنشاء وتسيير الجمعيات بالجزائر، والذي جاء لتتويج التوجه الجديد للدولة الجزائرية نحو التعددية، هذا القانون الذي ساهم بشكل كبير في بروز ترسانة من الجمعيات ، وهذا لما كان يحمله من ضمانات،لعل أبرزها:

_ كرس الحق في إنشاء الجمعيات في مختلف الميادين الحياتية.

_ تبسيط إجراءات التأسيس .

_ وحدة المدة القانونية لحماية مبدأ إنشاء الجمعيات. [8]

إلا أن ما يميز تجسيد هذه الضمانات هو الطابع البيروقراطي للعلاقة التي تجمع هذه الجمعيات كجزء من المجتمع المدني مع السلطة الوصية، فهناك بيروقراطية كثيرة في مقابل فاعلية قليلة وذلك يستشفى من خلال  العمليات الإدارية الكثيرة والمطولة، كالالتزام بمسك الدفاتر التي تحددها الجهة الإدارية وضرورة تحديد مصادر التمويل ، وهو ما تتضمنه المادة 18 من القانون السابق،  كما أن الإحصائيات تثبت حقيقة واحدة وهو أن الهاجس الذي يحكم الجمعيات الجزائرية متعلق بالأساس بكيفية الحصول على المقر والتمويل، ناهيك عن تلك الرقابة الشديدة للسلطة عليها ، والتي نجد تمثلها على مستوى المادة رقم 17 التي تنص:” على أنه يجب على الجمعيات أن تعلم السلطات العمومية المختصة المنصوص عليها في المادة 10 من هذا القانون بكل التعديلات التي تدخل على قانونها الأساسي وجميع التغييرات التي تطرأ على هيئاتها القيادية خلال 30يوما الموالية للقرارات التي تتخذ في هذا الشأن”، ضف إلى هذا كله أنه على الرغم من أن القانون يحمل اعترافا للجمعيات بإمكانية إستفادتها من وضعية ذات نفع عام والتي تتيح لها الحصول على مساعدات وهبات خاصة، إلا أن الواقع أن هذا الامتياز لم تستفد منه سوى جمعيتان وطنيتان كبيرتان وهي الهلال الأحمر الجزائري والكشافة الإسلامية الجزائرية. [9] هذا النسق في التعامل إستمر رغم مجيء دستور سنة 1996، والتغيير الذي إستعمله المشرع في خطابه للجمعيات، من خلال التعامل معها كحركة جمعوية متكتلة، وفقا لمادته “43″ بعد أن كان يتعامل معها سابقا كجمعيات منفردة .

هذه العراقيل كلها جعلت المشرع الجزائري في إطار استكماله للإصلاحات السياسية التي دعى إليها الرئيس في خطابه مارس 2011 ، يُقر بمجموعة من الإصلاحات ، مست العديد من المجالات، كالإعلام، والأحزاب السياسية، وكذا الجمعيات، هذه الأخيرة التي تم إستحداث قانون جديد لها، عرف بقانون 06-12 المؤرخ في 12 جانفي 2012، وهو الذي سنبحث عن خُصوصيته، والجديد الذي إستحدثه مقارنة بالقوانين السابقة، في العنصر القادم من دراستنا هاته.

ثانيا_ المكانة القانونية للجمعيات المدنية بالجزائر في ظل القانون رقم 06-12.

لقد عرف هذا القانون طريقه إلى النور عبر نضال جمعوي منذ ما يربو عن عشرين سنة، أي منذ إصدار المشرع الجزائري للقانون القديم 31-90  المتعلق بالجمعيات، حيث تم إعتباره كامتداد له، لكن الجديد يكمن في السياق الذي أفرزه إلى الساحة، وهو سياق إقليمي_ محلي، فالحراك الذي عرفته بعض البلدان العربية وما يسميه البعض بالربيع العربي، نقل مسألة الإصلاحات السياسية في الجزائر إلى الواجهة، خاصة إذا علمنا أنه مطلب ليس بالجديد، على إعتبار أن الجزائر كغيرها من العديد من البلدان العربية باشرت مجموعة من الإصلاحات منذ بداية التسعينيات، لكن المستجد ضمن حيثياتها هذه المرة خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مارس 2011، الذي حمل معه إنفتاحا وتفهما كبيرا، فُهم منه أنه التوقيت المناسب من أجل دفع عجلة التنمية بالجزائر، إنطلاقا من بعث ديناميكية داخل مختلف الفواعل النشطة على الساحة، خاصة الأحزاب السياسية، والجمعيات المدنية.

  هذه الأخيرة تم تقنين عملها عبر إصدار القانون 06-12 ، والذي عَرف الجمعية في مادته الثانية بقوله:” تعتبر الجمعية في مفهوم هذا القانون تجمع أشخاص  طبيعيين أو معنويين  على أساس تعاقدي لمدة زمنية محددة أو غير محددة  ، يشترك هؤلاء الأشخاص في تسخير معارفهم و وسائلهم  تطوعا ولغرض غير مربح من اجل ترقية  الأنشطة لاسيما في المجال المهني والاجتماعي والعلمي والديني والتربوي  والثقافي والرياضي والبيئي والخيري والإنساني”.[10]  ومن خلال جملة  التعريفات التي أوردها المشرع في مختلف قوانين الجمعيات السابقة منها،  نلاحظ أن المشرع قد سعى دوما  إلى تقديم تعريف للجمعية لتمييزها عن باقي  الفواعل الاجتماعية الأخرى، لكن الذي ميز تعريف الجمعية المستحدث في هذا القانون هو توسيعه لدائرة الأنشطة، وهو ما يُوحي بالهامش العملي الذي يُصاحب هذا التوسع في التعريف بالمقابل الذي من المفترض أن يكون، ولعل الذي يثبت نية المشرع وتوجهه تلك الطفرة الايجابية التي حققها في بعض مواد القانون الجديد مقارنة بسابقيه، وهنا أقصد بذلك قانون 79-71 ، فالمشرع في سياق وضعه للشروط التي يجب توفرها لدى الأعضاء المؤسسين حافظ على المادة التي نص عليها القانون 31-90 و التي تخص شرط التمتع بالجنسية الجزائرية من دون أن يحدد إن كانت أصلية أو مكتسبة، لكنه بالمقابل حرم كل من لا يتمتع بحقوقه السياسية من المشاركة في العمل الجمعوي، مع العلم أنه في نفس القانون المادة 13 فصل تماما وميز بين الجمعيات المدنية والأحزاب السياسية، بل وذهب أبعد من ذلك بتوقيعه لعقوبة تعليق عمل الجمعية في حالة ثبوت وجود أية علاقة تربطهما سواء من خلال التمويل أو الإعانات والهبات[11]، ولأن التمويل يعتبر أساس إستقلالية الجمعية و المُشكل لميتودولوجية عملها، فقد عمل المشرع الجزائري على تضييق الخناق في هذا الجانب على الجمعيات، فبخلاف القانون السابق 31-90 الذي ينص على أن الجمعيات يمكنها أن تتلقى منحا وهبات من جمعيات أجنبية بعد الحصول على إذن مسبق من السلطات، جاء القانون رقم 06-12 لينص على أنه “خارج إطار علاقات التعاون، سيتم حظر تلقي منح وهبات ومساهمات من أي “مفوضية أو منظمة أجنبية غير حكومية”. كما أن هذه المنح يجب أن تحصل على إذن مسبق من السلطات المختصة (المادة 30) [12]. مما سيحرم هذا التشريع الجديد الجمعيات من مصادر التمويل الحيوية لإستمرارها في العمل. فضلا عن أنه بفرض إطار الاتفاقات أو ما يسمى “بالشراكات” مما يُعطي السلطات وسيلة جديدة لفرض رقابة إضافية على موارد الجمعيات وعلى أنشطتها وشركائها وبالتالي التدخل في شؤونها الداخلية وتوجيه عملها.

 كما تم أيضا تعديل أحكام المادة 21 من قانون 1990 التي تنص على أن الجمعيات ذات الطابع الوطني فقط هي التي يمكنها أن تنضمّ لجمعيات دولية ولا يمكن لهذا الانضمام أن يتم إلا بموافقة من وزارة الداخلية. ويمكّن القانون الجديد جميع الجمعيات “المعتمدة” من الانضمام إلى جمعيات خارجية. لكن ينبغي إعلام وزارة الداخلية مسبقا بهذا الانضمام وإشعار وزارة الشؤون الخارجية. كما نص على أنه يمكن لوزير الداخلية أن يعارض مشروع الانضمام في غضون 60 يوما. وعلاوة على ذلك، يستلزم التعاون في إطار الشراكة مع الجمعيات الأجنبية والمنظمات الدولية غير الحكومية موافقة مسبقة من السلطات المعنية (المادة 23)، في حين أن القانون 31-90 لم يتضمن أي شرط بخصوص هذا الموضوع[13].

وعلاوة على ما سبق، فالمادة 45 المثيرة للجدل من القانون 31-90 والتي تنص على عقوبة السجن “لكل من يرأس جمعية غير مرخص لها”، تمثل تهديدا على الناشطين في الجمعيات التي لم تتمكن من الحصول على الإيصال القانوني من السلطات. كما أنه في المادة 46 من القانون الجديد، لا تنطبق العقوبات فقط على ممثلي الجمعيات “غير القانونية” ولكن أيضا على الجمعيات “التي لم تسجل بعد أو التي تم تعليق أنشطتها أو تلك التي تم حلها”. وفي هذا الصدد، إذا كانت المادة 45 من مشروع القانون الجديد يجمع بين العقوبة ودفع قيمة الغرامة، فمن المؤسف أن يتم إلغاء أحكام القانون 31-90 في مادته (45) التي تعطي القاضي حق الاختيار بين العقوبتين. [14]هذه المادة بالخصوص خلقت نوعا من الإستنفار لدى الفاعلين الجمعويين، خاصة وأنها تتنافى و الاتفاقيات التي صادقت عليها الجزائر في هذا الجانب، وضمن هذا السياق عبر رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان نورالدين بن يسعد على هامش إحتجاج مجموعة من الجمعيات والتي قدرت بحوالي 40 جمعية أمام مقر البرلمان يوما بعد المصادقة على القانون الجديد، ” أنه من الضروري صياغة قانون جديد متطابق مع أحكام الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت الجزائر عليها من أجل ترقية مجتمع مدني مستقل، وأضاف أن القانون يمثل تراجعا كبيرا مقارنة بالقانون السابق ويكرس ثقافة الحزب الواحد”.[15]هذا ويأتي هذا الحراك كتعبير عن كل القيود التي جاء بها المشرع الجزائري ضمن هذا المشروع الجديد، والذي أدى حسب المتتبعين للعمل الجمعوي إلى توقف وجمود حوالي 50 ألف جمعية وطنية ومحلية، نتيجة عدم قدرتها على مطابقة قوانينها الأساسية القديمة مع التشريع الجديد، خاصة وأن المشرع قد حدد مدة لذلك” سنتين”، مما يجعلها تشتغل خارج إطار القانون حسب المادة 70 من القانون الجديد وبالتالي ترسي عليها تلك العقوبات التي حددها المشرع سلفا، خلافا لتوصيات مقررة من الأمم المتحدة الخاصة بالمدافعين عن حقوق الإنسان التي تؤكد على أنه “في حال اعتماد قانون جديد، ينبغي أن تواصل جميع المنظمات غير الحكومية المسجلة سابقا عملها بشكل قانوني وأن يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتحديث تسجيلها” .

وإذا كان هذا هو الحال بالنسبة للجمعيات المحلية والوطنية الناشطة داخل التراب الوطني، فالحال لا يختلف كثيرا مع الجمعيات الأجنبية، فبعد تمديد المشرع الجزائري لمدة الفصل في اعتماد الجمعية أو رفضها بحيث أصبح للادراة مهلة 90 يوما بعد أن كانت 60 يوما فقط طبقا للقانون القديم، وهذا حسب نص المادة 61 من القانون الجديد، نجد أن المشرع حاول وضع مادة تُجيز له التحكم في عمل هذه الجمعية الأجنبية  من خلال نص المادة 65 والتي تنص على أنه يمكن تعليق الاعتماد أو سحبه “إذا ما كان هناك أي تدخل مسفر للجمعية في شؤون البلد المضيف أو قامت بأنشطة تمس بالسيادة الوطنية أو النظام المؤسساتي القائم أو الوحدة الوطنية وسلامة البلاد أو النظام العام والآداب العامة أو القيم الحضارية للشعب الجزائري”. [16].

هذا الغموض الذي يطبع هذه الأحكام  يدل على رغبة صريحة في طمس انتقادات الجمعيات الأجنبية، وتأويل أي سُلوك لها حسب مزاج المشرع وتوجهه، الذي يهدف في الأخير إلى تقييد حرية الجمعيات، وهذا عكس ما تنص عليه الأعراف والعهود الدولية، فالمادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية تنص على أنه لا يجوز وضع قيود على حق حرية تكوين الجمعيات إلا تلك التي ينص عليها القانون “وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم”. مما يُشكل تضاربا صارخا بين المواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر، والقوانين العضوية التي تشرعها داخليا في نفس المجال، ألا وهو الحقل الجمعوي.

مما سبق يتضح أنه وعلى الرغم من أن هذا القانون ولد في سياق كان سقف المطالب فيه مرتفعا، وهو ما حفز الفاعلين الجمعويين وجعلهم يتأملون خيرا بما سيتم استحداثه مقارنة بالقانون الجديد 31-90 ، إلا أن هذا القانون عرف انتكاصا حسب المتتبعين للشأن الجمعوي، وحمل معه خيبات أخرى لهذا الحقل، بدليل أن تضييق السلطات إزداد على الجمعيات، انطلاقا من مرحلة التأسيس بتشديد الإجراءات، التي رفع المشرع فيها عدد الأعضاء المنخرطين، إلى المراقبة المالية” التمويل” حسب ما تنص عليه المادة 30 ، وصولا في الأخير عملية تعليق أنشطة الجمعيات،أين يتخلى القانون الجديد عن مكسب قانوني في غاية الأهمية. فبينما كان تدخل القاضي منذ سنة 1990 ضروريا لتعليق أنشطة الجمعيات، تخلى القانون 06-12عن هذا المكسب حيث بات قرار إداري كافيا لتعليق أنشطة الجمعيات التي قد تكون لا تمتثل للقوانين، دون أن يتم تحديد هذه القوانين المادة 41.

ثالثا- علاقة الجمعيات المدنية بالسلطة في الجزائر

 إن أهمية وفاعلية دور الجمعيات المدنية هي أهمية ذات دلالة عالية بالنسبة للمجتمعات التي انخرطت في مسار التحول الديمقراطي والبحث عن سبل التنمية، لذلك فلم تشكل الجزائر الاستثناء على اعتبار أنها ليست بمنئ عن تأثيرات البيئة الخارجية وما يدور حولها، وأن ما يدور في المنطقة من حراك له تداعياته الحتمية عليها، فقد تبنت التحول إلى الديمقراطية ابتداءا من دستور 1989 والذي شكل قطيعة مع إيديولوجية الماضي التي كانت مبنية على النهج الاشتراكي والرؤية الأحادية التي خيمت على كل الاتجاهات السياسية والتنموية، لهذا لم يبرز خلال فترة الحزب الواحد ما يمكن القول عنه قوى مجتمع مدني ” متشكل في جمعيات فاعلة” بالجزائر، على إعتبار أن السيطرة كانت شبه تامة على جميع الأصعدة، وحتى المحاولات التي نجحت في تأسيس جمعيات تم إحتوائها من طرف الحزب الوحيد” جبهة التحرير الوطني” المعروف بحزب السلطة[17].

عبر إدخالها في منظومتها الإيديولوجية تارة أو استعمال القمع تارة أخرى، ومن أمثلة هذا التوجه حرمان جمعية العلماء المسلمين من مزاولة نشاطها بعد الاستقلال وتم وضع شيخها البشير الإبراهيمي قيد الإقامة الجبرية إلى أن وافته المنية سنة 1965، أما باقي التنظيمات التي كانت قائمة، والمسماة بالمنظمات الجماهيرية كالاتحاد الوطني للعمال الجزائريين، واتحاد الطلبة الجزائريين…الخ والتي ظهرت في الواقع بفعل عملية التعبئة الواسعة التي قامت بها الحركة الوطنية في نضالها ضد الاستعمار، فقد تم احتواؤها من طرف حزب السلطة، بحيث نصت المادة 119 من النظام الداخلي للحزب على مايلي” تخضع المنظمات الجماهيرية من حيث سيرها الداخلي لقوانينها الأساسية وأنظمتها التي يجب أن تتفق مع إيديولوجية حزب جبهة التحرير الوطني وتوجيهاته ونصوصه الأساسية[18].ولعل ما يمكن قوله تلخيصا لمجمل مراحل هذه الفترة ذات النظام الأحادي، أن العلاقة بين الجمعيات المدنية والسلطة كانت قائمة على التعبئة دون إشراك حقيقي لها كفاعل وسيط في الساحة بين الفرد والسلطة.

 لتعرف الجزائر مرحلة أخرى متمايزة عن سابقتها على الأقل من حيث توجه الدولة وانفتاحها على باقي الفواعل، ولعل البداية الحقيقية جاءت عبر الحراك الشعبي في 5 أكتوبر 1988،  والذي كان سببه فشل النموذج الاشتراكي في تحقيق التنمية التي كان يناشدها المواطن الجزائري، ما خلق وضعا ضبابيا للمشهد السياسي في الجزائر، هذا ما جعل الجمهورية تعيد النظر في نموذج تسيير المجتمع، خاصة و أن أهم تطلعات المجتمع المدني كانت بالأساس تخص العمل الجمعوي الحر للمشاركة في تسيير شؤونه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وذلك من أجل ترقية أمنه وتجنيد طاقاته للمساهمة في التنمية الوطنية دون الخضوع إلى وصاية أو مراقبة فوقية. [19] وهو الشيئ الذي أدى إلى بروز قانون 90-31 كما رأينا ذلك في العنصر السابق، والذي بدوره سمح ببروز ترسانة من الجمعيات في هذه الفترة، كما هو موضح في الجدول رقم 1 التالي:

الفترة

العدد

نوعية النشاط

ديسمبر  1990

مارس 1998

14 ألف

45 ألف

أغلبتها ثقافية، دينية

أغلبتها ثقافية، اجتماعية

المصدر: زوبيري عبد الله، دور النخبة السياسية والمجتمع المدني في عملية التنمية”، الملتقى الوطني حول: التنمية الإنسانية والتحول الديمقراطي في الوطن العربي، قسم العلوم السياسية، جامعة وهران:17_18 ماي 2005، ص 9 .

 هذا التنامي في تأسيس الجمعيات تواصل بعدها، فحسب إحصائيات 2002 وصل عددها إلى 66231 جمعية منها 890 جمعية وطنية، ليتعدى اليوم عددها 100 ألف جمعية حسب آخر إحصائية قدمتها وزارة الداخلية سنة 2012 [20]. إلا أن هذا التصاعد الكمي حسب بعض الباحثين لم يكن مُرتبطا بنوعية وقدرة هذه الجمعيات على المشاركة في الفعل اليومي المتعلق بتدبير الشأن العام، ولعل السبب الرئيسي هو غياب استقلالية تحفظ لهذه الجمعيات مكانتها و تدخلها، نظرا لاستمرارية نفس النهج الذي كان يقوم عليه النظام السياسي الجزائري المبني أساسا على مركزة وحدة القرار، واحتواء الفواعل الجديدة التي تبرز على الساحة، وعلى رأسها الجمعيات المدنية، وهذا ما يمكن تلمسه من خلال عند عرض أهم ملامح الوضع السياسي بالجزائر، حيث تحرص السلطة على الهيمنة وفرض قيود على إستقلالية المجتمع المدني، وبالتحديد الجمعيات المدنية، وتتجسد هذه الملامح فيمايلي: [21]

_ أعطت القوانين صلاحيات كاملة للحكومة من خلال الوزارات المختصة كالداخلية والسلطات المحلية الأخرى، في الإشراف على الجمعيات و المنظمات الأخرى ، وقد تحولت هذه الصلاحيات في التطبيق الفعلي إلى نوع من الإشراف والرقابة البيروقراطية التي انتقصت من استقلالية هذه الجمعيات.

_ تعدد مستويات الإشراف على هذه الجمعيات من قبل الحكومات، مما يعيق هذه الجمعيات في تنفيذ مشاريعها.

_ السلطات والصلاحيات التي منحها القانون للحكومات فيما يخص حل هذه الجمعيات أو تعليق عملها أو تقرير عملية تمويلها، غذت انعدام الثقة بين الطرفين، فأصبحت تستند السلطة إليها وتستعملها كبعبع لتخويف الجمعيات التي تخرج عن إطارها وبرنامجها.

وقد استخدمت السلطات أكثر من آلية من أجل لضمان سيطرتها على استقلالية هاته الجمعيات، لعل أبرزها:

  أ_ آلية التشريع:

 وتتجلى صورة استعمالها من طرف السلطة عبر( التسجيل والإشهار،أين يُطلب من الجمعية الحصول على موافقة السلطة المختصة حسب نوع الجمعية، وذلك تضع السلطة شروطا مبهمة كي تسلك لها الاعتماد من قبيل عدم مخالفة النظام العام وإثارة الفتنة، وهي شروط زئبقية تحمل في طياتها أكثر من تفسير واحد، تستعملها السلطة عادة لرفض اعتماد جمعية معينة .بالإضافة إلى سلطة حل الجمعيات بقرار إداري وهذا حسب القانون العضوي الجديد 12-06 لأسباب متنوعة، وأخيرا شرط ضرورة الالتزام بمسك الدفاتر التي تحددها الجهة الإدارية وعدم الحصول على تبرعات إلا بعد موافقة الجهة الإدارية وضرورة تحديد مصادر التمويل. [22]

ب_ الحد من الحريات والحقوق الأساسية: يلعب التضييق على الحريات والحقوق الأساسية دورا محبطا بالنسبة لإمكانيات تطور الفعل الجمعوي، وتشكل القيود المفروضة على حرية التنظيم بما في ذلك حق تشكيل الجمعيات عاملا سلبيا يحول دون مشاركة المواطن في العمل العام، كما يلعب دورا مماثلا بالنسبة للقيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير وما يتعرض له المواطن من انتهاك لحقوقه المدنية. [23]

مما سبق يتضح أن إنتقال السلطة بعد سنة 1989 من إستخدام أسلوب العنف والقمع اتجاه الجمعيات المدنية إلى أسلوب أكثر سلمية لم يدم طويلا، على إعتبار أن الجزائر عرفت بعدها بسنتين ” توقيف المسار الانتخابي” وما ترتب عليه من أزمة أمنية، تم التراجع فيها على العديد من الحريات، فمن الناحية القانونية تم إصدار إلى جانب قانون الطوارئ عدة مراسيم تكبل ممارسة حرية الرأي والتعبير، أهمها ” مرسوم مكافحة الإرهاب والتخريب” الصادر في سبتمبر 1992، والذي يعاقب بالحبس فترة تصل إلى عشرة سنوات لكل ما من شأنه أن يخل بالنظام العام، ويمكن على العموم جرد أهم مظاهر لإنعكاس هذه الأزمة على الجمعيات المدنية، كالأتي:

_  حل كل الجمعيات والنقابات المرتبطة بجبهة الإنقاذ (FiS) أو التابعة لها، بعد حل الجبهة نفسها في مارس 1992 ، نذكر على سبيل المثال ( النقابة الإسلامية  للعمل، وجمعيات المساجد والدعوة….الخ

_ تأثر هذه الجمعيات بالصراع الدائر بين مختلف التيارات السياسية، فالجمعيات النسوية  شهدت انقساما بين تنظيمات إسلامية و أخرى علمانية، وأصبح التراشق سمة العلاقات بينهما.

_ أدت سياسات الدولة الأحادية الجانب في تلك المرحلة إلى دفع الجمعيات المدنية للاحتجاج ، كما أعلن مع إعلان الرئيس زروال على تطبيق قانون التعريب، ماخلق فوضى وتدمير لمؤسسات الدولة في منطقة القبائل قادتها الحركة الثقافية البربرية التي تحولت مطالبها من مطالب ثقافية إلى انشغالات سياسية. [24]

هذا النسق من التضييق من طرف السلطة إبان الأزمة (1999-1991)، كان له كبير التأثير على فعالية الجمعيات المدنية، بسبب القمع الذي كانت تتعرض له، إلا أن هذا لم يمنعها من محاولة إيصال رأيها عبر الاحتجاجات تارة وعبر الحوار تارة أخرى، من خلال مشاركتها في الحوار الوطني الذي بدأت دورته الأولى في سبتمبر 1992، والثانية في مارس من نفس السنة تم التطرق فيه إلى أربع محاور:

_ مهمة وصلاحيات المجلس الاستشاري.

_ المرحلة الانتقالية ومؤسساتها المؤقتة وأفضل السبل لتسييرها.

_ المؤسسة الرئاسية.

_ تعديل الدستور. [25]

لتأتي مرحلة استتباب الأمن نسبيا في الجزائر بعد سنة 1999 من خلال استكمال الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لمشروع الوئام المدني الذي جاء به الرئيس زروال قبله، عبر طرحه لمشروع المصالحة الوطنية، هذا التغير سمح بخلق هامش للتحرك الجمعوي، لكنه للأسف لم يرقى إلى الإمكانيات التي تم تسخيرها لدفع الحركة الجمعوية التي خاطبها المشرع في دستوره سنة 1996 ، ولعل أبرز دليل على ذلك التصريح الأخير لوزير الشباب والرياضة محمد تهمي ، الذي قال فيه أن الدولة تنفق أكثر من 15 مليار على الجمعيات. [26]، والتي لا نسمع لأغلبها حسا ولا موقفا إلا مناسباتيا” كالانتخابات”، بحيث اختصرت الفعل الجمعوي في التعبئة والمساندة، ولعل ما زاد في تغييبها أكثر القوانين العضوية التي يطرحها المشرع في كل مرة، والتي كان من المُفترض أن تحمل معها توسيعا لهامش الحريات وكذا محاربة البيروقراطية الإدارية التي تساهم في موت العديد من الجمعيات، مثل قانون 12-06 المتعلق بتأسيس الجمعيات واشتغالها، و الذي كان من المفترض أن يكون أكثر انفتاحا خاصة أن صدوره صاحب  هبوب رياح الحراك العربي وانتشار موجات المد الديمقراطي القاضي بإرساء معالم الديمقراطية التشاركية، فالقانون سعى إلى تشديد الإجراءات في تأسيس الجمعيات  وفرض رقابة مشددة على نشاطها ومواردها المالية ، وعلاقاتها بالأحزاب السياسية ومختلف الجمعيات الدولية، وهذا ما انعكس سلبا على أداء الجمعيات ودورها في تفعيل التنمية السياسية بالجزائر بالرغم من تعدادها الذي تجاوز 100 ألف جمعية.

رابعا- الجمعيات المدنية ومؤشرات تحقيق التنمية السياسية بالجزائر:

يتم وصف التنمية السياسية على أنها توفر درجة عالية من التمايز بين الوظائف، وتحقيق التكامل في الأبنية والأدوار، وذات نظام عقلاني ورشيد يتمتع بولاء شعبي مع اتساع المشاركة السياسية وتوافر أمن واستقرار النظام، وهي مرتبطة بوجه خاص بالمجتمعات النامية( التي تنتمي إليها الجزائر حالة الدراسة)، على اعتبار أنها تسعى للبحث في إمكانات ومتطلبات التغيير السياسي، فهي تعاني تخلفا ملحوظا في معظم المجالات السياسية، وتراجعا كبيرا في كثير من النواحي إلى مستويات أدنى من الممارسة والأداء والفعالية، فلا تزال نظمها السياسية تسلطية أو عسكرية أو وراثية، لا تعمل في معظمها على تحقيق الديمقراطية أو المشاركة السياسية الفعلية، ولا ترعى حقوق المواطنين وحرياتهم، ليعرف هذا المفهوم تطورا في السنوات الأخيرة أين أصبح مؤشرا من مؤشرات التنمية الإنسانية[27]، من هنا لم تعد التنمية السياسية من مسؤولية الحكومة لوحدها، بل أضحت مسؤولية المجتمع بأسره، تقودها الحكومة وتنفذ السياسات المؤدية إلى تحقيقها بمشاركة حقيقية وفاعلة لمؤسسات المجتمع المدني، نظرا لأهمية الدور الذي أصبحت تلعبه جمعياته النشطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتنفيذ السياسات العامة، ولهذا سيصبح لزاما علينا الربط بين أدوار هذه الجمعيات المدنية في الجزائر، بمجموعة من المؤشرات التي تمثل معايير قياس أي تنمية سياسية في أية دولة، وهي ( الديمقراطية،الاستقرار السياسي، المشاركة السياسية).

أ_ الجمعيات المدنية والمسألة الديمقراطية بالجزائر

انطلاقا من أن الديمقراطية المعاصرة لم تعد مجرد آلية انتخابية دورية، أو مجرد إطار للتنافس الحزبي وقانون الأغلبية، وإنما أصبحت ترمز في احد أوسع معانيها التشاركية إلى المشاركة في اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه والمحاسبة على نتائجه، فهي كهدف متروكة لنضج الفعل الاجتماعي، وعلى الرغم من تعدد آلياتها إلا أنها تقوم في جوهرها على أساس التعدد السياسي، واحترام مبدأ التداول على السلطة سلميا والرقابة السياسية، وكذا توفير بعض الضمانات لاحترام حقوق المواطنين وحرياتهم، ومتى قويت قوى المجتمع المدني ومؤسساته فإنها تساهم في تثبيت الديمقراطية، فمنطق اشتغال جمعياته ومنظماته يجعلها بمثابة البنية التحتية لتعزيز الديمقراطية بقيمها ومؤسساتها وعلاقاتها. [28] وذلك من خلال وظائف التدريب والتنشئة والتوعية التي ينالها الفاعل الجمعوي داخل الجمعية، مما يجعل منها مركزا لنشر القيم الأساسية التي تستدعيها العملية الديمقراطية، كقيم التسامح والحوار، وتقبل الاختلاف مهما كان…الخ.

هذه الأدوار على اختلافها، حاولت الجمعيات المدنية الاضطلاع بها في الجزائر بشكل أكبر مع فتح التعددية الذي جاء بها دستور1989 ، و إصدار القانون العضوي الخاص بعملية تأسيسها واشتغالها 31-90  ، وبالخصوص مع جمعيات حقوق الإنسان والتي لعبت دورا كبيرا في الضغط على السلطة من أجل تجسيد وتبني بعض المطالب المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وإرساء مبادئ الديمقراطية، لكنها قُوبلت بتعسف السلطات، خاصة بعد إصدار قانون الطوارئ، وما صاحبه من مراسيم. وضمن هذا الإطار أوضحت دراسة كانت عينتها رؤساء الجمعيات، لقياس درجة تأثير الجمعيات في التنمية والأمن والديمقراطية ضعفا كبيرا على مستوى الاهتمام بمؤشر الديمقراطية، كما هو موضح في الجدول التالي: رقم “2″ يوضح تصور رؤساء الجمعيات في ما يخص مدى مساهمة مختلف الجمعيات الجزائرية.

 

درجـــــــــــــــة المساهمـــــــــــــــة

قوية

متوسطة

قليلة أو معدومة

ترقية الثقافة

16

6

8

ترقية التنمية الاجتماعية

14

6

8

تجسيد التضامن الوطني

19

4

5

ترقية امن الأفراد

09

6

6

ترقية الديمقراطية

08

09

6

المصدر: محمد بوسنة،” الحركة الجمعوية في الجزائر: نشأتها وطبيعة تطورها ومدى مساهمتها في تحقيق الأمن والتنمية”، مجلةالعلومالإنسانية، العدد 17 (جوان 2002)، ص 144

من خلال قراءة تحليلية للجدول يتضح لنا، أن قوة الدور الخدماتي للجمعيات المدنية بالجزائر بمقابل ضعفها في مجال التنمية الديمقراطية، هو انعكاس فقط لرغبة السلطة والتشريعات التي أقرها المشرع الجزائري، فالقانون الجديد للجمعيات 06-12 يفصلها عن الحياة السياسية ، ويحصر دورها فقط في الجانب التنموي والخدماتي، مما يحيلنا على مجتمع مدني هش، يُستعمل كأداة في يد السلطة لمواجهة مختلف الأزمات التي تقابلها( أزمة التنمية، البطالة، الفقر…..الخ).

ب_ الجمعيات المدنية والاستقرار السياسي بالجزائر

يشكل الاستقرار السياسي قاعدة أية تنمية تنشدها الدولة، وتلعب الجمعيات المدنية دورا أساسيا في مواجهة أزمات الاستقرار التي تعيشها الأنظمة السياسية في بعض الفترات من حياتها، لما توفره من آليات تسمح بفتح القنوات بين الفرد والنظام، وبالتالي احتواء حالات الغضب والاحتقان الاجتماعي والسياسي، وهذا من شأنه أن يُعمق العمل المؤسسي داخل ذهنيات الأفراد بعيدا عن الارتجالية والشخصانية، التي لا يُضمن عواقبها، ما من شأنه أن يزيح عن النظام الكثير من العقبات ويُلملم الهوة التي توجد بينه وبين الأفراد، فالأمن كما هو معروف أصبح في الآونة الأخيرة أصبح أمن بالشراكة، من خلال إذكاء روح المسؤولية لدى كل مواطن.

ولعل دور هذه الجمعيات فيما يخص الحفاظ على الإستقرار السياسي برز جليا سنوات التسعينيات، أين حاولت احتواء عناصر الأزمة السياسية، من خلال ترسيخ القناعات والممارسات بأهمية الاختلاف وإقرار مبدأ التعددية، وكذا القضاء على ترسبات التفرقة المناطقية والطائفية و الفئوية، والذي ظهر من خلال تغيير العديد من الحركات الاجتماعية لأساليبها في التعبير عن المطالب، والمشاركة في الحوار وتغليب طرق التفاوض والضغط السلمي[29]. بالإضافة إلى مشاركتها في الحوار مع الأجهزة الرسمية من أجل الخروج بحلول تقي الدولة من الاضطرابات والقلاقل، وهنا أقصد حوار 1992 بدورتيه.

إلا أن هذه الرغبة الجمعوية في تفعيل الحوار بين المتنازعين، اصطدمت في الكثير من الأحيان بمنطق السلطة المتعسف، ما تُرجم في الأخير على مستوى القوانين العضوية المتعلقة بإنشاء وتسيير الجمعيات، الذي لا يسمح لها بلعب هذا الدور على أكمل وجه ممكن، فالسلطة بحاجة إلى جمعيات تبارك القرارات وتبرر السياسات لا جمعيات فاعلة ومشاركة وطموحة، وهذا ما يذهب إليه الباحث هانس بيتر ماتيس ( H- peter Mathys  ) في قوله : ” أن الجزائر لا تمتلك أي إستراتيجية للتفاعل والتعاون بين المجتمع المدني والسلطة فيما يتعلق بمعالجة قضية الاستقرار السياسي”، ولعل هذا ما يفسر استمرار الجزائر بتشريع قوانين تضيق الخناق على العمل الجمعوي، بمبرر واحد ألا وهو الحفاظ على النظام العام، بعد أن كان المبرر في السابق ” حالة الطوارئ”، والقوانين الاستثنائية التي تستدعيها تلك المرحلة.

          ج_ الجمعيات المدنية والمشاركة السياسية بالجزائر                            

تعبر المشاركة السياسية عند البعض عن إرادة شعبية ايجابية ديمقراطية، تقوم على أساس تعبئة قوى الجماهير لمواجهة المشاكل والمعوقات وتتميز بالديناميكية والتحرك، ويعرف صامويل هنتنجتون وجورج دومينجاز S Huntington and J Domingez _في دراستهما عن التنمية السياسية_ المشاركة السياسية بأنها” نوع من النشاط يقوم به المواطنون العاديون، بهدف التأثير في عملية صنع القرار الحكومي”.[30]. هذه المشاركة التي تستدعيها التنمية السياسية بحاجة إلى قنوات لتفعيلها، هذه القنوات ليست سوى الجمعيات المدنية، من خلال الاعتماد على قدرتها في التعبئة والتوعية، خاصة في الدول النامية، والجزائر كأحد هذه البلدان التي تعاني من إشكالية عميقة تتمثل في العزوف السياسي ونقص المشاركة السياسية، مما يعطل التنمية السياسية ويبطئ من حركتها.

وضمن نفس السياق يربط هوسيلتز بيرت    Hoselitz Bertبين تحقيق رغبات المجتمع وأهدافه بتوفير الخبرات والمهارات من قبل المشاركين،  مما يُبرز جليا دور الجمعيات المدنية في تنشئة وتوفير مثل هذه الخبرات والمهارات. [31] ففكرة المجتمع المدني تقوم على أن المشاركة السياسية للشعب لا يجوز أن يُبحث عنها في مجرد زيادة الآراء، بل إن الطابع الديمقراطي لأي نظام يظهر من خلال الفعالية الزائدة للفئات الاجتماعية المختلفة وتصارعها الجدي في ميدان المنافسة السياسية، وعلى أساس هذا التحليل وكلما كانت الآراء السياسية في مجتمع ما أكثر تنوعا، كلما كان هذا المجتمع أكثر ديمقراطية، هذا التفسير يرتبط ارتباطا  وثيقا بالتعددية السياسية وبإبراز القدر الممكن من التعدد والتنوع على مختلف الأصعدة. [32] 

ويمكن تبرير ذلك في الواقع الجزائري، بإسقاط نتائج الانتخابات البلدية والتشريعية سنوات (1991-1990)، أين فازت المعارضة المتمثلة آنذاك في الجبهة الإسلامية للإنقاذFIS سنة 1990 بسبب فاعلية تنظيماتها وجمعياتها الخيرية النشطة في الميدان، والتي مست تحركاتها عمق المجتمع الجزائري، مما جعل فوزها مفاجئة للرأي العام والسلطة على السواء، ليتم بعدها حل الجبهة وكل الجمعيات والتنظيمات المرتبطة بها بعد توقيف المسار الانتخابي، لتعرف الجزائر بعدها الانتخابات الرئاسية سنة 1995 ثم سنة 1999 كان الفوز فيها لمرشح السلطة،بسبب تغييب الجمعيات والأحزاب السياسية المعارضة، وتكتل الجمعيات الأخرى لمساندة شخصية السلطة. [33] لتليها مرحلة ما بعد 1999 إلى يومنا هذا، أين عملت السلطة على اختراق أغلب الجمعيات واحتوائها، ما أفرز لنا مجتمعا مدنيا يقوم بردود أفعال وكأنها كائنات تردد الصدى، بدل أخذ زمام المبادرة كأساس للفعل الجمعوي، وهو ما اتضح جليا مع إصدار المشرع الجزائري للقانون الجديد 06-12  الذي يُعتبرا بالفعل تراجعا عن العديد من المكتسبات التي حققتها الحركة الجمعوية في سنوات الأزمة الأمنية، ولعل تراجع نسبة انضمام المواطن للجمعيات المدنية أبرز دليل على هذا التراجع الذي يعبر في عمقه عن فقدان الثقة في العمل الجمعوي بعد فقدانها على مستوى العمل السياسي” الانضمام للأحزاب السياسية”، ففي دراسة مغاربيةحول نظام القيم أظهرت أن نسبة المشاركة الجمعوية في الجزائر بلغت 5 % فقط، بينما وصلت 11 % في المغرب، وتراوح ما بين 38 % و 42 %  في فرنسا على سبيل المقارنة، إذ تنشأ سنويا 80.000 جمعية جديدة في فرنسا. [34]

خاتمـــــــــة

انطلاقا مما سبق نستخلص نتيجة أساسية مفادها أن حقيقة الانفتاح الذي عرفته الدولة الجزائرية”التحول السياسي” بداية التسعينيات و الولوج إلى التعددية المقيدة سمح بظهور فواعل جديدة على الساحة، تُرجم على الواقع بتصاعد رهيب في عدد الجمعيات والأحزاب السياسية، ولكنه في المقابل لم يحمل معه ذلك التغير الجوهري في فتح الفضاء العام وإشراك هذه الفواعل الجديدة جديا في صناعة السياسات العامة وتنفيذها، ما يُحيلنا ويفسر لنا مباشرة هشاشة دور هذه الجمعيات المدنية حتى بعد الإصلاحات السياسية المختلفة التي قام بها المشرع الجزائري منذ تلك الفترة إلى يومنا هذا، تفسير لا ينبغي أن يقتصر فقط على غياب الفضاء العام بسبب تلك الآليات التي عددنها سابقا، ولكن القصور في بعض جوانبه يعود إلى طبيعة البنية الهيكلية التي تتسم بها هذه الجمعيات نفسها، مما يجعلها غير قادرة على مواكبة التغيرات التي تعرفها الساحة، فتجد أغلبها إنقرضت بعد ولادتها بأشهر، والبعض الأخر منها يقتات من المساندة مناسباتيا.

واقع كرسه تحكم الدولة واحتكارها للموارد والخدمات عبر تكريس المنطق الريعي، لذلك فان أي محاولة لبناء مجتمع مدني في الجزائر يبقى رهين إعادة النظر في إيمان الدولة بهذا الدور من كونه الوسيلة أو الغاية، ولا يمكن تحقيق ذلك من دون توفر إرادة سياسية أولا في الدخول في تعاقد مجتمعي شامل، يبدأ في التخلي التدريجي للدولة التسلطية في الجزائر عن جزء من صور الضبط التي تمارسها، كي تحل محلها المشاركة المجتمعية المؤسسية عبر مختلف الجمعيات المدنية، مما يجعل رهان الدولة والمجتمع واحد لا يتجزأ، ألا وهو تحقيق التنمية السياسية والرشادة بنائيا، أي من القاعدة بعد فشل أساليب التشريعات الأحادية، تنمية لا يمكن أن تقوم في ظل تشريع يفصل الحركة الجمعوية عن السياسة، فإذا أخذنا بفكرة تمايزها عن الأحزاب السياسية، على اعتبار أنها لا تسعى للوصول إلى السلطة، فان جوهرها الذي راكمته في التاريخ الغربي والعربي على السواء، يجعلها في قلب السياسة، فهي بمثابة العين الفاحصة كما يقول ميكيافيلي، عبر ممارستها للرقابة والضغط على السلطة بشكل مستقل عن أي انتماء سياسي لأي جهة سواء أكانت حزبا سياسيا أو جهة رسمية” السلطة”.

 

 

 



[1]ـ لطاد ليندة، “المجتمع المدني: المفهوم والأبعاد”، ورقة مقدمة إلى الملتقى الوطني الثالث حول: المجتمع المدني والتطور السياسي بالمنطقة العربية(الجزائر:جامعة الجزائر،8-7 ديسمبر 2011)، ص 38.

[2]ـ بياضي محي الدين، المجتمع المدني في دول المغرب العربي ودورها في التنمية السياسية، (مذكرة ماجستير في العلوم السياسية،قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية،جامعة بسكرة،2012-2011). ص 84 .

[3]ـ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1963، المادة.19 .

[4]ـ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الأمر رقم 79-71 المتعلق بالجمعيات، المؤرخ في ديسمبر 1971 .

[5]ـ نفس المرجع السابق. .

[6]ـ صالح زياني،” تشكل المجتمع المدني وأفاق الحركة الجمعوية في الجزائر، مجلةالعلومالاجتماعيةوالإنسانية،  ديسمبر، 2007.ص 36.   .

[7]ـ أعراج سليمان، “موقع المجتمع المدني ضمن مسار التحول الديمقراطي في الجزائر”، ورقة مقدمة إلى الملتقى الوطني الثالث حول: المجتمع المدني والتطور السياسي بالمنطقة العربية(الجزائر:جامعة الجزائر،8-7 ديسمبر 2011).ص 116   .

[8]ـ جمال بصيري، واقع تنظيمات المجتمع المدني ومدى مساهمتها في مسار التحول الديمقراطي_ دراسة ميدانية للتنظيمات الطلابية،( مذكرة ماجستير في العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم علم الاجتماع، جامعة الجزائر، 2007-2006).ص ص. 111-110  .

[9]ـ أعراج سليمان، مرجع سابق. ص 118.

[10]ـ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،  قانون 06-12، الجريدة الرسمية، العدد 02، 15 جانفي 2012، المتعلق بالجمعيات.ص 34.

[11]ـ بن ناصر بوطيب، النظام القانوني للجمعيات في الجزائر_ قراءة نقدية في ضوء القانون( 06-12) منشورة بتاريخ: الثلاثاء 24-12-2013 . http://www.bouhania.com/news.php?action=view&id=285.

[12]ـ الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان، ” مذكرة تحليل قانون 06-12 المتعلق بالجمعيات. http://www.euromedrights.org/ara/archives/11157.

[13]ـ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،  قانون 90-31، الجريدة الرسمية، العدد 04، ديسمبر 1990، المتعلق بالجمعيات.

[14]_ الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان، مرجع سابق.

[15]_ ح. سليمان، قانون الجمعيات يهدد بموت الجمعيات بالجزائر، جريدة الخبر، يوم 10 جانفي 2014، http://www.elkhabar.com/ar/politique/378919.html

[16]_ الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان، مرجع سابق.

[17]_ صالح زياني، مرجع سابق.ص37

[18]_ أمينة هكو، الظاهرة النقابية  و الجمعوية في بلدان المغرب العربي، مجلةالمستقبلالعربي، العدد 353 ، 2008، ص 79

[19]_ محمود بوسنة، الحركة الجمعوية في الجزائر: نشأتها وطبيعة تطورها ومدى مساهمتها في تحقيق الأمن والتنمية، مجلةالعلومالإنسانية، العدد 17 (جامعة منتوري قسنطينة: جوان 2002)، ص ص 135-134

[20]_ عبد الرزاق مقري، التحول الديمقراطي في الجزائر، رؤية ميدانية( دون بلد النشر، دون دار النشر)، ص 34

[21]_ ليلى شرف، مناقشة على بحث: مصطفى كامل السيد،” مؤسسات المجتمع المدني على المستوى القومي، بحث مقدم إلى ” المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية، ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992، ص 679

[22]_ أحمد شكر الصبيحي ، مستقبل المجتمع المدني في الوطن العربي(بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية،ط2، 2008)، ص 138

[23]_ نفس المرجع السابق، ص 138

[24]_ أيمن ابراهيم الدسوقي، المجتمع المدني في الجزائر، مجلةالمستقبلالعربي، العدد 259،  2000،ص 68.

[25]_ نورالدين زمام،” السلطة والخيارات التنموية بالمجتمع الجزائري(1998-1962)”، ط1، الجزائر: دائر الكتاب العربي للطباعة والنشر، 2002، ص 209.

[26]_ ___، ا لمجتمع المدني من مدارس للنخبة الى البندير السياسي، جريدة الفجر،

عدد يوم 2014-02-10  http://www.al-fadjr.com/ar/realite/267105.html

[27]_ ساحلي مبروك،”دور المجتمع المدني في تنمية الوعي السياسي وتحقيق الحكم الراشد في الجزائر”، ورقة مقدمة إلى الملتقى الوطني الثالث حول: المجتمع المدني والتطور السياسي بالمنطقة العربية(الجزائر:جامعة الجزائر،8-7 ديسمبر 2011)، ص 83

[28]_ عبد الجليل مفتاح، دور المجتمع المدني في تنمية التحول الديمقراطي في بلدان المغرب العربي، مجلةالفكر: العدد 5، مارس 2010، ص 11

 

[29]_ مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية،” التقرير الاستراتيجي العربي(2003-2002)”. http://acpss.ahram.org.eg/ahram/2001/1/1/R2RB13.HTM

[30]_ هانسبيتر ماتيس، أنظمة عربية تخشى مكافحة الإرهاب، (ترجمة: شيرين حامد فهمي) http://archive.is/www.islamonline.net

[31]_ موزاي بلال، دور المجتمع المدني في عملية التحول الديمقراطي بالمغرب (2012-1996)،  مذكرة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قسم التنظيمات الإدارية، جامعة الجزائر3، 2014-2013)، ص 155

[32]_ ساحلي مبروك، مرجع سابق، ص 86.

[33]_ أحمد واعظي، “المجتمع الديني والمدني، ترجمة: حيدر حب الله)”، ط1، بيروت: دار الهادي للطباعة والنشر، 2001، ص 154

[34]_ عمر دراس، “الظاهرة الجمعوية في ظل الإصلاحات”،  مجلة انسانيات الالكترونية، العدد 5275. http://insaniyat.revues.org/5275

 

 

 


أضف تعليق